يواجه جي فانس حربا في الولايات المتحدة مع بدء ملامح الصراع على خلافة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب داخل الحزب الجمهوري بالظهور مبكرا.
وانتقلت الانتقادات الموجهة إلى نائب الرئيس جي دي فانس من الكواليس إلى صفحات الرأي في صحيفة وول ستريت جورنال، في مؤشر على انطلاق مواجهة بين التيار المحافظ التقليدي، الذي سبق صعود ترامب، وبين التيار الشعبوي الذي أعاد تشكيل الحزب خلال العقد الأخير.
وبحسب تقرير نشره موقع Axios، فإن صفحات الرأي في وول ستريت جورنال، التي عارضت صعود ترامب في عامي 2016 و2024، بدأت الآن في بناء ملف سياسي ضد فانس، الذي ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره المرشح الأوفر حظا للحصول على دعم ترامب في انتخابات الرئاسة عام 2028.
ويرى التقرير أن فانس يمتلك أفضلية واضحة داخل الحزب بفضل قربه من ترامب وتبنيه معظم مواقفه في ملفات التجارة والهجرة والسياسة الخارجية، إلا أن قطاعاً مهماً من الجمهوريين لم يتقبل التحول الذي أحدثه ترامب في هوية الحزب، ويعمل منذ الآن على منع انتقال قيادة هذا التيار إلى فانس.
وفي سلسلة مقالات نشرتها كيمبرلي ستراسل وأليزيا فينلي، وهما من أعضاء هيئة تحرير الصحيفة، إضافة إلى افتتاحية غير موقعة، وُجهت إلى فانس مجموعة من الانتقادات السياسية والشخصية، تمحورت حول أربعة محاور رئيسية.
فقد اتهمت الصحيفة نائب الرئيس بالتركيز على بناء مستقبله السياسي بدلاً من مساعدة الجمهوريين على تمرير أجندتهم التشريعية قبل انتخابات التجديد النصفي، مشيرة إلى أن جولاته الإعلامية للترويج لكتابه الجديد جاءت في توقيت يحتاج فيه الحزب إلى حشد الجهود داخل الكونغرس.
واعتبرت ستراسل أن فانس لا يزال يتصرف كسياسي يسعى إلى تحسين سيرته الذاتية، بدلا من أداء دور نائب الرئيس المنخرط في إدارة الملفات اليومية.
كما وصفت الصحيفة فانس بأنه شديد الحساسية تجاه الانتقادات، مستشهدة بردود فعل مؤيديه على المقالات السابقة، معتبرة أن طموحه لقيادة ما يعرف بـ"المحافظين القوميين" داخل الحزب لا يحظى بالإجماع الذي يتصوره.
وفي الوقت نفسه، انتقدت علاقته الوثيقة بالإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، معتبرة أن سعيه لكسب دعمه يمثل جزءا من استعداداته المبكرة لخوض انتخابات 2028، رغم المواقف المثيرة للجدل التي يتبناها كارلسون، خاصة فيما يتعلق بإسرائيل والسياسة الخارجية.
وأحد أبرز محاور الانتقاد تمثل في دفاع فانس عن مذكرة التفاهم مع إيران، والتي انهارت لاحقا، إلى جانب تصريحاته التي أوحت بإمكانية تغير سلوك النظام الإيراني.
ورأت هيئة التحرير أن هذه المواقف تعكس قدرا من السذاجة السياسية، وشبهتها بسياسات انتهجتها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري خلال مفاوضات الاتفاق النووي، وهو تشبيه يحمل دلالات سلبية داخل الأوساط الجمهورية المحافظة.
ويشير تقرير Axios إلى أن معارضي فانس ينتمون إلى ثلاثة دوائر متداخلة وهي المحافظون المؤيدون بقوة لإسرائيل، والجمهوريون التقليديون الساعون إلى إعادة الحزب إلى ما كان عليه قبل صعود ترامب، والمؤسسات الإعلامية التابعة لإمبراطورية روبرت مردوخ، وعلى رأسها وول ستريت جورنال وفوكس نيوز، التي سبق أن اصطدمت مع ترامب في أكثر من محطة سياسية، كما عارض مردوخ سابقاً اختيار فانس نائباً للرئيس.
في المقابل، رفض حلفاء نائب الرئيس تلك الانتقادات، مؤكدين أن الصحيفة تمثل "الحرس القديم" للحزب الجمهوري، وأن نفوذها بين قواعد الحزب تراجع بشكل كبير منذ صعود ترامب.
ونقل Axios عن أحد كبار مساعدي فانس قوله إن الهجوم الصادر عن هيئة تحرير وول ستريت جورنال يرسل إلى قواعد الحزب الرسالة التي يرغب فانس في إيصالها، وهي أنه يقف في مواجهة المؤسسة الجمهورية التقليدية، معتبرا أن الصحيفة "تقوم بالحملة الانتخابية لصالحه دون قصد".
كما وصف مسؤول في إدارة ترامب هيئة التحرير بأنها "بقايا مرحلة انتهت"، معتبراً أن الخطاب المحافظ التقليدي والعولمي الذي تتبناه لم يعد مؤثراً لدى غالبية الناخبين الجمهوريين.
ويضيف التقرير أن بعض الجمهوريين المتحفظين على فانس يفضلون رؤية وزير الخارجية ماركو روبيو مرشحاً للرئاسة، رغم تأكيده مرارا أنه لا ينوي خوض السباق.
وأشار Axios إلى أن رجل الأعمال والممول الجمهوري البارز كين غريفين أعلن أنه سيدعم روبيو إذا واجه فانس في الانتخابات التمهيدية.
كما كشف كتاب "Regime Change" للصحفيين ماغي هابرمان وجوناثان سوان أن ترامب طلب سابقا رأي مردوخ في كل من فانس وروبيو، فأجاب بأن فانس "قد يصبح عظيما"، لكنه وصف روبيو بأنه "شخصية لامعة".
وتعكس هذه السجالات أن الانتخابات الرئاسية المقبلة لم تعد مجرد منافسة مستقبلية، بل بدأت ملامحها تتشكل داخل الحزب الجمهوري نفسه، في ظل انقسام واضح بين تيار يرى ضرورة استكمال المشروع الترامبي بقيادة فانس، وآخر يعتقد أن الحزب بحاجة إلى استعادة نهجه التقليدي.
ويرى مراقبون أن نجاح ترامب في إعادة تشكيل الحزب لا يعني بالضرورة قدرة فانس على تكرار التجربة، إذ سيواجه اختبارا مختلفاً يتمثل في إثبات أنه لا يمثل مجرد امتداد لترامب، بل يمتلك القدرة على توحيد الحزب والفوز بالرئاسة في مرحلة ما بعد الرئيس الحالي، وهي معركة تبدو أنها بدأت فعليا قبل أكثر من عامين من انطلاق السباق الرسمي.
المصدر: أكسيوس + وول ستريت جورنال + RT
المصدر:
روسيا اليوم