آخر الأخبار

البداية من الصفر.. مزارعو غزة يحاولون إحياء أراضيهم المدمرة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يكافح مزارعون في قطاع غزة لاستصلاح أراضيهم الزراعية التي دمرتها الحرب الإسرائيلية، في محاولة لإعادة الإنتاج الزراعي رغم الدمار الواسع وارتفاع تكاليف الزراعة، ونقص البذور والشتلات والأسمدة ومستلزمات الري، وسط ظروف اقتصادية وإنسانية بالغة الصعوبة.

وقال أحد المزارعين للجزيرة مباشر إن أرضه كانت قبل الحرب تنتج مختلف أنواع الخضراوات والفواكه، وكانت توفر احتياجات أسرته كلها دون الحاجة إلى شراء شيء من الأسواق، واصفا الحياة آنذاك بأنها "جنة" بما كانت تضمه من أشجار ومحاصيل ومصادر مياه.

وأضاف أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تقتصر على تجريف الأراضي، بل حولتها إلى أكوام من الركام والحفر، كما دمرت المباني المحيطة بها، مشيرا إلى أن أصوات العصافير ومياه الري التي كانت تميز المكان استبدلت بمشهد الدمار.

وأوضح أنه بعد انسحاب القوات الإسرائيلية بدأ هو وأفراد أسرته إعادة تأهيل الأرض رغم ارتفاع التكاليف، فقاموا بتسوية التربة وشراء خطوط الري، مؤكدا أن أسعارها أصبحت مرتفعة للغاية، كما واجهوا نقصا حادا في البذور.

وأشار إلى أنهم تمكنوا تدريجيا من إعادة زراعة أجزاء من الأرض، معتبرا أن ما تحقق جاء "من المستحيل"، رغم شح الإمكانات وارتفاع تكاليف الإنتاج.

أن تبدأ من الصفر

وقال مزارع آخر إن القطاع الزراعي يواجه تحديات كبيرة، تتمثل في نقص الأسمدة والأدوية الزراعية والبذور والشتلات، إلى جانب الارتفاع الكبير في أسعارها، فضلا عن زيادة تكاليف الوقود وتشغيل مضخات المياه وحراثة الأراضي.

وأضاف أن المنطقة كانت تضم أشجار القشطة والنخيل والرمان وغيرها، لكنها تعرضت لدمار واسع، مؤكدا أن المزارعين اضطروا إلى البدء من الصفر بعد أن تحولت الأراضي إلى تلال من الركام.

وأشار إلى أن استصلاح الأرض وإعادة تسميدها وزراعتها تطلب نفقات باهظة، إلا أن المزارعين يواصلون العمل لإحياء المنطقة وإعادة اللون الأخضر إليها رغم الظروف الصعبة.

كيف دُمرت البساتين؟

وأوضح مزارع ثالث أن أرضه كانت تضم نحو 750 شجرة قشطة نادرة، استغرق إنتاجها 7 سنوات من العمل، وقد دُمّرت كليا خلال التوغل الإسرائيلي في منطقة الدحدوح.

إعلان

وقال إن جميع الأشجار أزيلت باستثناء بقايا قليلة، الأمر الذي دفعه إلى استغلال الأرض في زراعة الخضراوات لتعويض غياب الأشجار المثمرة، في ظل عدم توافر شتلات جديدة.

وأضاف أن إعادة تأهيل الأرض استلزمت شراء خطوط الري والأسمدة بأسعار مرتفعة، فضلا عن مواجهة نقص حاد في الأدوية الزراعية، موضحا أن الحصول على كميات محدودة من السماد يتطلب جهدا كبيرا.

وأوضح أن المزارعين يواجهون أيضا انتشار القوارض التي أتلفت جزءا كبيرا من المحاصيل، رغم محاولات مكافحتها باستخدام السموم والمصايد.

كم بلغت الخسائر؟

مزارع رابع قال إنه كان يمتلك 10 دونمات مزروعة بالحمضيات، تضم أصنافا مختلفة من البرتقال واليوسفي، إضافة إلى أشجار الزيتون ومزرعة أرانب تضم نحو 3 آلاف أرنب، وبيت محمي لإنتاج الطماطم، فضلا عن برج سكني مكون من 7 طوابق.

وأضاف أن أشجار الحمضيات التي تجاوز عمرها 30 عاما كانت من أجود الأشجار في قطاع غزة، وتنتج مئات الكيلوغرامات سنويا، كما كانت المزرعة تحقق الاكتفاء الذاتي وتوفر منتجات للسوق المحلية.

وأكد أن الحرب دمرت جميع مكونات المزرعة، بما فيها الأشجار والمباني والمنشآت الزراعية، مشيرا إلى أنه اضطر إلى العيش في خيمة بعد تدمير منزله.

وأشار المتحدث إلى أنه لجأ إلى استدانة الأموال لاستصلاح الأرض مجددا، وأوضح أن استئجار الجرافات لتسوية الأرض كان مكلفا بسبب نقص الوقود، كما أن تشغيل مضخات المياه يتطلب نفقات مرتفعة، إذ تبلغ تكلفة ري 10 دونمات نحو ألف شيكل يوميا (نحو 327 دولارا) خلال فصل الصيف، مؤكدا أن المزارعين يواصلون العمل رغم الخسائر الكبيرة أملا في إعادة الحياة إلى أراضيهم وإحياء الإنتاج الزراعي من جديد.

وكشف تقرير لوزارة الزراعة الفلسطينية عن دمار واسع أصاب القطاع الزراعي في غزة جراء الحرب الإسرائيلية، مع تجاوز نسبة الأضرار 85% في معظم القطاعات الإنتاجية، وخسائر إجمالية قدرت بنحو 3.5 مليارات دولار، في وقت حذرت فيه جهات أممية من أن تعافي هذا القطاع سيستغرق سنوات طويلة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا