تلا قاضي محكمة الجنايات الرابعة في دمشق -اليوم الثلاثاء- عبارة "باسم الشعب العربي في سوريا"، معلنا قرار الحكم بالإعدام بحق وسيم الأسد، ابن عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، في قضية أثارت موجة عارمة من التفاعلات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وجاء القرار استنادا إلى إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتشكيل مجموعات مسلحة نفذت عمليات قتل وتصفية ميدانية وتعذيب بحق المدنيين في الغوطة الشرقية ومحيطها خلال عهد النظام السابق.
وتعليقا على القرار، أكد رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن الحكم يشكل خطوة مهمة في كسر الحصانة التي تمتعت بها دوائر النفوذ المرتبطة بالنظام السابق، وفي تأكيد حق الضحايا بأن تُسمع شهاداتهم ويُحاسَب الضالعون في الجرائم.
وأوضح عبد الغني أن قيمة الحكم تقاس بمدى ثبوت المسؤولية الجنائية الفردية واحترام ضمانات المحاكمة العادلة، مشددا على أن عقوبة الإعدام يجب أن تبقى مقيدة بأشد الضوابط، وهي أن تستند حصرا إلى قتل عمد ثابت بأدلة يقينية، وبحكم معلل من محكمة مختصة ومستقلة، مع إثبات حق الدفاع وإتاحة مراجعة قضائية فعلية أمام محكمة أعلى قبل اكتساب الحكم الدرجة القطعية.
وطالب المحكمة بنشر الحكم المعلل وبيان الأدلة والرابطة الشخصية بين المتهم والأفعال المنسوبة إليه.
وعلى المنصات الافتراضية، عبّر مدونون عن أهمية هذه الخطوة للتذكير بضرورة إنهاء زمن الإفلات من العقاب، مشيرين إلى وجود أعداد ممن عاثوا فسادا وظلما وألحقوا الأذى بالشعب السوري ولم تطلهم يد العدالة بعد.
وأعرب المتابعون عن أملهم في أن تشمل المحاسبة العادلة كل من تلطخت يداه بدماء السوريين أو أموالهم وحقوقهم بعيدا عن منطق الانتقام.
من جهته، توقف الصحفي أيمن الحداد عند المشاهد المصورة لوسيم الأسد وهو يستمع للاتهامات، واصفا تبدل الأحوال ودوران الزمان على الظالمين، حيث أشار إلى أن النظر في عينيه وملامح وجهه يختصر التحول الكبير في المشهد، فمن كان يخيف السوريين ويزرع الرعب في قلوبهم لسنوات بات اليوم يواجه تبعات أفعاله، ليرى الجميع الخوف الذي سكن عيون الضحايا ينعكس اليوم في ملامح وعيون صانعيه أمام يد العدالة.
ووسيم الأسد كان من أبرز المتهمين بزعامة تجارة المخدرات في سوريا إبان حكم نظام ابن عمه، وبقيادة مليشيا رديفة للجيش كان لها دور مباشر في عمليات القمع والترهيب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
ارتبط اسمه بجرائم عدة ضد المدنيين خاصة في محافظة اللاذقية، وعُرف بالاتجار في مخدر الكبتاغون وبعمليات التهريب عبر الحدود السورية اللبنانية، ووضع على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية.
بعد سقوط نظام الأسد، أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على وسيم الأسد يوم 21 يونيو/حزيران 2025 في كمين محكم، ووجهت إليه اتهامات بارتكاب جرائم ضد السوريين، وبعد نحو عام بدأت أولى جلسات محاكمته يوم 24 يونيو/حزيران 2026.
المصدر:
الجزيرة