قتل 58 عنصرا من القوات الحكومية اليمنية على الأقل وجُرح 29 بهجمات شنّها الحوثيون بصواريخ وطائرات مسيرة اليوم الخميس (السادس من أغسطس/آب 2026)، بحسب ما أفاد مصدران طبيان وآخر عسكري وكالة فرانس برس. ويعد الهجوم أحد أعنف الهجمات منذ سنوات.
وقالت وزارة الدفاع في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في بيان، إن "مليشيات الحوثي نفذت هجوماً غادرا بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استهدف عددا من معسكرات ووحدات القوات المسلحة أثناء أداء مهامها في تأمين المناطق المحررة والطرق الدولية، والتصدي لمخططات المليشيا وشبكات التهريب التابعة له".
وأعلن المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران مسؤوليتهم عن الهجمات، مشيرين الى أنها استهدفت "تحشيدات" مدعومة من السعودية.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المقاتلين المتحالفين مع السعودية، وأن معسكرات ومستودعات أسلحة وآليات دمرت.
وحملت السفارة الأمريكية لدى اليمن جماعة الحوثيين مسؤولية الهجوم الذي وصفته بأنه "دليل آخر على إرهاب الحوثيين المدعومين من إيران ضد الشعب اليمني".
يأتي هذا التصعيد في سياق توتر بين الحوثيين وبين السعودية، الداعم الرئيسي للحكومة اليمنية، وأعلن الحوثيون فرص حصار بحري على موانئ السعودية وبدأوا باستهداف ناقلات نفط تابعة لها. ويهدد الحصار قدرة السعودية على إيصال إمداداتها إلى الأسواق العالمية مع استمرار أزمة مضيق هرمز .
وأصبح اليمن الشهر الماضي أحدث جبهة في سياق حرب إيران بعدما صعد الحوثيون هجماتهم معلقين هدنة مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية دامت منذ العام 2022.
وفي هذا الأثناء، قالت منظمة "لونغ وور جورنال" الأمريكية المعنية بالدراسات الأمنية إن ثمة لتقارير تُفيد بأن السعودية تجري "مناقشات" مع جماعة الحوثيين عبر سلطنة عُمان على أمل احتواء التصعيد الأخير. وتنفي الرياض إجراء هذه المحادثات.
وأضاف التقرير أن السعودية في الوقت نفسه تدرس "خيارات عسكرية" للرد على الحوثيين، بما في ذلك تنفيذ "عملية برية" تتولى قيادتها القوات اليمنية الحكومية.
والشهر الماضي أستضافت السعودية مؤتمرا دوليا بهدف تشكيل تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية اللواء الركن تركي المالكي، إن إعلان هذا التحالف يعكس "إدراكا دوليا مشتركا لحجم التهديدات التي تواجه الأمن البحري وحرية الملاحة".
وأعلنت 14 دولة في بيان مشترك دعمها لإنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات لتأمين طرق إمدادات الطاقة العالمية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن. ومن اللافت أن هذا التحالف لا يضم الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي ، رغم توجيه دعوة إليهما للانضمام إليه.
وفي هذا السياق، قال "المركز العربي " ومقره واشنطن، إن السعودية تسعى إلى "تحقيق هدف محدود لكنه صعب".
وأضاف أن الهدف "يتمثل في ردع تدخل الحوثيين في حركة الملاحة البحرية من دون الانجرار مجددا إلى النوع نفسه من حرب الاستنزاف التي خاضتها في اليمن بين عامي 2015 و2022".
وأشار المعهد إلى أن الرياض تعمل على الحد من "انخراطها المباشر" عبر التنسيق مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، لكنه قال إن الأمر لن "يوفر حماية كافية" للأراضي السعودية، إذ تقع مدن أبها وجازان وينبع ضمن "المدى المريح" للصواريخ الحوثية.
وتقود السعودية تحالفا عسكريا في اليمن منذ عام 2015 دعما للحكومة المعترف بها دوليا، بعدما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء عام 2014. وأسفر النزاع عن تدمير مناطق كثيرة في اليمن وأشعل أزمة إنسانية واقتصادية طويلة الأمد.
تحرير: ع.ج.م
المصدر:
DW