في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
غزة- داخل مستشفيات قطاع غزة، لم تعد مهمة الأطباء تقتصر على تقديم العلاج للمصابين والمرضى، وإنقاذ أرواح قد تفقد حياتها بفعل القصف الإسرائيلي، بل أضحت متابعة الأطفال ممن يعانون سوء تغذية ضرورة ملحة في ظل سياسة تجويع وحرمان لا تزال إسرائيل تنتهجها ضد القطاع المحاصر.
وبعد نحو 3 أعوام من الحرب المستعرة على غزة، تقول مراسلة الجزيرة في غزة نور خالد إن الأطباء يحاولون إنقاذ أجساد لم ينهكها المرض فقط، بل التجويع أيضا، وإن الأطفال باتوا يصلون إلى المستشفيات بأوزان أقل من المعدلات الطبيعية لأعمارهم، فالغذاء في السوق شحيح، وما يتوفر منه أسعاره باهظة.
تقول والدة طفلة تتلقى العلاج داخل أحد المستشفيات في غزة، إن ابنتها مرت بأزمة التجويع منذ حملها ولا تزال كذلك بعد ولادتها، إذ تغيب المغذيات الرئيسية من اللحوم والخضراوات والفواكه والبقوليات.
وتضيف السيدة: "عمر طفلتي أكثر من 8 أشهر، ووزنها الآن 5 كيلوغرامات، بسبب سوء التغذية، في وقت من المفترض أن يتراوح وزنها فيه الآن عند 10 كيلوغرامات وأكثر. أنا عشت معاناة المجاعتين الكبريين اللتين مر بهما القطاع خلال الحرب".
وإلى جانبها تجلس امرأة أخرى تتابع علاج طفلتها نور (9 أعوام) التي وصفها الأطباء بأنها تعاني "أزمة سوء تغذية حاد"، بسبب المجاعة. كما أنها تعاني من "حساسية القمح" تقول الوالدة، إذ يحتاج ذلك إلى برنامج غذائي خاص وإمكانيات مادية تفتقر إليها العائلة.
وتقول والدة نور إن الأطباء أخبروها بأن وزنها سيظل في حالة تناقص ما لم تتلق الغذاء الضروري، مضيفة أن وزنها الآن 19 كيلوغراما، والمفترض أن تكون 30 كيلوغراما، حسب تأكيد الأطباء. وتابعت أن الحساسية التي تعانيها طفلتها تتطلب الابتعاد عن البقوليات، متسائلة: "كيف ذلك؟ ونحن كل اعتمادنا على البقوليات".
من جهته، يقول مختص التغذية والجهاز الهضمي الطبيب محمد أبو راعي إنهم يستقبلون في عيادة التغذية الخارجية بمستشفى الرنتيسي في مدينة غزة، 30 حالة يوميا تعاني سوء التغذية، المنقسم إلى قسمين: الحاد والشديد.
ويوضح أن سوء التغذية الحاد يتم فيه التعامل مع المصابين به وإعطاؤهم المكمل الغذائي بالتعاون مع المؤسسات الصحية المختلفة الموجودة عندهم، في حين يتم إدخال حالات سوء التغذية الشديدة إلى المستشفى، حيث تكون عليهم بعض الأعراض الجانبية المصاحبة لسوء التغذية مثل القيء والإسهال.
وحسب الطبيب المختص، فإن الوزن أول ما يتأثر لدى الأطفال الذين يعانون سوء التغذية؛ فالطفل الذي عمره سنة، من المفترض أن يكون وزنه 10 كيلوغرامات وطوله 75 سنتيمترا، ولكن ما نجده أقل بكثير من ذلك، وبعض الأطفال يكون عندهم مجاعة وسوء تغذية شديدة ويكون وزنهم نحو 6 كيلوغرامات، "وهذا عامل خطر شديد يؤدي إلى تقليل مناعة الطفل وبالتالي وفاته".
لكن الأخطر -وفق أبو راعي- ظهور حالات من التقزم، خاصة عند الأطفال ممن هم فوق 5 سنوات، بسبب سوء التغذية، إذ يغيب الغذاء الصحي والمتوازن الذي يحتوي على جميع المواد الغذائية والبروتين والفيتامينات، لا سيما مادة الزنك الموجودة في اللحوم، مؤكدا أن هذا يؤثر سلبا على هرمونات الطول، وبالتالي يؤدي إلى التقزم عند الأطفال.
وتشير آخر الإحصاءات إلى أن نحو 18% من أطفال غزة يعانون من تقزم شديد، وفق الطبيب أبو راعي، ويرى أن السبب الشائع وراء سوء التغذية هو عدم تمكن كثير من الأمهات من إطعام أطفالهن، لغياب الطعام أصلا، خاصة أن هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى غذاء خاص يحتوي على البروتين.
من جهته، يقول مستشار المكتب الإعلامي الحكومي، تيسير محيسن، إن الاحتلال لا يزال يواصل "هندسة التجويع" في قطاع غزة، واعتماد سياسة إبقاء القطاع في "فاقة" مستمرة، وعدم تمكين الناس من الحصول على قوت يومهم، فضلا عن أن يحصلوا على مستلزمات الإيواء، واستعادة جوانب الحياة في القطاع.
وأوضح محيسن -للجزيرة- أن 6 أشهر مرت على التهدئة، وإسرائيل لم تلتزم بما نص عليه الاتفاق، خاصة ما يتعلق بالجانب الإنساني ودخول المساعدات عبر المعابر.
ولم تتجاوز نسبة ما يدخل -وفقا لمحيسن- 27% من المتفق عليه وما يفترض دخوله إلى قطاع غزة، من أصل 600 شاحنة اتفق على إدخالها على الأقل يوميا من المستلزمات المختلفة، الحياتية والإغاثية، "وسط تساؤلات مشروعة لماذا لم يلتزم الاحتلال بتخفيف المعاناة أو ضمان وصول الغذاء إلى غزة؟".
ووفق بيانات وحدة المعلومات في وزارة الصحة حتى مطلع يونيو/حزيران الماضي، فإن الحرب خلفت أرقاما ثقيلة تتعلق بالأطفال إذ إن أكثر من 21 ألفا و638 طفلا استشهدوا بنسبة تقارب 30% من إجمالي الشهداء.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة