آخر الأخبار

46 ساعة تحت الحصار.. كيف عاش مخيم قلنديا أطول اقتحاماته؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

القدس/مخيم قلنديا- على مدار 46 ساعة، عاش أهالي مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة في حالة ترقب دائم، من دون أن يعرفوا أي منزل سيكون هدفا لمداهمة قوات الاحتلال الإسرائيلي التالية.

وفي المخيم الذي يقطنه قرابة 19 ألف فلسطيني على مساحة لا تتجاوز 330 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)، كان الأهالي يسمعون من داخل بيوتهم أصوات تفجير الأبواب والتكسير والاعتداء على جيرانهم في المنازل الملاصقة، ثم يترقبون حركة القوة العسكرية التالية، وسط مداهمات بدت عشوائية ويجهلون سببها.

ولم تنحصر العملية داخل حدود المخيم، بل امتدت إلى محيطه وسط انتشار للقناصة و جيش الاحتلال. فيما وصلت رسائل تهديد مباشرة إلى السكان، تنوعت بين منشورات ولافتات عُلقت في أزقة المخيم، ورسائل إلكترونية عبر الهواتف.

مصدر الصورة جنود الاحتلال الإسرائيلي يقتحمون مخيم قلنديا شمال القدس (الجزيرة)

اجتثاث "الإرهاب"

وفيما بررت إسرائيل عمليتها العسكرية بأنها تستهدف ما وصفته بـ"البنى التحتية الإرهابية"، لم تكن بالنسبة إلى أهالي المخيم منفصلة عما سبقها خلال الأشهر الأخيرة؛ فمنذ مطلع عام 2026 هدم الاحتلال منشآت ومحال تجارية في منطقة حاجز قلنديا العسكري وكفر عقب، قبل أن يشهد المخيم في أبريل/نيسان الماضي اقتحاما استمر نحو 18 ساعة، وحمل ملامح مشابهة للعملية الأخيرة، من إغلاق واعتقالات وتحويل مبان لثكنات عسكرية.

وزاد من حالة الترقب والقلق بين الأهالي أن اقتحام الاحتلال جاء بعد أيام من تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن توسيع العمليات في الضفة الغربية والاستعداد للسيطرة على "مخيم لاجئين إضافي".

انتشار واقتحام واعتداء

بدأت العملية عند الثانية من فجر الأربعاء، مع إغلاق للمخيم من كل مداخله، وامتد الانتشار العسكري إلى محيط معهد قلنديا المهني والشارع المؤدي إليه. ومع دخول العملية يومها الثاني أصبح رصد حركة الآليات وجنود المشاة أكثر صعوبة، بالتزامن مع اتساع اقتحامات منازل وطرد سكانها وتحويلها إلى ثكنات عسكرية.

إعلان

وبحسب شهادات الأهالي للجزيرة نت، كان الجنود يمكثون لساعات داخل البيوت، ويحضرون الطعام والشراب، ما بدّد أي حديث عن تراجع عن الاقتحام أو انسحاب القوات، فيما كانت أصوات تفجير الأبواب والتكسير والضرب والصراخ تنتقل من منزل إلى آخر، وتضع الأهالي في حالة ترقب دائم، خشية مواجهة المصير ذاته.

مصدر الصورة جنود الاحتلال يوقفون شبانا خلال عملية اقتحام مخيم قلنديا التي استمرت قرابة يومين (الجزيرة)

على غرار مخيمات الشمال

وتقول الصحفية أسيل عيد، وهي من سكان المخيم، إن الاقتحامات الإسرائيلية ليست جديدة على قلنديا، إلا أن العملية الأخيرة كانت الأولى بهذا الحجم من حيث شدة الحصار واتساع المداهمات وما رافقها من تخريب للممتلكات والمنازل والاعتداء على السكان.

وكل ذلك، تضيف عيد للجزيرة نت، أعاد إلى أذهان الأهالي ما شهدته مخيمات جنين وطولكرم و نور شمس من عمليات هدم وتهجير وتغييرات في جغرافيتها، وهذا ما تداوله السكان خلال الاقتحام.

كما وجّهت قوات الاحتلال رسائل تهديد مباشرة إلى الأهالي، حيث عاينت الجزيرة نت منشورا بعنوان "إلى سكان مخيم قلنديا"، أعلن فيه الاحتلال بدء "عملية واسعة في المنطقة"، وهدد باستخدام "جميع الوسائل"، بما فيها إطلاق النار والاعتقال.

فيما جاء في الرسالة النصية التي وصلت إلى هواتف السكان "بلشنا (بدأنا) حملة واسعة في مخيم قلنديا. تنتشر قواتنا لحماية الطرق. لا تتحدونا".

ثكنات عسكرية

وتقول الصحفية عيد إن عائلات بقيت محاصرة داخل منازلها لساعات طويلة، بينما أُجبرت أخرى على إخلائها دون سابق إنذار، وحوّل جنود الاحتلال بعض البيوت إلى مراكز للتحقيق وثكنات عسكرية، حتى بدا أن "كل بيت صار سجنا صغيرا ومحاصرا".

وتضيف أن استمرار الإغلاق حوّل الاحتياجات اليومية إلى أزمة، إذ تعذر على عائلات تأمين الطعام وحليب الأطفال، وواجه مرضى صعوبة في الوصول إلى العلاج، لا سيما مرضى غسيل الكلى.

وبعد انسحاب الاحتلال، أظهرت أحدث حصيلة أعلنتها محافظة القدس -في بيان لها- أن طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تعاملت مع 51 حالة؛ بينها 38 إصابة جراء الاعتداء بالضرب نُقلت إلى المستشفيات، و6 حالات ضرب عولجت ميدانيا، إلى جانب إصابة واحدة بالرصاص المطاطي و6 حالات اختناق بالغاز.

كما تعرض أكثر من 60 فلسطينيا للاعتقال أو الاحتجاز والتحقيق الميداني، بينهم أطفال ونساء، فيما رجحت المحافظة أن يكون العدد الفعلي أعلى.

مصدر الصورة جنود الاحتلال قاموا بتفجير أجزاء من منزل عائلة محمد جميل عمار خلال اقتحامه (الجزيرة)

ضرب وترهيب

وفي منزل اللاجئة هبة عمار، استمر اقتحام الجنود عدة ساعات، وكانت الأسرة (7 أفراد)، مجتمعة باستثناء زوجها محمد جميل عمار، الذي كان على رأس عمله خارج المنزل. وتروي عمار، أن الجنود فتشوا هواتف أفراد الأسرة، وتفقدوا غير الموجودين، وهددوا بعض بناتها بالاعتقال، قبل أن يطلبوا الاتصال بالزوج وإلزامه بالعودة إلى المنزل.

وتقول للجزيرة نت "عندما وصل زوجي إلى المنزل، عزله الجنود عنا، ووضعونا في غرفة منفصلة، ثم بدؤوا التحقيق معنا واحدا تلو الآخر". حيث تعرضت إحدى بناتها للضرب بعقب البندقية، فيما اقتيد طفلها جواد (15 عاما) إلى مركز تابع لشرطة الاحتلال، قبل الإفراج عنه بعد وقت قصير دون توجيه تهمة إليه.

إعلان

وبعد ساعات أخرجوهم من المنزل ثم قاموا بتفجير أجزاء منه، "سمعنا صوت انفجار قوي، ولم نكن نعرف ماذا حدث داخل بيتنا" تضيف عمار، مؤكدة أن تفجير منزلها لم يكن حدثا يخص أسرتها وحدها، وإنما حمل رسالة إلى سكان المخيم.

وفي الأثناء، كان زوجها مقيد اليدين وقد وُضع كيس على رأسه، وتنقلت به القوات بين الآليات العسكرية داخل المخيم لساعات، قبل أن تفرج عنه بعد الاعتداء عليه.

مصدر الصورة آثار اعتداء جنود الاحتلال على المقدسي طارق عياد خلال اقتحام منزله في المخيم (الجزيرة)

اعتداء متواصل

أما منزل المواطن طارق عياد، فقد اقتحمه الجنود بعدما فجرو الباب الرئيسي حيث يقطن والده، قبل أن يصعدوا إلى شقته في الطابق العلوي ويفجروا بابها أيضا.

ويروي عياد للجزيرة نت كيف اعتدى عليه الجنود منذ اللحظة الأولى وقيدوه، وكيف احتجزوا أطفاله الصغار في غرفة لوحدهم، فيما قاموا بتقييد ابنه بلال (16 عاما) بعنف واقتادوه إلى شرفة المنزل وراحوا يضربونه، مضيفا "سمعت صوت صراخه، والحارة كلها كانت تسمع أيضا".

ويتهم عياد الجنود بسرقة مبلغ من المال من حقيبة زوجته، مؤكدا أنه هو نفسه تعرض لاعتداء "وحشي" من جنود الاحتلال الذين ركلوه بأقدامهم وبأعقاب البنادق وبعتلة حديدية على رأسه وأنحاء متفرقة من جسده، فيما وضع أحدهم مسدسا في فمه. ويتابع "رفضوا إسعافنا، وحاولوا إذلالي وابني بلال بضربنا وتسميعنا صراخ بعض".

مصدر الصورة الاحتلال نفذ عملية هدم لمنشآت ومحال تجارية قرب حاجز قلنديا العسكري خلال اقتحامه المخيم (الجزيرة)

هدم ومخاوف

وامتد أثر العملية العسكرية إلى الممتلكات والمنشآت التجارية، إذ أفادت محافظة القدس، في بيان لها، أن جيش الاحتلال هدم 7 محال تجارية في محيط حاجز قلنديا العسكري.

ويشير مسؤول الإعلام والعلاقات العامة في محافظة القدس، عمر الرجوب، إلى أن أهمية مخيم قلنديا لا تتوقف عند حدوده الجغرافية، إذ يقع عند البوابة الشمالية للقدس، في منطقة تشكل حلقة وصل بين المدينة و رام الله وشمال الضفة الغربية، ما يضعه في قلب التحولات والمشاريع الإسرائيلية التي تستهدف، وفق تقديره، إعادة تشكيل المنطقة جغرافيا وديمغرافيا.

ومن أبرز تلك المشاريع، بحسب الرجوب، شارع 45، المخطط لامتداده من منطقة مخماس مرورا بمحيط حاجز قلنديا، وصولا إلى القدس ومناطق داخل الخط الأخضر، على مسار يمر بمحاذاة المخيم، بالتوازي مع مخططات استيطانية أخرى في قلنديا ومحيطها.

عملية الاقتحام تخللتها اعتداءات وانتهاكات خطيرة ضد مخيم قلنديا وسكانه الذي يُقدَّرون بنحو 19 ألف لاجئ (الجزيرة)الاحتلال هدم منشآت ومحال تجارية خلال عمليته العسكرية في المخيم (الجزيرة)اعتداءات الاحتلال طالت منشآت خارج مخيم قلنديا تزامنت والعملية العسكرية عليه (الجزيرة)

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا