آخر الأخبار

توترات باب المندب تضع اقتصاد جيبوتي على صفيح ساخن

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تواجه جيبوتي تداعيات اقتصادية متزايدة جراء التوترات الأمنية في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في وقت تستمر فيه حركة الملاحة عبر المضيق رغم حالة الحذر التي تفرضها التطورات الأمنية في المنطقة.

وتحذر السلطات الجيبوتية من أن أي اضطراب أو إغلاق للممر سينعكس مباشرة على تكاليف النقل وسلاسل الإمداد وحركة التجارة، في ظل اعتماد البلاد على موقعها الإستراتيجي عند مدخل البحر الأحمر.

كيف تبدو حركة الملاحة؟

وقال قائد خفر السواحل في جيبوتي العقيد وعيس عمر للجزيرة إن الوضع الحالي في مضيق باب المندب يتسم بالهدوء الحذر، موضحا أن حركة الملاحة مستمرة إلى حد كبير، في حين تتابع السلطات التطورات الميدانية بشكل دقيق وتتخذ الإجراءات الاحترازية اللازمة لضمان سلامة الملاحة البحرية.

وأضاف أن السلطات لا ترصد مؤشرات على توقف حركة الملاحة في المضيق، إذ لا تزال السفن تعبره، لكن بعض شركات وخطوط الشحن أصبحت أكثر حذرا في ظل التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة.

وشدد قائد خفر السواحل على أن باب المندب يخدم التجارة العالمية، وأن أي اضطراب فيه سينعكس على سلاسل الإمداد، مؤكدا أن استقرار المضيق لا يمثل مصلحة لجيبوتي وحدها، وإنما مصلحة مشتركة لجميع الدول والجهات المستفيدة من التجارة البحرية.

ماذا سيحدث إذا أُغلق المضيق؟

من جهته، قال رئيس هيئة موانئ جيبوتي أبوبكر هادي إن موقع بلاده عند باب المندب يجعلها عرضة بشكل مباشر لأي اضطراب في حركة الملاحة، باعتبار المضيق طريقا بحريا مهما يربط المحيط الهندي بالبحر المتوسط عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأضاف أن إغلاق المضيق سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة البضائع وإطالة زمن الرحلات، مشيرا إلى أن خطوط الشحن وأصحاب البضائع سيكون عليهم تغيير مسار السفن والدوران حول قارة أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح.

وأشار هادي إلى أن تغيير المسار سيضيف نحو 14 يوما إلى زمن الرحلة، وهو ما يعني إبطاء سلاسل التوريد ورفع تكاليف النقل والتشغيل، فضلا عن زيادة الأعباء التي تتحملها الموانئ الجيبوتية.

لماذا ترتفع تكاليف الموانئ؟

وأوضح رئيس هيئة موانئ جيبوتي أن ارتفاع أسعار الوقود وقطع الغيار اللازمة لتشغيل الموانئ، إلى جانب زيادة تكلفة تشغيل قوارب القطر والآليات المستخدمة في رفع الحاويات والبضائع، كلها عوامل تضيف أعباء جديدة على الاقتصاد المحلي.

إعلان

وأشار أبوبكر هادي إلى أن تكاليف التأمين على السفن ارتفعت أيضا، في ظل المخاوف الأمنية المرتبطة بالمرور في المنطقة، مؤكدا أن ارتفاع تكاليف الوقود والتشغيل ينعكس بدوره على تكلفة الخدمات المقدمة في الموانئ.

وقال إن جيبوتي استفادت جزئيا من تداعيات اضطراب الملاحة، إذ أصبحت بعض السفن التي لا تستطيع الوصول إلى قناة السويس تفرغ جزءا من حمولاتها في الموانئ الجيبوتية، قبل إعادة شحنها ونقلها إلى موانئ البحر الأحمر وشرق أفريقيا.

لكنه أوضح أن هذا النشاط لا يعوض التداعيات الأوسع للأزمة، مشيرا إلى أن الخوف من الهجمات يمثل أحد جوانب المشكلة التي تؤرق شركات الشحن، في حين تكمن مشكلة أخرى، بحسب قوله، في الرسوم التي تسعى جهات إلى فرضها على السفن المارة عبر الممر.

هل يمكن فرض رسوم على السفن؟

ورفض رئيس هيئة موانئ جيبوتي مبدأ فرض رسوم على السفن التي تمر عبر باب المندب من دون تقديم خدمة مقابلة لها، معتبرا أن مثل هذه الرسوم تتحول في هذه الحالة إلى ضريبة.

وقال هادي إن القواعد القانونية لا تسمح بفرض رسوم على سفن الترانزيت التي تمر عبر ممر مائي دولي من دون أن تكون هناك خدمة مقدمة لخطوط الشحن أو أصحاب البضائع، مؤكدا أن جيبوتي لا ترى فائدة من فرض مثل هذه الرسوم.

وشدد على أن ارتفاع تكاليف التأمين والوقود والتشغيل يمثل بالفعل عبئا على حركة الملاحة والموانئ، وأن إضافة رسوم جديدة من شأنها زيادة الضغوط على شركات الشحن وسلاسل الإمداد.

من يملك قرار باب المندب؟

وأشار المسؤول الجيبوتي إلى أن مضيق باب المندب يقع بين جيبوتي واليمن، ولا توجد دولة ثالثة تطل مباشرة على الممر المائي، معتبرا أن ذلك يجعل فرض أي جهة رسوما بشكل أحادي أمرا غير مقبول.

وقال هادي إن بلاده لا تفهم كيف يمكن لكيان واحد على الجانب الآخر من البحر الأحمر أن يتخذ بصورة منفردة قرارا بفرض حصار على هذا الممر المائي الحيوي أو فرض رسوم على السفن التي تستخدمه.

وفي ظل استمرار التوترات، تؤكد جيبوتي أن استقرار باب المندب يمثل ضرورة لحماية حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، بينما تترقب السلطات أي تطورات أمنية قد تؤثر على حركة السفن، في وقت تتحمل فيه الموانئ والاقتصاد المحلي بالفعل ارتفاعا في تكاليف التشغيل والتأمين والنقل.

وتصاعد التوتر في البحر الأحمر وخليج عدن منذ مطلع يوليو/تموز الماضي مع إعلان جماعة الحوثي توسيع هجماتها على السفن المرتبطة بالمملكة العربية السعودية، مقابل إعلان الرياض شنها غارات على مواقع للجماعة بمحافظة الحديدة غربي اليمن، قالت إنها تُستخدم لتهديد الملاحة البحرية.

كما أعلنت السعودية مؤخرا تشكيل تحالف بحري دفاعي لحماية حرية الملاحة في مضيق باب المندب، يضم عددا من الدول، بينها الولايات المتحدة واليمن والكويت وسلطنة عُمان والأردن والسودان والمغرب والمالديف وبنغلاديش ونيوزيلندا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا