في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اتفقت دول عربية وإسلامية خلال اجتماع في العاصمة الأردنية عمان، اليوم الأربعاء، على إطلاق تحرك مشترك لحماية القدس المحتلة من الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة.
وشارك في الاجتماع وزراء خارجية الدول العربية الأعضاء في اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس، والأمين العام ل جامعة الدول العربية نبيل فهمي، ووزراء خارجية إندونيسيا، وباكستان، وتركيا، وماليزيا.
واتفق المجتمعون على إطلاق تحرك مشترك لمواجهة جميع الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية والتصعيد الخطير وغير المسبوق في مدينة القدس المحتلة، الأمر الذي يدفع المنطقة نحو المزيد من الصراع، بحسب البيان الختامي الصادر عن الاجتماع.
وبحسب وكالة الأنباء الأردنية، بحث الاجتماع الأوضاع في القدس وأماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية "لبلورة موقف مشترك في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية التصعيدية اللاشرعية، التي تستهدف هوية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية".
وتضم اللجنة في عضويتها إلى جانب الأردن كلا من قطر والسعودية والجزائر والصومال والعراق وفلسطين وتونس ومصر والمغرب.
واتفق المشاركون والممثلون عن الدول العربية والإسلامية الـ14 على إدانة السياسات والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للقدس المحتلة ووضعها القانوني والديمغرافي، ورفض هذه الإجراءات باعتبارها "فعلا باطلا ولاغيا دون أثر قانوني، وخرقا فاضحا للقانون الدولي ولالتزامات إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال".
وأكد ممثلو الدول على أن القدس الشرقية جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة ولا سيادة لإسرائيل عليها، باعتبارها عاصمة الدولة الفلسطينية "التي يجب أن تتجسد حرة، مستقلة، وذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967".
وبخصوص الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى، أدان البيان الختامي للاجتماع جميع محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، وفرض التقسيم الزماني والمكاني، بما في ذلك:
وأعاد المجتمعون التأكيد على أن المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف بكامل مساحته البالغة 144 دونما، هو مكان عبادة خالص للمسلمين فقط، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة جميع شؤونه وتنظيم الدخول إليه.
كما أدان البيان الانتهاكات الإسرائيلية التي تطال المقدسات المسيحية، وشدد على دعم الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وعلى دعم صمود المقدسيين وتثبيت وجودهم في مدينتهم، من خلال تعزيز صمود المؤسسات الفلسطينية في القدس وحمايتها، والتعبير عن أهمية دور لجنة القدس، ودعم كل ما تقوم به اللجنة من جهود.
ودعا الممثلون المجتمع الدولي ومجلس الأمن للتحرك فورا لوقف جميع الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية في القدس المحتلة، عبر التوسع الاستيطاني وضم الأراضي ومحاصرة الاقتصاد الفلسطيني، واستهداف المؤسسات الوطنية الفلسطينية، وتصاعد إرهاب المستوطنين، واستهداف وكالة " الأونروا".
ونص البيان الختامي على رفض أي قرار أحادي يخرق المكانة القانونية لمدينة القدس المحتلة، بما يشمل افتتاح بعثات دبلوماسية في المدينة أو نقلها إليها، ودعا لإطلاق تحرك مشترك لحشد موقف دولي فاعل، وإلزام إسرائيل -بصفتها القوة القائمة بالاحتلال- باحترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس وأماكنها المقدسة.
وختاما، أعلن القائمون على الاجتماع عن إطلاق آلية عمل مؤسساتية مستدامة، تشمل منصة إعلامية، لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية للأماكن المقدسة والمصلين أمام المنظمات الدولية والرأي العام العالمي، والدعوة لعقد اجتماع وزاري مشترك لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية في شهر سبتمبر/أيلول المقبل لبحث التصعيد الإسرائيلي الخطير وسبل مواجهته.
وأكد أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أن إسرائيل تكرّس احتلالها اللاشرعي للقدس الشرقية، حيث تبني المستوطنات، وتضم الأراضي، وتصادر الممتلكات، وتضيق على المقدسيين، وتفصل القدس عن باقي الأرض الفلسطينية المحتلة، تنفيذا لمخطط يستهدف هوية المدينة وتاريخها وحاضرها ومستقبلها.
وقال الصفدي خلال الاجتماع إن إسرائيل تخرق حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتحاصر حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين.
وتابع: "يعاني رجال الدين المسيحيون همجية التطرف، وتتصدى الكنائس لمحاولات نزع أموالها وأراضيها بقوانين لا شرعية تسنها إسرائيل في خرق للقانون الدولي الذي ينص حاسما أن لا سيادة لمحتل على أرض محتلة".
وأكد الصفدي أن "الصراع العربي الإسرائيلي لم يكن يوما صراعا دينيا"، مشيرا إلى أن "سبب الصراع هو احتلال إسرائيل غير القانوني للأرض الفلسطينية وحرمانها الشعب الفلسطيني من حقه في الحرية والدولة بوطنه التاريخي".
ورأى وزير الخارجية الأردني أنه "بانتهاكات إسرائيل لحرمة المسجد الأقصى، ومحاولاتها تقويض هويته، تدفع الحكومة الإسرائيلية نحو تفجر صراع ديني تنطلق معه دعوات لجهاد عالمي لحماية أحد أكثر 3 أماكن مقدسة عند حوالي ملياري مسلم".
وتابع: "هذا الخطر أكبر من أن يُحتوى إذا تفجر؛ لذلك ندق ناقوس الخطر، وندعو المجتمع الدولي إلى التحرك بحزم ووضوح لوقف الانتهاكات الإسرائيلية في القدس ومقدساتها، وإنهاء السياسات التي تكرس الاحتلال في الضفة الغربية وتقتل الأمل بالسلام العادل وتحول دون تحقيق الاستقرار وإنهاء الكارثة في غزة، وتحرم كل المنطقة وشعوبها الحق في العيش بأمن وسلام".
من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين، في كلمتها، إن مدينة القدس تواجه "أخطر مراحل الاستهداف الإسرائيلي في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وتصاعد سياسات الضم والاستيطان والإرهاب الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية".
وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، شددت شاهين على أن المدينة تحتاج إلى "خطة إنقاذ جماعية" تتضمن إجراءات عملية وآليات تنفيذ واضحة تضمن حماية هويتها وتعزيز صمود الفلسطينيين.
وأضافت أن "المأساة في القدس ليست نتيجة غياب القانون الدولي، بل بسبب غياب المساءلة والعقاب لدولة الاحتلال، التي واصلت، على مدى 7 عقود، سياسات الضم والتوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والتهجير القسري والهندسة الديمغرافية".
وشددت شاهين على أن "القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن أي محاولة للاعتراف أو إضفاء الشرعية على السيادة الإسرائيلية المزعومة على المدينة تُعَد باطلة ولاغية بموجب القانون الدولي"، داعية الدول التي نقلت سفاراتها إلى القدس أو تدرس القيام بذلك إلى الامتناع عن هذه الخطوة، واتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية وتجارية لمواجهة السياسات الإسرائيلية.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل، بدعم أمريكي، حرب إبادة في غزة، مما خلّف أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90% من البنى التحتية.
وبموازاة ذلك، يكثف جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون الاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 1182 فلسطينيا، وإصابة نحو 13 ألفا، واعتقال قرابة 24 ألفا، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
المصدر:
الجزيرة