آخر الأخبار

قصرة تحت الحصار.. ضغط أمريكي وقرار إسرائيلي يعزز قبضة المستوطنين

شارك

تتصاعد انتهاكات المستوطنين بعدد من المناطق في الضفة الغربية، لا سيما في بلدة قصرة جنوب شرق نابلس، التي ترزح 3 عائلات فلسطينية فيها تحت حصار يفرضه المستوطنون على البلدة منذ 6 أيام، وسط ضغوط أمريكية متزايدة على حكومة بنيامين نتنياهو لاتخاذ موقف علني ضد عنف المستوطنين.

وفي الأثناء، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس -اليوم الجمعة- نقل صلاحيات إنفاذ القانون في مستوطنات الضفة الغربية إلى الشرطة الإسرائيلية التي يقودها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، في خطوة لقيت تنديدا فلسطينيا وفصائليا، معتبرين أنه إعلان لبدء ضم الأراضي الفلسطينية وتكريس السيطرة عليها.

عنف متصاعد بالضفة

وأعاد مستوطنون إقامة خيمة في بلدة قصرة، في سادس يوم من الحصار الذي يفرضونه على عائلات فلسطينية، في حين أقام مستوطنون خيمة استيطانية جديدة على مدخل قرية دير جرير بقضاء رام الله، وفق ما أفادت مراسلة الجزيرة.

وأغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي مداخل بلدة حزما بقضاء القدس، بالتزامن مع إطلاق قنابل الصوت والغاز باتجاه المركبات، بينما أشارت محافظة القدس، إلى إقدام مستوطنين على تخريب وتلويث بئر مياه، في تجمع بير المسكوب البدوي شرقي القدس.

محاولة لكسر حصار قصرة

وحاول عشرات الناشطين الفلسطينيين والأجانب والإسرائيليين، اليوم الجمعة، كسر الحصار على بلدة قصرة، وإيصال الماء والطعام والأدوية للعائلات المحاصرة، لكن القوات الإسرائيلية منعتهم من الوصول إلى المنازل.

ووصل المتضامنون إلى منطقة رأس العين على أطراف قصرة جنوب مدينة نابلس، حيث تحاصر مجموعات من المستوطنين المنازل الثلاثة منذ الأحد الماضي، إلا أن القوات الإسرائيلية أوقفتهم بدعوى أن المنطقة عسكرية مغلقة.

ومنذ 9 أغسطس/آب الجاري، أغلق مستوطنون مداخل المنازل وأقاموا خيمة بينها، بعد قطع المياه والكهرباء عنها، ما أدى إلى حصار 3 عائلات تضم نحو 15 فلسطينيا بينهم طفلان، بحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

إعلان

وقال المكتب الأممي إن قوات إسرائيلية كانت موجودة في المكان لم تتدخل بداية لإنهاء الحصار، بل منعت مسعفين ومتضامنين وصحفيين من الوصول إلى العائلات، قبل أن يفكك جنود خيمة للمستوطنين الأربعاء، فيما بقي مستوطنون حول المنازل في اليوم التالي، وأعادوا نصب الخيمة اليوم الجمعة.

ويشير تقرير للجزيرة إلى أن قصرة تشكل عائقا إستراتيجيا أمام المخطط الإسرائيلي لإقامة حزام استيطاني عرضي يربط السهل الساحلي بعمق الضفة الغربية وصولا إلى غور الأردن.

مصدر الصورة عشرات النشطاء حاولوا كسر الحصار على بلدة قصرة غير أن الاحتلال منعهم من الوصول (أسوشيتد برس)

واشنطن تضغط على نتنياهو

واستقطب حصار قصرة اهتماما أمريكيا بعدما تبين أن إحدى العائلات المحاصرة تحمل الجنسية الأمريكية.

ومساء اليوم، قال مسؤول أمريكي وآخر إسرائيلي إن الولايات المتحدة تريد من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التنديد علنا بالمستوطنين الذين يحاصرون عائلات فلسطينية ببلدة قصرة.

وقال المسؤولان الأمريكي والإسرائيلي إن مسؤولين في البيت الأبيض يضغطون على نتنياهو للتنديد علنا بتصرفات المستوطنين.

وبحسب وكالة رويترز، فقد أوضح المسؤولان المطلعان على المناقشات، أن واشنطن بدأت الاحتجاج بعد أن علمت أن منزل فلسطيني أمريكي كان من بين المنازل المحاصرة.

وأثار الحصار انتقادات أمريكية علنية، إذ وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وهو من أبرز المؤيدين للاستيطان اليهودي في الضفة الغربية -أمس الخميس- المستوطنين الذين يحاصرون منزلا فلسطينيا بأنهم "إرهابيون إسرائيليون".

وقال هاكابي إن سفارة بلاده تدخلت، وإن الجيش والشرطة الإسرائيليين توجها إلى المنطقة بناء على طلب أمريكي لإخراج المستوطنين، واصفا ما تعرضت له إحدى العائلات بأنه جريمة.

وقبل أيام، نقلت هيئة البث الإسرائيلية انتقادات أمريكية لما وصفته بـ"عجز المؤسسة الأمنية" الإسرائيلية عن مواجهة المستوطنين في قصرة.

وقالت الهيئة إن البيت الأبيض ناقش أحداث قصرة، بعدما خلص مقربون من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى أن إسرائيل لا تتخذ إجراءات ضد أعمال العنف في البلدة.

غضب عربي ودولي

وأدانت الرئاسة الفلسطينية تصاعد "عدوان الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين" على الشعب الفلسطيني في الضفة، وآخرها في بلدة قصرة.

واعتبرت الرئاسة أن استمرار الاعتداءات يمثل "جرائم حرب"، مشددة على أن إسرائيل تتحمل نتائجها "المدمرة".

وأضافت -في بيان- أن سلطات الاحتلال تنتهج سياسة تصعيد الأوضاع وفرض أمر واقع على الأرض، بهدف تنفيذ "مخططاتها الرامية لتهجير المواطنين الفلسطينيين".

ويخشى الفلسطينيون في قصرة أن يتحول حصار المنازل إلى وسيلة لإجبار أصحابها على المغادرة، تمهيدا للسيطرة على أراضيهم وممتلكاتهم.

وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن ما يجري في قصرة يجعل حياة العائلات لا تطاق، وإن نمط التضييق عليها يهدف إلى إجبارها على ترك منازلها وأراضيها، محذرا من خطر تهجيرها قسرا.

بدورها، أدانت وزارة الخارجية الأردنية -اليوم الجمعة- تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وحمّلت إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال مسؤولية الاعتداءات في بلدة قصرة بنابلس.

إعلان

كما دعت فرنسا في بيان أصدرته وزارة الخارجية الفرنسية اليوم الجمعة إسرائيل إلى توقيف ومحاكمة المستوطنين الذين يحاصرون منازل في قصرة بالضفة الغربية.

قرار يثير مخاوف الضم

وفي السياق ذاته، أوعز وزير الدفاع يسرائيل كاتس إلى الجيش الإسرائيلي بإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون بحق المستوطنين إلى الشرطة الإسرائيلية التابعة لوزارة الأمن القومي التي يتولاها اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.

وزعم كاتس أن من مهام الجيش مكافحة "الإرهاب الفلسطيني"، وإن الشرطة ينبغي أن تتولى إجراءات إنفاذ القانون بحق المستوطنين، فيما أعلن مكتبه أنها ستشكل قوة خاصة لهذه المهمة وتمنح الصلاحيات والميزانيات اللازمة.

مصدر الصورة كاتس يوعز بنقل صلاحيات إنفاذ القانون في مستوطنات الضفة الغربية إلى الشرطة الإسرائيلية (رويترز)

وأدانت السلطة الفلسطينية قرار كاتس، وقالت إن هذه الخطوة تُشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، والاتفاقيات الموقعة، ومحاولة جديدة لفرض القانون والسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وتكريس الضم غير الشرعي للأراضي الفلسطينية.

من جهتها، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إعلان كاتس خطوة نحو الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية وتكريس السيطرة عليها، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية التي تجرم الاستيطان.

ووفق بيان الحركة، فإن من شأن الخطوة "توفير الغطاء ومزيد من الحماية لاعتداءات المستوطنين وجرائمهم المتصاعدة بحق أبناء شعبنا وممتلكاتهم ومقدساتهم".

وحذرت حماس مما وصفته بـ"القرارات المتسارعة للحكومة الإرهابية الهادفة إلى تغيير الوضع القانوني والسياسي للضفة الغربية المحتلة وفرض مخططات الضم وتقويض حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم"، داعية الدول العربية والإسلامية إلى تحرك عاجل لمواجهة هذه المخططات، والضغط لوقف "الإجراءات الخطيرة".

وتشهد الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة تصاعدا ملحوظا في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وتحذر منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية من أن أحداث قصرة تأتي ضمن تصاعد عمليات تهجير الفلسطينيين في الضفة، مشيرة إلى أن 64 تجمعا فلسطينيا هُجرت بالكامل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، إضافة إلى أجزاء من 15 تجمعا آخر، ما أدى إلى تهجير أكثر من 4 آلاف و800 فلسطيني، بينهم أكثر من 2300 قاصر.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا