آخر الأخبار

اتفاق هرمز المرتقب.. لماذا لا تكفي خرائط المسارات لإعادة الملاحة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تشهد الحركة الملاحية في مضيق هرمز تراجعا؛ إذ أظهرت بيانات شركة "كبلر" لتتبع الشحن مرور 8 سفن فقط يوم الثلاثاء مقارنة بنحو ما بين 130 و140 سفينة يوميا قبل اندلاع الحرب.

وتتسارع الترتيبات الإقليمية لتنظيم حركة العبور عبر فتح مسارات فنية جديدة، وسط تجاذبات معقدة بين واشنطن وطهران وهواجس أمنية وسياسية واسعة.

اقرأ أيضا

list of 1 item
* list 1 of 1 "الفرصة الأخيرة".. هل تفتح إيران مضيق هرمز قبل انقضاء مهلة ترمب؟ end of list

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز في غضون 24 أو 48 ساعة، مؤكدا سير محادثات "جيدة للغاية" مع الجانب الإيراني.

وانعكست أنباء التفاهمات على أسواق المال والأسهم الأمريكية التي شهدت انتعاشا ملحوظا، مع توقعات ترمب بهبوط أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة إلى ما دون دولارين أو دولارين ونصف للغالون فور انتظام حركة الشحن.

وتنخرط إدارة البيت الأبيض بشكل مباشر عبر المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في التنسيق مع وزيري الخارجية الإيراني والعماني، إلى جانب وساطات إقليمية مشاركة تضم قطر والسعودية وباكستان. ورغم هذا التقدم، يواصل ترمب التلويح بالخيار العسكري، مهددا بضربات قوية وتداعيات واسعة إذا لم يُبرم اتفاق نهائي.

وعرض الزميل محمود الزيبق عبر الشاشة التفاعلية خريطة التحليل لثلاثة مسارات ارتبطت بحركة عبور سابقة في المضيق:


* المسار الشمالي (الأزرق): يمر بالقرب من الساحل الإيراني وتطالب طهران بإخضاعه لرقابتها وتنسيقها المباشر.
* المسار الدولي (الأحمر): الطريق التقليدي المعتاد لحركة المرور البحرية الدولية وسط المضيق.
* المسار الجنوبي (الأخضر): يمر في المياه الإقليمية العمانية، وأعلنت عنه مسقط سابقا، غير أنه شهد استهدافات لسفن عبرته لعدم التنسيق مع طهران.

وترتكز التفاهمات المطروحة على حظر الانتقال نحو "مسار أوسط محدد"؛ بحيث تكون حركة الدخول إلى الخليج عبر المياه الإقليمية العمانية بالكامل وتحت رقابتها، في حين تشترك عمان وإيران في تنظيم مسار الخروج، مع اشتراط طهران التنسيق والإشعار المسبق لضبط حركة المرور.

مصدر الصورة المسارات البحرية المتداولة لعبور السفن في مضيق هرمز، وسط نقاشات بشأن ترتيبات مؤقتة لتنظيم الملاحة (الجزيرة)

الضوابط الفنية والأمنية

وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون الإستراتيجية والأمن البحري، اللواء محمد عبد الواحد، أن تحديد وتداول أي مسار ملاحي يخضع لأربعة ضوابط رئيسية:

إعلان

* العوامل الهيدروغرافية: طبيعة الأعماق والتضاريس البحرية وحركات التيار بما يتناسب مع غاطس السفن التجارية والعملاقة.
* المتطلبات البحرية: توفير مساحات كافية للمناورة، وفصل خطوط الذهاب عن الإياب (وكانت تبلغ 3 كيلومترات لكل اتجاه قبل الحرب)، وتغطية الرادارات كليا دون وجود نقاط ميتة.
* الاعتبارات العسكرية والقانونية: مدى الصواريخ والمدفعية الساحلية؛ إذ يثير اقتراب السفن من الساحل الإيراني خشية واشنطن وحلفائها من خضوع السفن لإجراءات التفتيش أو الاحتجاز وفق التفسيرات السيادية لطهران.
* الغطاء التنظيمي والتأميني: الحصول على موافقات المنظمة البحرية الدولية (IMO)، وهيئات السلامة، وتقييمات شركات التأمين والأمن البحري؛ إذ إن ارتفاع تكاليف التأمين يبقي الحركة محدودة حتى مع الاتفاقات السياسية.

تطهير الألغام

وتتضمن مسودة مذكرة التفاهم ترتيبات مؤقتة مدتها 60 يوما قابلة للتمديد، تلتزم إيران خلال الثلاثين يوما الأولى منها بتطهير الممر الأوسط من الألغام البحرية وتأهيل الخطوط الملاحية.

وأشار التحليل إلى أن ملف الألغام جرى توظيفه إعلاميا وسياسيا؛ حيث استغلته واشنطن لإظهار طهران طرفا يعطل الملاحة الدولية، بينما التزمت إيران الصمت لتعزيز قدرة الردع.

كما تشترط التفاهمات التزام السفن بنظام "الإشعار المسبق"، عبر تقديم بيانات كاملة لطهران تشمل نوع السفينة، واتجاهها، وحمولتها قبل دخول المضيق، لضمان السيطرة الإدارية والأمنية الإيرانية.

المسارات الفنية والضمانات الأمنية

ويؤكد اللواء عبد الواحد أن الترتيبات الفنية للمسارات تمثل "مسكنات وقتية"، ولا تعني العودة التلقائية لحرية الملاحة بمفهومها الشامل.

وتفصل طهران بين التفاهمات الإجرائية مع عُمان وبين الضمانات الأمنية الأوسع في علاقتها مع الولايات المتحدة؛ حيث تظل الترتيبات الجغرافية عرضة للانهيار عند الاصطدام بالملفات الجيوسياسية الكبرى، مثل ملف تخصيب اليورانيوم، والبرنامج الصاروخي، والعلاقات الأمنية الإقليمية.

وأفادت مراسلة الجزيرة في طهران، رانيا قاسمي، بأن التطورات ترافقت مع تباين واضح في القراءات الإعلامية والشعبية داخل إيران:


* الصحافة المحافظة: كصحيفة "كيهان"، رأت أن عدم فتح مضيقي هرمز وباب المندب إلا بشروط طهران يعكس تراجع الإدارة الأمريكية أمام الردع الإيراني.
* الصحف الإصلاحية: كصحيفة "سازندگي" وصحيفة "اعتماد"، دعت إلى وضع حد لحالة "لا حرب ولا سلم" التي تضغط على الاقتصاد والحياة اليومية للمواطنين.
* الرأي السياسي والشعبي: أوضح الخبير السياسي روزبه علمداري أن المفاوضات تخدم الاستقرار بشرط توقف التصعيد الأمريكي والإسرائيلي، في حين يتوزع الشارع بين متطلع للصلح لوقف الخسائر الاقتصادية، ومطالب بالتمسك بالقوة لعدم الثقة بالتعهدات الأمريكية.

وتتكشف الآلية المؤسسية لاتخاذ القرار في طهران؛ إذ إن إقرار التفاهمات لا يصدر عن شخص واحد أو جهة منفردة، بل يمر عبر "مجلس الأمن القومي الأعلى" الذي يضم 12 عضوًا مصوتا يمثلون رئاسة الجمهورية، والبرلمان، والوزارات المعنية، وقادة الحرس الثوري، ثم تُرفَع التوصيات بعد إقرارها إلى المرشد الأعلى للبت النهائي فيها خلف أبواب مغلقة لاعتبارات أمنية.

إعلان

وتضع طهران رفع الحصار البحري، والسماح ببيع النفط والبتروكيماويات، والإفراج عن الأصول المجمدة، محركا أساسيا لأي اتفاق، محذرة من أن ممارسة "الدبلوماسية الإكراهية" والضغط العسكري لن يدفعاها إلى التراجع، بل قد تنقل ضغوط المواجهة عبر نفوذها الإقليمي إلى مسارح أخرى كالبحر الأحمر وباب المندب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر محمد صلاح

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا