آخر الأخبار

مواجهة خفية بين الخارجية والحرس الثوري.. من يحدد مسار إيران؟

شارك
التصعيد في هرمز.. موقف إيراني متأرجح بين موافقة ورفض

تعيش إيران، في خضم التصعيد الراهن، حالة انقسام سياسي غير مسبوق بين مسار دبلوماسي تقوده وزارة الخارجية يسعى إلى تهدئة الأزمة، ومسار متشدد يقوده الحرس الثوري يميل إلى التصلب ورفض التنازلات.

هذا الانقسام، الذي يعكس خلافات داخلية عميقة بين مراكز القرار في طهران، بات العامل الأبرز في تحديد مصير أي تسوية محتملة، وسط تباين واضح في الموقف الإيراني المتأرجح بين القبول والرفض لمبادرات الحل المطروحة.

في هذا السياق، قدم الخبير في الشؤون الإيرانية نبيل الحيدري، خلال حديثه إلى "التاسعة" على قناة "سكاي نيوز عربية"، قراءة تحليلية معمّقة لخلفيات هذا الانقسام وتداعياته على مستقبل النظام الإيراني.

ضغط أميركي بلا حرب شاملة

أوضح الحيدري أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتمد سياسة "الضغط الأقصى" بهدف الوصول إلى اتفاق تفاوضي، لا خوض حرب شاملة، إذ وضع خطة ضغط كبرى تستهدف البنى التحتية داخل إيران، وهو ما يمثل بحسب وصفه "ضربة قصوى" قادرة على تغيير المعادلة بالكامل. ولفت إلى أن إسرائيل كانت مستعدة جداً للمشاركة في هذه الضربة إلى جانب واشنطن.

عراقجي ومضيق هرمز.. مبادرة مشروطة بموافقة الحرس الثوري

في مواجهة هذا التهديد، تحرك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر اتصالات مكثفة مع دول عدة، أبرزها قطر وباكستان، اللتان مارستا ضغوطاً على واشنطن بعدما أبدت طهران استعدادها لفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، عبر الدخول من المنفذ الإيراني والخروج من المنفذ العماني، وهو ما وافقت عليه مسقط.

غير أن العقدة الأساسية، بحسب الحيدري، تكمن في اشتراط عُمان حصول موافقة الحرس الثوري على هذا الترتيب، وهي الموافقة التي لم تصدر حتى اللحظة وفق ما أشارت إليه وكالتا "مهر" و"فارس".

ورغم ذلك، رجح الحيدري أن يميل الحرس الثوري في نهاية المطاف نحو القبول، مستنداً إلى العلاقة الخاصة التي تجمع قيادة الجيش الباكستاني، بقيادة الحرس الثوري، إضافة إلى الضغط الاقتصادي الخانق المتمثل بتضخم بلغ 80% وارتفاع أسعار تجاوز 100%، وهو ما يضعف موقف الحرس الثوري لمصلحة خط تفاوضي يمثله كل من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان.

خوف الحرس الثوري من "الضربة القاضية" للبنى التحتية

اعتبر الحيدري أن الفرصة سانحة حالياً أمام التفاوض بسبب خشية الحرس الثوري من استهداف البنى التحتية الحيوية، كالمياه والكهرباء والجسور والقطارات، وهو ما قد يضع النظام "قاب قوسين أو أدنى من السقوط". وضرب مثالاً بضرب واشنطن لبعض القطارات الرابطة بين مشهد وطهران، والمستخدمة في نقل النفط إلى الصين، وهو ما دفع إيران إلى رفع صوتها وإبداء استعدادها للتفاوض فوراً.

الحرس الثوري أضعف بكثير مقارنة بما قبل الحرب

في مقارنة لافتة مع أزمات سابقة، أكد الحيدري أن الوضع الحالي يختلف جذرياً عما سبق، إذ لم يصل الانهيار الاقتصادي من قبل إلى حد بلوغ الدولار مليوني ريال.

وأضاف أن عوامل أخرى تراكمت لتُضعف النظام، أبرزها مقتل مسؤولين، واستهداف مواقع أساسية للحرس الثوري والباسيج في طهران ومشهد وأصفهان وشيراز، إضافة إلى ضرب قواتهم وعتادهم "في الصميم".

وقدّر الحيدري أن قوات الحرس الثوري لا تتجاوز حالياً 20% من قوتها قبل الحرب، ما يرجّح كفة التفاوض، خصوصاً مع تصاعد أصوات شعبية مطالبة بأولوية الملف الاقتصادي، وتراجع نفوذ كثير من قيادات الحرس.

أذرع إيران الإقليمية.. "دعاية أكبر من الحقيقة"

وصف الحيدري اعتماد إيران على الميليشيات في العراق واليمن ولبنان بأنها "دعاية إعلامية كبيرة"، مؤكداً أن دراسة هذه الأذرع من الداخل تكشف أن قوتها الفعلية أضعف بكثير من الصورة المعلنة، وأن استمرار نشاطها بات يمثل "الوسيلة الأخيرة لبقائها"، في وقت باتت دول عدة تؤمن أكثر بضرورة تغيير النظام في طهران، خصوصاً بعدما تبيّن كيف تؤثر هذه الميليشيات على أمن دول الخليج ومضيقي هرمز وباب المندب.

معارضة داخلية متصاعدة وتفكك في القبضة الأمنية

كشف الحيدري أن أكثر من 90% من الأصوات داخل إيران تعارض النظام، مستذكراً مظاهرات أخيرة وُصفت بـ"الجبارة"، سقط خلالها في يومي الخميس والجمعة ما يقارب 45 ألف قتيل، بمشاركة غير مسبوقة من "البازار" الذي كان تقليدياً داعماً للنظام، إضافة إلى الشباب وحتى الحوزات الدينية في قم ومشهد وطهران.

وأشار إلى معلومات استخباراتية تفيد بأن الحرس والباسيج تراجعا بشكل كبير في المدن المحيطة بطهران، وأن الأكراد بدأوا يسيطرون على مناطقهم، فيما تتحرك مكونات عربية وأذرية وبلوشية وتركمانية أيضاً نحو فرض سيطرتها.

سيناريو سوري محتمل لإيران؟

عقد الحيدري مقارنة مع التجربة السورية، مشيراً إلى تقرير نشرته صحيفة "إينديبندنت" البريطانية تناول كيفية تحرير مناطق سوريا على يد المعارضة الشرعية، مرجحاً أن يكرر الدعم الأميركي للمعارضة الإيرانية، لا سيما المكونات الكردية والعربية والأذرية والبلوشية والتركمانية، النموذج ذاته الذي اتّبعه أحمد الشرع في تحرير المناطق السورية تدريجياً.

في ختام تحليله، أوضح الحيدري أن الباسيج والحرس الثوري لم يعودا يمثلان أكثر من نسبة محدودة من القوة القمعية الفعلية، في وقت باتت فيه قيادات كبرى في الحرس الثوري تحتفظ بأموال في بريطانيا وأميركا وكندا، ولا تؤمن فعلياً بالخط المتشدد الذي يمثله أحمد وحيدي، بل تفضّل الانفتاح على الغرب.

وأكد أن صورة النظام "العقائدية والزاهدة" تهاوت عبر وسائل التواصل والفضائح المتلاحقة ومقتل شخصيات نافذة كعلي خامنئي وقائد الحرس السابق وقائد الجيش، وهو ما دفع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي إلى التهديد بتنفيذ الإعدامات في الشارع دون محاكمة، خوفاً من انفجار شعبي وشيك وصفه الحيدري بـ"ثورة الجياع" التي طالما أسقطت الأنظمة عبر التاريخ.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا