في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حين اندلعت الحرب في شمال إثيوبيا أواخر عام 2020، خاضت جبهة تحرير شعب تيغراي المواجهة مع أديس أبابا في شكل قوة سياسية عسكرية وحيدة وموحدة في إقليمها. ومع تجدد القتال في غربي الإقليم مطلع أغسطس/آب الجاري، ظهر رفاق الأمس منقسمين: حزب يقوده مفاوضها السابق في بريتوريا غيتاشيو ردا، وفصيل مسلح انشق عن قواتها تقول مجموعة الأزمات الدولية إن الحكومة الفدرالية الإثيوبية بدت داعمة له، وفوق كل ذلك صارت الجبهة محظورة قانونا في البلاد منذ عام 2025.
تقول مجموعة الأزمات الدولية إن غيتاشيو ردا، الذي قاد فريق تفاوض جبهة تيغراي مع الحكومة الإثيوبية في بريتوريا وتولى رئاسة الإدارة الانتقالية في تيغراي في مارس/آذار 2023، رأى قادة الجبهة لاحقا أنه أصبح "أقرب مما ينبغي" إلى أديس أبابا وحملوه اتفاقا يعتبرونه مائلا لصالح الحكومة، فأطلقوا حملة لإزاحته انتهت بفراره إلى العاصمة أديس أبابا في مارس/آذار 2025.
لكن غيتاشيو ردا لم يخرج من المشهد، فقد أسس حزب "سمرت" الذي اعترف به المجلس الوطني الإثيوبي للانتخابات حزبا إقليميا، ثم انضم إلى تحالف أعلنه الجنرال تسادكان غبرتنساي الرئيس الأسبق لأركان الجيش الإثيوبي ونائبه في الإدارة الانتقالية في تيغراي وأكدت أحزاب أخرى مشاركتها فيه، وفق موقع "أديس ستاندرد" (Addis Standard). ودعا غيتاشيو ردا في يوليو/تموز الماضي، إلى ضغط شعبي لإلزام ما وصفه بـ"الجبهة غير الشرعية" بتنفيذ اتفاق بريتوريا، حسب وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية.
وفي مايو/أيار 2025، وبعد خلاف مع هيئة الانتخابات الفدرالية، حظرت الحكومة الإثيوبية الجبهة كحزب سياسي، وهو ما منعها قانونا من تولي السلطة في إقليم تيغراي، ثم بدأت الحكومة الإثيوبية إجراءات تقييد الدعم المالي وإمدادات الوقود للإقليم فيما وصفته المجموعة بأنه أشبه بحصار اقتصادي. ولاحظت المجموعة أن الإدارة الانتقالية كانت تعتمد على أديس أبابا في الميزانية والرواتب، وأنه لم يعد واضحا كيف تحكم الجبهة الإقليم من دونها.
ميدانيا، رصدت مجموعة الأزمات أن الحكومة الإثيوبية بدت داعمة لمجموعة منشقة عن قوات دفاع تيغراي تُعرف بـ"قوة تيغراي للسلام" التي بدأت تمردا منخفض الحدة ضد الجبهة عام 2025. وبعد اشتباكات بين الطرفين أواخر ذلك العام، نفذ الجيش الفدرالي ضربات بمسيرات على وحدات تيغراوية قال إنها توغلت في إقليم عفر، في أول اشتباك مباشر منذ حرب 2020-2022.
وبينما اتسعت دائرة خصومها، ضيقت الجبهة دائرتها. فبعد إزاحة غيتاشيو، اتفق الطرفان على الجنرال تادسي وردي رئيسا للإدارة الانتقالية، لكن قادة الجبهة رأوه بدوره غير مستعد لمساندة أجندتهم. وحين مددت أديس أبابا ولايته من طرف واحد في 8 أبريل/نيسان الماضي، ردت الجبهة في 5 مايو/أيار بإحياء مجلس ما قبل الحرب وتنصيب دبرصيون جبر ميكائيل رئيسا للإقليم، في خطوة رأت مجموعة الأزمات أنها تفرغ اتفاق بريتوريا من مضمونه إلى حد بعيد. ورفض تادسي الاستقالة، ونقل موقع "بي بي سي" بلغة التيغراي في 17 يوليو/تموز الماضي أنه وُضع رهن الإقامة الجبرية في مكيلي (عاصمة إقليم تيغراي)، وأن لقاء مقررا له مع السفير الأمريكي إرفن ماسينغا ألغي في اللحظة الأخيرة.
وكان موقع "وازيما راديو" (Wazema Radio) المهتم بالشأن الإثيوبي قد أفاد في أبريل/نيسان الماضي بأن جبهة تيغراي أعادت هيكلة قواتها في أربع جبهات و12 فرقة، وأنشأت مجلسا يضم كبار قادتها السياسيين والعسكريين برئاسة دبرصيون للإشراف على القرارات الكبرى.
أما التحول الأبرز فتصفه مجموعة الأزمات الدولية بأنه "تقارب مفاجئ" بين الجبهة وإريتريا، خصمها التاريخي التي شاركت في الحملة العسكرية ضدها. وعزت المجموعة ذلك إلى استياء أسمرا من استبعادها من اتفاق بريتوريا، ثم إلى إعلان آبي أحمد رغبته في منفذ بحري، وهو ما دفع إريتريا أكثر نحو مكيلي. وأضافت أن أثر هذا التقارب عملي، إذ لم يعد بوسع أديس أبابا التعويل على أسمرا لتطويق تيغراي كما فعلت سابقا.
وأشارت المجموعة كذلك إلى أن أديس أبابا زعمت أواخر 2025 أنها اعترضت إمدادات سلاح إريترية كانت متجهة إلى مليشيات "فانو" الأمهرية عبر قوات دفاع تيغراي، وتحدثت عن وجود آلاف المقاتلين التيغراويين ضمن وحدة تُعرف بـ"الجيش 70″ في شرق السودان قاتلوا إلى جانب الجيش السوداني.
وفي 15 مايو/أيار الماضي، كانت مجموعة الأزمات قد أشارت إلى أن الخيار العسكري للحكومة الإثيوبية في تيغراي تمنعه الانتخابات التي شهدتها البلاد ومرتهن بأزمة وقود حادة حينها، لكنها حذرت من أن التصعيد يبقى ممكنا. وبعد أقل من ثلاثة أشهر من ذلك، اندلع القتال في غربي تيغراي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة