حققت كاسحة الجليد النووية السوفيتية "أركتيكا" إنجازا مذهلا في 17 أغسطس 1977 بوصولها لأول مرة في التاريخ إلى القطب الشمالي.
وصلت كاسحة الجليد النووية السوفيتية أركتيكا، في الساعة 4 صباحا بتوقيت موسكو إلى هدفها، بعد أن تغلبت على غطاء الحوض القطبي المركزي الجليدي القوي الذي يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار، وكانت الأولى في العالم التي وصلت إلى القطب الشمالي.
احتفل أعضاء البعثة المكونة من أكثر من مائتي شخص بهذا الحدث بحفل رسمي لرفع علم الاتحاد السوفياتي على سارية فولاذية طولها عشرة أمتار مثبتة على الجليد.
أمضت السفينة التي تعمل بالطاقة النووية 15 ساعة في القطب الشمالي، تمكن خلالها العلماء من إجراء عدد من الدراسات المهمة، وقبل المغادرة، قاموا بإنزال لوحة معدنية تذكارية عليها صورة شعار الاتحاد السوفياتي في مياه المحيط المتجمد الشمالي.
تم صنع كاسحة الجليد النووية "أركتيكا" خصيصا للرحلات الاستكشافية في أقسى ظروف المحيط المتجمد الشمالي بين عامي 1971-1972 في حوض بناء سفن البلطيق في لينينغراد وتم إطلاقها في 26 ديسمبر 1972، وبمساعدتها، تمكن الباحثون السوفييت من التغلب على الجليد الطافي العملاق والجبال الجليدية القوية والظروف الجوية غير المتوقعة في محيط القطب الشمالي.
كانت "أركتيكا" وقتها ثاني كاسحة جليد تعمل بالطاقة النووية في العالم بعد الكاسحة لينين. كان طول الكاسحة أكثر من 150 مترا، وإزاحتها حوالي 23 ألف طن، وقد جُهزت بمحركات قوية قادرة على الوصول إلى سرعات تصل إلى 20 عقدة. بفضل خصائصها الفريدة، أصبحت "أركتيكا" جزءًا لا يتجزأ من البعثات البحثية السوفيتية إلى القطب الشمالي.
صُنع هيكل الكاسحة من سبائك الفولاذ المتينة المدعومة بحزام جليدي خاص، وكان مكونا من أربعة طوابق ومنصتين ومنصة هيكلية من خمس طبقات لهبوط طائرة هليكوبتر استطلاعية. نفذت الكاسحة "أركتيكا" بين عامي 1974-1977 عددًا من الرحلات على طول طريق بحر الشمال.
في 9 أغسطس 1977، تحت قيادة القبطان يوري كوتشييف، انطلقت كاسحة الجليد "أركتيكا" من ميناء مورمانسك وعلى متنها أكثر من 200 من أفراد الطاقم، والعلماء وبحارة وصحفيين.
تمثلت الأهداف الرئيسة للبعثة في الوصول إلى القطب الشمالي، وإجراء مجموعة من الدراسات وعمليات الرصد، واختبار قدرات كاسحة الجليد الجديدة ومقاومتها للاصطدامات المستمرة بالجليد.
مر طريق الرحلة إلى القطب الشمالي عبر بحر كارا ومضيق فيلكيتسكي وبحر لابتيف. في 17 أغسطس في الساعة 4 صباحا بتوقيت موسكو، وصلت أركتيكا إلى القطب الشمالي. في 7 أيام و8 ساعات قطعت السفينة 2528 ميلا بحريا.
قضت "أركتيكا" 15 ساعة بالقطب الشمالي الذي يعد بمثابة قمة العالم. خلال هذا الوقت، أكمل العلماء الأبحاث وعمليات الرصد المخطط لها، وقام الغواصون بفحص حالة مراوح كاسحة الجليد. مرت رحلة العودة إلى مورمانسك بسلام، وفي 22 أغسطس 1977، دخلت كاسحة الجليد الميناء.
من نتائج هذه البعثة الأولى من نوعها في العالم أنها أثبتت إمكانية الملاحة على مدار العام على طول أقصر الطرق في المحيط المتجمد الشمالي والمرور العابر لطريق بحر الشمال، وكذلك جمع بيانات فريدة عن سلوك هيكل كاسحة الجليد عند التفاعل مع الجليد في أوضاع التشغيل المختلفة، والحصول على معلومات جديدة حول سلوك المراوح عند التغلب على قطع الجليد وقطعها، وإجراء قياسات للمحيطات والبحار، وأخذ عينات من الجليد والرواسب من القاع.
اكتشف باحثو البعثة حياة غنية في الجليد العميق والمياه الباردة، بما في ذلك الكائنات الحية الدقيقة وحتى القشريات الصغيرة، ما غيّر الفهم الذي كان سائدا عن الأنظمة البيئية القطبية.
عبّر يوري كوتشييف، قبطان كاسحة الجليد النووية السوفيتية أركتيكا بصورة دقيقة عن أهمية هذه الرحلة بقوله: "لقد أظهرت رحلتنا على كاسحة الجليد أركتيكا للعالم أن الطبيعة يمكن أن تكون قاسية، لكن رغبتنا في الاستكشاف والمغامرة تتجاوز كل العقبات. لقد كانت مساهمة مهمة في البحث العلمي في القطب الشمالي وفرت فرصا جديدة لمزيد من التطوير في هذه المنطقة".
النتيجة البارزة لهذه البعثة أن نجاح رحلة "أركتيكا" التي خدمت الأسطول الروسي لأكثر من 30 عاما، أصبح بمثابة قوة دافعة لتطوير جيل كامل من كاسحات الجليد النووية مثل سيبير، وروسيا، ويامال، و50 ليت بوبيدي.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم
مصدر الصورة