آخر الأخبار

سفينة تحترق وقارب مفخخ.. هل يوثق الفيديو هجوما في مضيق هرمز؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعاد ناشطون تداول مقطع فيديو يظهر قاربا مفخخا يقترب من سفينة، قبل أن تندلع النيران فيها، في حين زعمت حسابات على مواقع التواصل أنه يوثق استهداف سفينة تجارية مؤخرًا في مضيق هرمز، وذلك بعد أيام من إعلان شركة "أدنوك" الإماراتية تعرض إحدى سفنها للاستهداف أثناء عبورها المضيق.

ونشرت حسابات على منصة "إكس" المقطع مرفقا بادعاءات تفيد بأن الحرس الثوري الإيراني استهدف السفينة لأنها لم تستجب لتوجيهاته بشأن مسار العبور في مضيق هرمز.

ويُظهر مقطع الفيديو انفجارا ضخما يطال أجزاء من سفينة بعد اقتراب قارب مسيّر من جسمها، وسط تصاعد كثيف للدخان في أعقاب الهجوم.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 في منطقة حساسة بيئيا.. كيف يبدو التسرب النفطي من ناقلة جانحة قبالة سواحل ظفار العُمانية؟
* list 2 of 2 6 قتلى و10 جرحى.. ماذا تكشف بيانات الملاحة عن سفينة “تهامة” التي هاجمها الحوثيون؟ end of list

لكن توقيت انتشار المقطع مع استهداف سفينة تابعة للشركة الإماراتية، طرح سؤالا: هل يوثق الفيديو فعلا استهدافا حديثا في مضيق هرمز؟

ما قصة الفيديو؟

تداول مستخدمون المقطع على نطاق واسع بلغات مختلفة، وأرفقوه بعبارة: "هكذا ضَربت إيران إحدى السفن التجارية التي لم تأخذ توجيهاتها بعين الاعتبار".

كما زعمت منشورات أخرى أن الحادثة وقعت بالقرب من سلطنة عُمان، وأن السفينة استهدفت بقارب مسيّر مفخخ لعدم التنسيق مع الحرس الثوري الإيراني بشأن مسار عبورها للمضيق.

وانتشر الفيديو أيضا في سياق سياسي أوسع، إذ استخدمه بعض الحسابات للإيحاء بقدرة إيران على فرض سيطرتها على حركة الملاحة في مضيق هرمز، والرد على تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن السيطرة على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي المقابل، تداولت حسابات موالية لإيران المقطع بوصفه رسالة تحذير للسفن التجارية، مفادها أن تجاهل التحذيرات الإيرانية قد يؤدي إلى استهدافها بنفس الطريقة.

ومع وصول المقطع إلى عشرات آلاف المشاهدات خلال ساعات، بدا توقيت نشره عاملا رئيسيا في تعزيز الرواية المتداولة عنه، ولا سيما أنه جاء بعد فترة قصيرة من الإعلان الإماراتي عن استهداف سفينة تابعة لـ"أدنوك".

تفاصيل الاستهداف

في الساعات الأولى من صباح السبت 8 أغسطس/آب الجاري، أعلنت شركة "أدنوك" تعرض سفينة تابعة لها للاستهداف بصاروخ أثناء عبورها مضيق هرمز، مؤكدة عدم وقوع إصابات والسيطرة على الوضع.

إعلان

وبالتزامن مع ذلك، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض سفينة لمقذوف مجهول قبالة خصب في سلطنة عُمان.

وورد البلاغ عن الواقعة على بعد نحو 18 ميلا بحريا شرق خصب، مشيرا إلى اندلاع حريق على متن السفينة، قبل أن تتم السيطرة عليه. كما أفادت المعلومات المتداولة بعدم وقوع إصابات بين أفراد الطاقم وعدم رصد آثار بيئية ناجمة عن الحادث.

دور الحسابات الإيرانية

بدأ تداول المقطع لأول مرة في 10 أغسطس/آب الجاري عبر حساب "صادق المحمداوي"، المعروف بنشاطه في الترويج للسردية الإيرانية، ويعد من أبرز الحسابات النشطة على منصة إكس.

وسرعان ما أعادت حسابات أخرى داعمة لطهران نشر المقطع معظمها معروف بتداول مقاطع مجتزأة أو مضللة في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الأمريكية على إيران.

وأرفقت هذه الحسابات الفيديو برواية تفيد بأن الحرس الثوري الإيراني استهدف سفينة تجارية بعد عدم امتثالها لتوجيهاته بشأن مسار العبور في مضيق هرمز، في محاولة لإسناد المقطع إلى الحادثة الأخيرة.

مؤشرات تثير الشكوك

وتكشف مقارنة الرواية المتداولة مع المعطيات المعلنة بشأن حادثة استهداف السفينة التابعة لشركة "أدنوك" عن فروقات جوهرية.

فبينما تزعم الحسابات أن السفينة الظاهرة في الفيديو استهدفت بواسطة قارب مسير، ذكر بيان الشركة الإماراتية أن سفينتها تعرضت للاستهداف بواسطة صاروخ.

كما أكدت الشركة عدم وقوع إصابات والسيطرة على الوضع. في المقابل، يظهر في المقطع اقتراب جسم مسيّر من السفينة قبل وقوع انفجار كبير، وهو مشهد لا يتطابق مع الوصف المعلن للحادثة الأخيرة، ويثير تساؤلات إضافية حول هوية السفينة ومكان التصوير.

كما لم ترصد وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة، ضمن البيانات والمصادر المتاحة، تقارير موثوقة عن استهداف آخر لسفينة بالطريقة التي يظهر بها المقطع خلال الفترة نفسها في مضيق هرمز، وهو ما يعزز الشكوك في صحة نسب الفيديو إلى الحادثة الأخيرة أو أي هجوم حديث في المضيق.

تحليل بصري

كما أن المقارنة البصرية مع صور و مخططات السفن التجارية المعروفة تظهر اختلافات واضحة في التصميم والبنية.

فالجسم الظاهر في الفيديو يفتقر إلى عدد من السمات المعتادة في السفن التجارية، مثل البنية الفوقية الواضحة وبرج القيادة المرتفع وعنابر الشحن، كما لا تظهر عليه حاويات أو تجهيزات تشير بوضوح إلى كونه سفينة حاويات أو ناقلة نفط.

وفي المقابل، تبدو هيئة القطعة البحرية أقرب إلى منصات الأهداف العائمة المستخدمة في التدريبات والمناورات البحرية.

وتُصمم هذه المنصات خصيصا لتكون أهدافا أثناء اختبارات الأسلحة والتدريبات على الإغراق، بما في ذلك تدريبات إطلاق الصواريخ المضادة للسفن واختبار الطائرات والزوارق المسيّرة.

كما تستخدم الأهداف العائمة لتوفير بيئة تدريب واقعية، من دون تعريض سفن حربية مأهولة للخطر أو الحاجة إلى استخدام سفن عاملة خلال تدريبات الذخيرة الحية.

أصل المقطع

وبالانتقال إلى البحث العكسي، جرى تقسيم الفيديو إلى إطارات منفصلة والتحقق من الصور الناتجة، لتظهر نتائج مرتبطة بالمشهد نفسه تعود إلى يوليو/تموز 2025.

إعلان

وبتعميق البحث في أصل المقطع وسياقه، وجدنا نسخة من الفيديو منشورة عبر حساب وزارة الدفاع الروسية في 26 يوليو/تموز 2025 بمنصة " تليغرام" ولكن ضمن سياق مختلف تماما عن الرواية المتداولة حاليا.

وتشير الرواية الروسية إلى أن المشاهد تعود إلى تدريبات ومناورات بحرية شاركت فيها وحدات من القوات البحرية الروسية، وليس إلى استهداف سفينة تجارية في مضيق هرمز.

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت آنذاك نجاح قوات أسطول البلطيق في تدمير سفينة تمثل "عدوا مفترضا"، ضمن هجوم مشترك شاركت فيه منظومات بحرية مسيّرة.

وشاركت في التدريبات أنواع مختلفة من السفن الحربية ومروحيات الطيران البحري، إلى جانب الطائرات والزوارق المسيّرة غير المأهولة، في إطار سيناريو تدريبي يحاكي استهداف هدف بحري.

كما نشرت وكالة " تاس" الروسية في 31 يوليو/تموز 2025 تقريرا تناول نتائج مناورات "عاصفة يوليو"، التي أجريت بين 23 و27 يوليو/تموز من العام نفسه، وهو ما يتطابق مع السياق الأصلي للمقطع قبل إعادة تداوله ضمن رواية مختلفة.

وبذلك، يتضح أن المقطع المتداول لم يظهر للمرة الأولى في سياق الأحداث الأخيرة بمضيق هرمز، وإنما أُعيد تقديمه بعد اقتطاع أجزاء من التسجيل الأصلي وإعادة تركيبها ضمن فيديو جديد، ثم إسناده إلى هجوم حديث.

منصات وهمية بالتدريبات

وتستخدم القوات البحرية في عدد من الدول منصات عائمة مخصصة للأهداف خلال تدريبات الرماية واختبارات الصواريخ الموجهة.

وتُنقل هذه المنصات إلى مناطق التدريب بواسطة زوارق الجر لتصبح أهدافا رادارية وبصرية تحاكي سفنا حقيقية قبل استهدافها بالصواريخ المضادة للسفن أو الطائرات والزوارق المسيرة.

وتوفر هذه الأهداف وسيلة أكثر أمانا وأقل كلفة اقتصادية لتقييم دقة الأسلحة وقوة تدميرها من دون الحاجة إلى المخاطرة بسفن حربية مأهولة أو تشغيل سفن عاملة لأغراض التدريب.

كما أن هذه المنصات لا تضم عادة طاقما أو غرف قيادة مخصصة أو منظومات دفع مماثلة للسفن العاملة، إذ تسحب إلى منطقة الرماية وتثبت قبل بدء التدريب وتكون عادة مزودة بكاميرات لتوثيق حجم الضربة.

وتستخدم القوات البحرية والجوية في دول مختلفة سفنا خرجت من الخدمة أو هياكل مخصصة للتدريب بهدف اختبار الأسلحة في ظروف تحاكي العمليات الفعلية.

سفن مخصصة للتدريب

وفي بريطانيا، أعلنت منظمة البنية التحتية الدفاعية التابعة ل وزارة الدفاع في 12 مايو/أيار 2026 تركيب هدفين بحريين جديدين في ميدان هولبيتش للأسلحة الجوية بمقاطعة لينكولنشاير، لتعزيز تدريبات الطيران العسكري.

وأوضحت المنظمة أن الهدفين عبارة عن سفينتين بحريتين أعيد توظيفهما وتعديلهما خصيصا للاستخدام العسكري ونقلتا إلى موقع التدريب بمساعدة زوارق قطر متخصصة من هولندا.

وأضافت أن الهدفين المصنوعين من الفولاذ سيستخدمان في دعم تدريبات مجموعة متنوعة من الطائرات العسكرية، بما في ذلك الطائرات ذات الأجنحة الثابتة والطائرات العمودية.

وقالت إن هذه الأهداف ستوفر فرصة لإجراء تدريبات أساسية في بيئة "صعبة وآمنة" في الوقت نفسه، والحفاظ على جاهزية الأطقم للتعامل مع مختلف المهام.

إغراق سفن لاختبار الأسلحة

وفي الولايات المتحدة، تستخدم القوات البحرية أيضا سفنا خرجت من الخدمة كأهداف خلال تدريبات الإغراق واختبار الأسلحة.

وخلال مناورات "ريمباك 2026" في المحيط الهادي، نفذت القوات الأمريكية مع قوات من 30 دولة أخرى، تدريبات إغراق بالذخيرة الحية، استُخدمت خلالها السفينة الهجومية البرمائية الأمريكية الخارجة من الخدمة "يو إس إس بيليليو" (LHA-5) كهدف.

وأعلنت البحرية الأمريكية أن السفينة أُغرقت في 17 يوليو/تموز 2026 في مياه المحيط الهادي، بعد أكثر من 35 عاما من الخدمة.

وتوضح هذه التدريبات أن مشاهد انفجار سفينة أو غرقها في البحر يمكن أن تكون جزءا من تدريبات عسكرية مخطط لها، وأن تحديد طبيعة القطعة البحرية وسياق التصوير وتاريخ نشره عناصر أساسية قبل نسب أي مقطع إلى هجوم حديث على سفينة تجارية.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا