آخر الأخبار

خدعة إخوان السودان.. من البندقية إلى الحكم

شارك
مراقبون: تنظيم الإخوان يخشى وقف الحرب وعودة الحكم المدني

تشهد معركة النفوذ في السودان تحولاً لافتاً من خطوط النار إلى التنافس على السيطرة على الفضاء المدني، حيث كشفت تصريحات جديدة للمصباح طلحة، قائد كتيبة البراء بن مالك التابعة للحركة الإسلامية السودانية، عن توجه لإعادة تموضع عناصر الكتيبة داخل الحياة المدنية ومؤسسات الدولة.

وكانت الإدارة الأميركية قد صنفت الحركة الإسلامية السودانية وكتيبة البراء بن مالك منظمتين إرهابيتين أجنبيتين، فيما أدرجتهما وزارة الخزانة الأميركية على قوائم الإرهاب، وربط القرار الأميركي الكتيبة مباشرة بالحركة الإسلامية السودانية.

وأعلن طلحة، عبر صفحته على "فيسبوك"، عودة الكتيبة إلى الحياة المدنية، لكن مراقبين حذروا من خطورة تحركات التنظيم لإعادة تموضعه والالتفاف على خطوات تفكيك هيمنته على السلطة، التي بدأت بعد الإطاحة بنظام عمر البشير في أبريل 2019، قبل أن يعود إلى الساحة مجدداً مستفيداً من انقلاب أكتوبر 2021 والحرب التي اندلعت في أبريل 2023، والتي يتهم على نطاق واسع بالعمل على إشعالها لإجهاض مسار الانتقال المدني.

بيئة العودة

تمكن التنظيم، بعد انقلاب أكتوبر 2021 واندلاع حرب أبريل 2023، من استعادة نفوذ واسع داخل مفاصل مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، مدعوماً بشبكة مصالح اقتصادية ذات تأثير كبير في حركة التجارة.

وشهدت الفترة الأخيرة عمليات إحلال وإبدال واسعة لصالح عناصر محسوبة على التنظيم في عدد من مؤسسات الخدمة المدنية والأجهزة العدلية والأمنية.

ويؤكد وجدي صالح، عضو لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، أن التنظيم ظل، منذ اللحظات الأولى للإطاحة بنظام البشير، يتبع استراتيجيات مرحلية مختلفة في محاولة لاستعادة سلطته؛ إذ سعى، بحسب صالح، إلى إعاقة التحول المدني، ومن ثم عمل على تنفيذ انقلاب أكتوبر 2021، وبعد فشل الانقلاب في وقف الحراك الشعبي، لجأ إلى إشعال حرب أبريل 2023.

ويشير صالح، في حديثه لسكاي نيوز عربية، إلى أن تلك الخطوات مكّنت التنظيم من استعادة سيطرته على مؤسسات الدولة وفقا للنمط الذي كان سائداً طوال فترة حكمه التي استمرت ثلاثة عقود.

ويقول صالح إن وقف الحرب وعودة الحكم المدني يعنيان، بالنسبة للتنظيم، عودة إجراءات تفكيك التمكين ومكافحة الفساد، وبالتالي فقدان المكاسب التي حققها خلال السنوات الخمس الماضية، فضلاً عن احتمال إخضاع قياداته وعناصره للمساءلة والمحاكمات.

ويستند تنظيم الإخوان، في استراتيجية الهيمنة على السلطة المدنية، إلى شبكة واسعة من مراكز النفوذ المالي والإعلامي والعسكري التي تمكن من بنائها منذ انقلاب عمر البشير عام 1989.

خطر حقيقي

ويحذر مراقبون من مخاطر هذه الاستراتيجية في ظل ما تسببت فيه الحرب من انهيار لمؤسسات الدولة، واتساع نطاق السيطرة العسكرية وتعدد مراكز القوة، في وقت أصبحت فيه البلاد تواجه احتمالات التفكك أكثر من أي وقت مضى.

ويشير هؤلاء إلى أن إطالة أمد الحرب تمثل، في جانب منها، جزءاً من حسابات التنظيم لفرض واقع جديد على الأرض، تكون السيطرة على مؤسسات الدولة أحد أعمدته الأساسية.

وفي هذا السياق، ينبه مهدي الخليفة، الوزير الأسبق في الخارجية السودانية، إلى التبعات الخطيرة لهذا التوجه، والتي قد تهدد بانفصال جديد في البلاد.

ويقول الخليفة: "بينما تتواصل الحرب السودانية للعام الرابع، وتتعثر كل المبادرات الرامية إلى وقف إطلاق النار، يبرز سؤال مهم حول ما إذا كانت وحدة السودان نفسها أصبحت مرة أخرى رهينة لحسابات البقاء في السلطة".

ويشرح الخليفة رؤيته من خلال سياق تاريخي، قائلا: "عندما وُقعت اتفاقية السلام الشامل بين الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق وحكومة البشير في نيفاشا عام 2005، قدم تنظيم الإخوان الاتفاق باعتباره ثمناً لا بد منه لإيقاف الحرب، لكن السنوات اللاحقة كشفت أن خيار الانفصال لم يكن مجرد نتيجة للاستفتاء، بل جاء أيضا في سياق رؤية سياسية اعتبرت أن الاحتفاظ بالسلطة في الشمال أقل كلفة من تقديم تنازلات جوهرية، وعكست قبولا عمليا بانفصال ثلث مساحة السودان مقابل استمرار المشروع السياسي للإخوان في الشمال".

ويتوقع الخليفة أنه، في ظل توصل مجموعة داخل التنظيم إلى خلاصة مفادها أن استعادة السيطرة على كامل السودان لم تعد هدفا قابلا للتحقيق في ظل موازين القوى الراهنة، قد يتجه التنظيم إلى تبني استراتيجية بديلة تقوم على الحفاظ على نفوذه داخل نطاق جغرافي أصغر، باعتباره خياراً أقل كلفة سياسيا وعسكريا من فقدان السلطة بالكامل، مع السعي إلى ترسيخ هذا النفوذ بوصفه قاعدة يمكن الانطلاق منها للحفاظ على المصالح وإعادة ترتيب الأوراق مستقبلا.

ويشدد الخليفة على أن خطورة هذا السيناريو تكمن في كلفته السياسية والتاريخية الباهظة، "لأنه يعني عمليا انتقال السودان من تجربة انفصال الجنوب إلى احتمال فتح الباب أمام مزيد من التشظي الجغرافي والسياسي".

وفي المحصلة، يرى مراقبون أن انتقال القوى التي عززت نفوذها بالسلاح خلال الحرب إلى الفضاء المدني لا يعني بالضرورة نهاية دورها العسكري، بل قد يشكل انتقالا إلى مرحلة جديدة من الصراع على مؤسسات الدولة. ويحذرون من أن استمرار الحرب، في ظل تعدد مراكز القوة ومحاولات تكريس النفوذ داخل المؤسسات المدنية، يضع مستقبل

الدولة السودانية ووحدتها أمام تحديات متزايدة، ويجعل وقف القتال واستعادة مسار مدني حقيقي شرطا أساسيا للحيلولة دون مزيد من التفكك.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا