آخر الأخبار

6 سنوات على انفجار بيروت: على خطى التحقيق باغتيال الحريري؟

شارك
اختتم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته بعد الادعاء على نحو سبعين شخصاً من سياسيين وقادة أمنيين، وعسكريين، وموظفين حاليين وسابقين.صورة من: Fadel Itani/NurPhoto/picture alliance

بعد مرور ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت المروّع، ما زالت عائلات الضحايا تنتظر صدور القرار الاتهامي لمعرفة "كيف قُتل" أبناؤها ومحاسبة الفاعلين.

تقول هيام بقاعي لوكالة فرانس برس من مرفأ بيروت ، حيث شاركت في إحياء ذكرى ضحايا الانفجار بينهم ابنها أحمد، "حتى الآن لم نحصل على العدالة ولا يوجد محاسبة، ولم يوقف أحد"، مضيفة "إنها ذكرى أليمة للغاية، وجعنا لم يتوقف والجرح لم يندمل" بعد. وتوضح بقاعي "نحن بانتظار صدور القرار الاتهامي، لنعرف كيف مات أولادنا، ومن جاء بالنيترات ومن خزّنها، ومن فجرها ومن وضع يده عليها. نريد أن يحاسبوا"، وتضيف "نريد القرار الاتهامي كاملاً، من دون أن يكون هناك أي غطاء لأحد".

ويربط أهالي الضحايا بدء الحداد بتحقيق العدالة، ويقول بول نجار الذي قتلت ابنته ألكسندرا (3 سنوات) في الانفجار: "لم نتمكن من الحداد، ولا يحق لنا الحداد قبل أن نُعطي كل ما لدينا من أجل أطفالنا، ومن أجل جميع من فقدناهم"، وأضاف: "عندما لا تتحقق العدالة اليوم، فهذا يعني أن حياة ألكسندرا لا قيمة لها، وهذا يمثل استخفافاً كبيراً".

في يوم 4 أغسطس/ آب عام 2020، هزّ انفجار ضخم العاصمة اللبنانية، ووصل دويّه إلى جزيرة قبرص في البحر المتوسط، وأسفر عن مقتل أكثر من 220 شخصاً وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، وتدمير أحياء بكاملها.

وعزت السلطات اللبنانية الانفجار إلى تخزين كميات ضخمة من نترات الأمونيوم من دون إجراءات وقاية إثر اندلاع حريق لم تُعرف أسبابه حتى الآن، وتبيّن لاحقاً أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة ولم يحركوا ساكناً.

أين وصل التحقيق؟

واجه التحقيق في الحادث عرقلة سياسية لسنوات، وبعد ذلك اختتم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته أواخر آذار/ مارس بعد الادعاء على نحو سبعين شخصاً من سياسيين وقادة أمنيين، وعسكريين، وموظفين حاليين وسابقين.

وأحال البيطار الملف إلى النيابة العامة التمييزية، التي يتعيّن عليها دراسته وتقديم مطالعتها بشأنه، ومن ثم إحالته مجدداً إلى المحقق العدلي، تمهيداً لإصدار قراره الظني، ومنذ ذلك الحين، ما يزال الملف لدى النيابة العامة التمييزية، دون وجود أي موقوفين بالقضية حتى الآن.

وبهذا الصدد قال وزير العدل عادل نصار لوكالة فرانس برس إن المحامي العام التمييزي "يعكف على إعداد مطالعته، ونتوقع أن يعيد في مهلة تتراوح بين ستين وتسعين يوماً الملف مجدداً إلى قاضي التحقيق ، الذي سيصدر حينها قراره الاتهامي" تمهيداً لانطلاق المحاكمة. وأكد نصار أن "من حقّ الضحايا ومن حقّ اللبنانيين أيضاً، بمواجهة جريمة بهذا الحجم، أن تظهر الحقيقة وتتحقق العدالة".

ومنذ عام 2023، تعطّل مسار التحقيق بعدما قاد حزب الله حملة للمطالبة بتنحّي البيطار الذي حاصرته لاحقاً عشرات الدعاوى لكفّ يده عن الملف، لكنه تمكن من استئناف عمله مطلع 2025 ، بعد انتخاب جوزيف عون رئيساً للبنان وتشكيل حكومة جديدة، وإجراء تشكيلات قضائية. وقال مسؤول قضائي كبير في لبنان، اطلع على التحقيق، لرويترز إن تقرير بيطار تضمن اتهام 70 شخصا بارتكاب جرائم مختلفة مرتبطة بالانفجار. ولم يكشف المسؤول عن تفاصيل أخرى من أجل حماية العملية القضائية.

وجاء ذلك في ظل تحوّل موازين القوى السياسية في البلاد، ولا سيما تراجع نفوذ حزب الله داخلياً بعد حربه مع إسرائيل. ومنذ ذلك الحين، تم تذليل العقبات القانونية التي كانت تعرقل عمل البيطار، من بينها رفع قرار منعه من السفر .

"المحاسبة لن تستثني أحداً"

في بيان يوم أمس الاثنين (3 أغسطس/ آب) بمناسبة الذكرى السنوية السادسة للانفجار، اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون أنّ صدور القرار الظني بات "ضرورة لا تحتمل مزيدا من الانتظار"، وقال: "إن ذكرى انفجار المرفأ" هي تذكير بواجب العدالة والحقيقة والمحاسبة". وقال عون: "إن القضاء اللبناني مدعوّ اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إثبات استقلاليته وقدرته على إنصاف الضحايا"، وأضاف: "لا يشكك أحد في أن لا غطاء لأي مسؤول، أياً كان موقعه، لا في ملف انفجار مرفأ بيروت ولا في أي ملف آخر. فالمحاسبة لن تستثني أحداً".

ومن جانبه شدّد رئيس الحكومة نواف سلام، في منشور على منصة اكس الاثنين، على أن "لا تسوية على حساب العدالة... ولو تأخرت أحياناً".

ومنذ لحظة وقوع هذه الكارثة الأليمة، لم تتوقف عائلات الضحايا عن المطالبة بتحقيق العدالة ومنع التدخلات السياسية في عمل القضاء.

وقال وليم ن. ( 32 عاماً)، الذي فقد شقيقه جو، عنصر الإطفاء، لفرانس برس الثلاثاء: "نحن هنا اليوم لأنه في هذا المكان حدثت الجريمة الكبرى، هنا أمضيت عشرة أيام، كانت جحيماً، حتى وجدنا شيئاً من رفاة شقيقي"، وأضاف "نحن اليوم في ختام التحقيق.. وننتظر القرار الاتهامي" لمعرفة الحقيقة.

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا