قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده لا تملك سوى نسبة ضئيلة جداً من الصواريخ الاعتراضية "باتريوت" التي تحتاجها بصورة عاجلة للتصدي للهجمات الروسية بالصواريخ الباليستية، محذراً من أن النقص الحاد في منظومات الدفاع الجوي يضع المدن الأوكرانية أمام خطر متزايد.
وأوضح زيلينسكي، في مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، أن كييف تمتلك حالياً نحو 1% فقط من مخزون الصواريخ الاعتراضية الذي تحتاجه، مشيراً إلى أن الحصول على 5% من المخزون الأميركي الحالي سيكون كافياً لمساعدة بلاده على تجاوز فصل الشتاء وإنقاذ أرواح المدنيين، فيما يمكن لنحو 10% أن يمكّن أوكرانيا، بحسب تقديره، من التصدي لجميع الصواريخ الباليستية الروسية.
وجاءت تصريحات زيلينسكي في وقت كثفت فيه روسيا هجماتها بالصواريخ الباليستية خلال الأسابيع الأخيرة، ما تسبب في أضرار واسعة في العاصمة كييف ومدن أوكرانية أخرى، بالتزامن مع تراجع مخزون أوكرانيا من الصواريخ الاعتراضية، ولا سيما صواريخ منظومة باتريوت.
وقال زيلينسكي إن عدد الصواريخ الاعتراضية المتاحة لأوكرانيا هذا العام انخفض إلى نحو 40% مما كان متوافراً لديها في عام 2025، في حين تضاعف عدد الصواريخ الباليستية التي تطلقها روسيا شهرياً مقارنة بالمستويات السابقة.
وأضاف: "تحدث هجمات كل ليلة، ونواجه هجمات واسعة النطاق أربع أو خمس مرات شهرياً.. إنها ليالٍ مروعة، الشعب يتسم حقاً بالبطولة والصمود، لكنهم يشعرون بالتعب".
وفي ظل تصاعد الهجمات، أشارت الأمم المتحدة إلى أن يوليو/تموز كان الشهر الأكثر دموية بالنسبة للمدنيين الأوكرانيين منذ أبريل/نيسان 2022.
وكشف الرئيس الأوكراني خلال اللقاء عن جانب من جهوده اليومية لتأمين مزيد من الصواريخ الاعتراضية، قائلاً إنه يمضي أيامه في إجراء "ملايين" الاتصالات الهاتفية مع الحلفاء وإبرام صفقات لا يستطيع الكشف عن تفاصيلها.
وقال زيلينسكي إن هدفه المباشر هو الانتقال من مستوى 1% من الاحتياجات الحالية إلى 5% على الأقل، مضيفاً: "هذا هو واقع حياتي اليومي: السعي للانتقال من نسبة 1% إلى 5%، أمامي بضعة أشهر وملايين الاتصالات الهاتفية.. أحاول مقايضة أشياء أخرى للحصول على الصواريخ".
وأضاف أن بعض الجهود التي يبذلها للحصول على الصواريخ الاعتراضية لا يستطيع الحديث عنها علناً، قائلاً: "هذا لا يعني أنها غير قانونية، لكنني لا أستطيع الحديث عنها".
وتواجه أوكرانيا هذا النقص في وقت يشهد فيه السوق العالمي ضغوطاً متزايدة على مخزونات الصواريخ الاعتراضية ، بعد استخدام الولايات المتحدة ودول خليجية أعداداً كبيرة منها خلال الحرب الأميركية على إيران للتصدي لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويمثل تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية تحدياً بالغ الصعوبة لكييف، إذ أصبحت بعض المدن الأوكرانية، وفق ما وصفه زيلينسكي، عرضة لهجمات روسية واسعة في ليالٍ لا تملك فيها وسائل دفاع كافية للتصدي للصواريخ القادمة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أشار، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في أنقرة، إلى استعداده للسماح لأوكرانيا بالحصول على ترخيص لتصنيع هذه الصواريخ المعقدة محلياً، لكنه عاد بعد أيام ليبدي عدم يقين بشأن إمكانية تنفيذ الفكرة.
ووصل مسؤولون من الشركات المصنعة لأنظمة "باتريوت" إلى كييف لبحث المقترح، إلا أن نتائج تلك المحادثات لم تتضح بعد.
وقال زيلينسكي: "آمل أن أحصل على ذلك، حالياً، لا أملك حتى نسبة 5% ولا يوجد قبول للأمر، وهذا يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة لي، بل واحداً من أكبر التحديات التي واجهتها منذ بداية هذه الحرب".
وأوضح أن كييف تواصل الضغط على البيت الأبيض بشكل مباشر، عبر الاتصالات والرسائل، وبشكل غير مباشر من خلال حلفائها، للحصول على مزيد من الدعم لمنظومة "باتريوت"، لكنه امتنع عن كشف تفاصيل محادثاته الأخيرة مع إدارة ترامب.
وأكد زيلينسكي أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مؤخراً مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، لكنه رفض الإفصاح عما إذا كان فانس قد طلب من أوكرانيا وقف الهجمات على منشآت وموانئ نفطية روسية في البحر الأسود، وهي هجمات أضرت بشركات أميركية وأثارت مخاوف بشأن تأثيرها على أسعار الطاقة العالمية، وفق ما أوردته صحيفة "فايننشال تايمز".
وفي موازاة معركتها للحصول على مزيد من الأسلحة، قدمت كييف مقترحات جديدة ضمن مسار السلام الذي يقوده ترامب، والذي واجه تعثراً خلال الأشهر الأخيرة.
ورفض زيلينسكي الكشف عن تفاصيل المقترحات، لكنه دعا واشنطن إلى زيادة مشاركتها في جهود إنهاء الحرب، قائلاً: "نحتاج إلى مزيد من المشاركة من الجانب الأميركي في خطة السلام".
وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يبدو مستعداً لإنهاء الحرب في الوقت الراهن، معتبراً أن الضغط المفروض على موسكو غير كافٍ لدفعها إلى إنهاء القتال.
وقال زيلينسكي: "أنا ممتن لفريق الرئيس ترامب لرغبتهم في المضي قدماً، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يريد إنهاء هذه الحرب الآن، ولا يوجد ضغط كافٍ عليه في الوقت الراهن".
وفي ما يتعلق بمفاوضات السلام، رفض الرئيس الأوكراني خلال المقابلة فكرة تخلي بلاده عن الأراضي المتبقية في منطقة دونباس التي تسعى روسيا إلى السيطرة عليها، مؤكداً أن أي تسوية لا يمكن أن تنفصل عن توفير ضمانات أمنية قوية لأوكرانيا.
وقال إن القضية لا تتعلق فقط بالأراضي التي قد تسيطر عليها روسيا، بل بما إذا كان وقف القتال سيمنع موسكو من شن هجوم جديد في المستقبل.
وأضاف: "عندما تتحدث روسيا عن هذه الحرب، فإنها تتحدث عن الأراضي، لكن السؤال الجوهري هو: لماذا لا يعود بوتين مجدداً بمليون أو مليوني جندي إضافي بعد فترة توقف طويلة؟ ولماذا لا يعود لاحتلالنا مرة أخرى؟".
وأعرب زيلينسكي عن تأييده لتقديرات غربية تحذر من احتمال سعي بوتين إلى توسيع نطاق الحرب مستقبلاً ليشمل دولاً أعضاء في حلف شمال الأطلسي، ولا سيما دول البلطيق.
وقال إن الرئيس الروسي قد يجد في مهاجمة دولة أصغر حجماً خياراً أسهل لتحقيق نصر سريع، حتى لو كانت تلك الدولة عضواً في الناتو.
وأضاف زيلينسكي: "بوتين لا يعرف كيف ينهي هذه الحرب دون احتلال واسع النطاق أو تحقيق انتصار كبير لمجتمعه، ومن الأسهل عليه اختيار دولة أصغر حجماً.. إذ لن يهمه ما إذا كانت تلك الدولة عضواً في حلف الناتو أم لا، فكل ما يريده هو انتصار سريع يضمن فيه الفوز بنسبة 100%، سواء تمثل ذلك في الاحتلال أو التدمير أو السيطرة".
المصدر:
يورو نيوز