آخر الأخبار

داعش والقاعدة في غابة واحدة.. "كينجي" تلد وحشا جديدا

شارك
تقع الغابة عند نقطة التقاء وتوفر للمسلحين مخابئ

شهدت غابة كينجي في غرب نيجيريا ولادة جنين جديد من رحم بوكو حرام، بعدما تحولت من محمية طبيعية بعيدة عن الأنظار إلى ما يشبه "مملكة مشتركة" تتعايش داخلها جماعات مرتبطة بالقاعدة وداعش، إلى جانب شبكات إجرامية تتولى التهريب والاختطاف وتأمين طرق الإمداد.

وبينما ظل الاهتمام منصبا على ولاية بورنو وبحيرة تشاد، المعقل التاريخي لبوكو حرام وتنظيم " داعش غرب إفريقيا"، كانت كينجي تنمو بصمت على التخوم الجنوبية للساحل، مستفيدة من الغابات الكثيفة والممرات المائية والحدود الرخوة وغياب الدولة.

وأعادت عملية تحرير 308 رهائن تسليط الضوء على الغابة. وكان بين المفرج عنهم 163 شخصا اختطفوا من قريتي وورو ونوكو بولاية كوارا، خلال هجوم قُتل فيه نحو 170 شخصا، إضافة إلى 145 رهينة خُطف معظمهم من ولاية النيجر النيجيرية.

وكشف ناجون، غالبيتهم من النساء والأطفال، أنهم أمضوا 6 أشهر داخل الغابة، حيث تعرضوا للتجويع والمرض، وأجبروا على اتباع تعاليم دينية فرضها الخاطفون.

غابة عند تقاطع 3 دول

تقع كينجي في غرب نيجيريا، على بعد مئات الكيلومترات من بورنو وبحيرة تشاد، وتمتد بيئتها الأمنية عبر ولايات النيجر وكوارا وكيبي النيجيرية.

ومن خلال الغابات والأنهار والمسالك الريفية، تتصل المنطقة بإقليمي أليبوري وبورغو في بنين، وصولا إلى منطقة دوسو في جمهورية النيجر. وبذلك تقع عند نقطة التقاء شمال نيجيريا ومنطقة الساحل ودول خليج غينيا.

وتوفر هذه الجغرافيا للمسلحين مخابئ يصعب الوصول إليها، ومسارات لنقل المقاتلين والأسلحة والوقود، ومصادر تمويل تعتمد على الاختطاف والتهريب وفرض الإتاوات على التعدين وقطع الأشجار.

يتقاتلون في الساحل ويتعايشون في كينجي

لا تخضع الغابة لتنظيم واحد؛ إذ ينشط فيها جناح "صديكو" التابع للفصيل الأم لبوكو حرام، وجماعة "محمودا"، وشبكة "لاكوراوا"، و"أنصار المسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة، إلى جانب عناصر من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين القادمة عبر بنين والنيجر.

ويرى الصحفي والخبير في شؤون الساحل والصحراء، عمر الأنصاري، أن خطورة كينجي تكمن في تحولها إلى مساحة مصالح تتيح لشبكات الجماعات المتنافسة التعايش والتعاون التكتيكي.

وقال الأنصاري: "الجماعات المنتمية إلى العائلتين الإرهابيتين اللتين تتقاتلان في منطقة ليبتاكو-غورما، عند حدود مالي والنيجر وبوركينا فاسو، تتعايش شبكاتها اليوم داخل كينجي بحكم المصلحة.. ولا يعني ذلك قيام تحالف عقائدي بينها، بل نشوء هدنة مصالح تفرضها الحاجة إلى الممرات والتمويل وإعادة التعبئة".

وتدعم المعطيات هذا التقدير؛ إذ أشار "معهد الدراسات الأمنية" إلى انتقال مقاتلين من "داعش غرب إفريقيا" في حوض بحيرة تشاد لدعم " داعش الساحل" في منطقة ميناكا بمالي، فضلا عن تحركات لمقاتلي التنظيم عبر شمال غربي نيجيريا.

وفي المقابل، أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين خلال عام 2025 أولى عملياتها داخل نيجيريا، بينما تشير تقديرات أمنية إلى سعيها لإنشاء قواعد خلفية في جنوب النيجر وشمال غربي نيجيريا. وفي مناطق أخرى، خصوصا ليبتاكو-غورما، تخوض الجماعة حربا مفتوحة ضد داعش قُتل فيها أكثر من ألفي عنصر منذ عام 2019، وفق "رويترز".

محطة لربط جبهات الإرهاب

ويعتقد الأنصاري أن تنظيم داعش يمضي، عبر فرعيه في الساحل وغرب إفريقيا، في بناء شبكة ممرات تصل جبهاته في بحيرة تشاد وبورنو شرقا بوجوده في ميناكا وليبتاكو-غورما غربا، بينما تتحرك جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في الاتجاه المقابل لاختراق الجبهات الشرقية وتعزيز حضور القاعدة داخل نيجيريا.

وأضاف: "يتنافس داعش والقاعدة على التوسع جنوبا نحو دول خليج غينيا، لكن كينجي تمنحهما في الوقت نفسه محطة لوجستية مشتركة للتخطيط وإعادة التعبئة ونقل السلاح والمقاتلين. وفي تقديري، أصبحت الغابة أخطر بؤرة تتداخل فيها الجماعات الإرهابية والإجرامية في المنطقة".

وتشير بيانات "أكليد" إلى ارتفاع أحداث العنف المتطرف في المثلث الحدودي بين بنين والنيجر ونيجيريا بنسبة 86 بالمئة بين عامي 2024 و2025، بينما قفز عدد القتلى بنسبة 262 بالمئة.

وإذا ترسخ هذا الوجود، فقد تصبح كينجي نسخة أكثر تعقيدا من غابة سامبيسا التي احتضنت بوكو حرام لسنوات؛ إذ كانت سامبيسا معقلا لتنظيم واحد، بينما تبدو كينجي محطة تتقاطع داخلها جماعات قادمة من جبهات متباعدة.

وبذلك لم تعد الغابة مجرد مخبأ للخاطفين، بل عقدة يمكنها وصل حرب الساحل بتمرد بحيرة تشاد، وفتح طريق جديد أمام الإرهاب باتجاه بنين وعمق غرب نيجيريا ودول خليج غينيا.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا