الخبر الذي هز شوارع طرابزون التركية صباح اليوم (الخامس من أغسطس/آب 2026) كان انتقال محمد صلاح إلى فريق المدينة نادي طرابزون سبور، المتأمل في الصفقة يعرف أنها ليست مجرد عملية شراء لاعب جديد في سوق الانتقالات التركي ، بل حدثًا استثنائيًا لنادٍ يحمل تاريخًا مختلفًا عن معظم كبار الكرة التركية. لكن قبل أن يبدأ صلاح رحلته باللونين العنابي والأزرق، هل تعرفون قصة هذا النادي الذي استطاع أن يستقطب نجمًا بحجم محمد صلاح؟
يحتفل طرابزون سبور في الثاني من أغسطس من كل عام بعيد ميلاد تأسيسه، لكن هذا العام وبعد بأيام قليلة من احتفال الفريق بمرور 59 عامًا على تأسيسه، جاء محمد صلاح ليمنح جماهير "العاصفة السوداء" وهي كنية أنصار طرابزون، ليمنحهم هدية لا تشبه أي هدية أخرى، أحد أبرز نجوم كرة القدم في العالم، وهداف ليفربول التاريخي في العصر الحديث، يرتدي قميص النادي التركي ويبدأ فصلًا جديدًا من مسيرته. صلاح، اختار الرقم 61، ولم يختر رقمًا عاديًا، فهو رمز مدينة طرابزون، إذ يحمل الرقم دلالة خاصة في المدينة، ويحتفل جمهور النادي به خلال المباريات، ما يجعل اختيار النجم المصري رسالة واضحة إلى جماهير فريقه الجديد.
تأسس طرابزون سبور في 2 أغسطس 1967 بعد اندماج أربعة أندية محلية في مدينة طرابزون هي إيدمان أوجاغي، وإيدمان غوجو، وكارادينيز غوجو، ومارتي.
وجاء تأسيس النادي استجابة لرغبة في تشكيل فريق قادر على منافسة أندية إسطنبول الكبرى في الكرة التركية، سبور حسب ماذكر في الموقع الرسمي لطرابزون سبور.
بدأ النادي رحلته من الدرجة الثانية، لكنه لم ينتظر طويلًا حتى يصل إلى القمة. وفي منتصف سبعينيات القرن الماضي بدأت واحدة من أهم قصص التمرد في تاريخ الكرة التركية، إذ تحوّل طرابزون سبور إلى أول نادٍ من خارج إسطنبول يستطيع كسر احتكار الأندية الثلاث الكبرى في إسطنبول للمشهد، نتحدث عن غلطة سراي وفنربخشة وبشكتاش.
وخلال الفترة بين 1975 و1985، عاش النادي عصره الذهبي، وفاز بالدوري التركي ست مرات، قبل أن يعود للتتويج بالدوري مرة أخرى في موسم 2021-2022، لينهي انتظارًا استمر 38 عامًا.
يملك طرابزون سبور سجلًا حافلًا بالألقاب، أبرزها تتويجه بلقب الدوري التركي سبع مرات، آخرها موسم 2021-2022.
ولقب كأس تركيا، في عشر مناسبات وكان أحدثها كأس موسم 2025-2026. وفاز بمثلها في مسابقة كأس السوبر التركي.
وفي موسم 2025-2026، أنهى طرابزون سبور الدوري التركي في المركز الثالث برصيد 69 نقطة، خلف غلطة سراي وفنربخشة، كما توج بكأس تركيا بعد الفوز على قونية سبور 2-1 في النهائي.
يخوض النادي مبارياته على ملعب النادي الحالي وهو "بابارا بارك" في أكيازِه، وليس "ملعب حسين أفني أكر" القديم الذي ارتبط بأهم فترات تاريخ طرابزون سبور.
وفي حديثنا عن التاريخ لا يمكن كتابة هذه الأسطر دون التوقف أمام مجموعة من الأسماء التي أصبحت جزءًا من هوية النادي. أبرز هذه الأسماء هو جِميل أوستا الذي كان أحد أبرز رموز الجيل الذهبي، بينما لعب أوزكان سومر دورًا مهمًا في بناء هوية النادي وتطويره.
ولا يمكن أيضًا تجاهل شينول غونيش ، حارس مرمى طرابزون التاريخي وأحد أهم الأسماء التي ارتبطت بالنادي كلاعب ومدرب.
وفي السنوات الحديثة، برزت أسماء أخرى مثل يوسف يازيجي وعبد القادر عمر، وهما نموذجان لسياسة النادي في الاعتماد على المواهب الشابة وتطويرها ثم تحويلها إلى أسماء مطلوبة في أوروبا.
وبحسب ما ورد في موقع النادي فإن هذه السياسة لم تكن مجرد شعار، فقد اعتمد النادي في فترات مهمة على تكوين اللاعبين الشباب، ثم الاستفادة من بيعهم، في محاولة لبناء نموذج اقتصادي أكثر استدامة.
أكبر خصوم طرابزون سبور ليسوا مجرد منافسين على النقاط، بل يمثلون بالنسبة لجماهيره صراعًا تاريخيًا بين طرابزون وإسطنبول.
وتأتي مواجهة فنربخشة في مقدمة أكثر المباريات حساسية، بعدما ارتبط الناديان بتاريخ طويل من المنافسة والصدامات، خصوصًا منذ موسم 2010-2011 وما تبعه من قضية التلاعب بنتائج المباريات التي تركت أثرًا عميقًا في ذاكرة جماهير طرابزون.
وفي موسم 2025-2026، واصل الصراع اشتعاله، فقد خسر طرابزون سبور أمام فنربخشة 3-2 في ملعبه.
أما سامسون سبور ، فهو منافس إقليمي مهم بحكم قرب المدينتين على ساحل البحر الأسود، وتزداد حساسية مواجهاتهما بسبب البعد الجغرافي والثقافي.
وتظل مباريات طرابزون أمام غلطة سراي و بشكتاش أيضًا من أبرز مواجهات الموسم التركي، ضمن صراع النادي المستمر مع أندية إسطنبول الكبرى.
لكن ما يميز طرابزون سبور أن خصومته لا تتعلق فقط بكرة القدم، فهي جزء من شخصية النادي التي ترى نفسها تاريخيًا باعتبارها الفريق الذي تحدى "الثلاثة الكبار" وكسر احتكارهم للكرة التركية.
محمد صلاح لن يكون أول لاعب مصري يرتدي قميص طرابزون سبور.
فقد سبقه إلى النادي أيمن عبد العزيز، الذي لعب مع طرابزون بين يناير 2007 ويوليو 2008، وشارك في 55 مباراة وسجل هدفين. كما لعب سيد معوض مع الفريق في النصف الثاني من موسم 2007-2008، وشارك في أربع مباريات.
ثم جاء محمود حسن تريزيغيه ، الذي أصبح ثالث المصريين في تاريخ النادي، ولعب مع طرابزون بين 2022 و2025، وشارك في 76 مباراة وسجل 25 هدفًا. لكن محمد صلاح يدخل النادي من باب مختلف تمامًا فهو نجم عالمي، بعد تسع سنوات تاريخية مع ليفربول ، توج خلالها بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، وأصبح أحد أبرز لاعبي جيله.
تحرير: ع.ج.م
المصدر:
DW