في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
إذا كنت تستيقظ يوميا في الثالثة فجراً وتجد صعوبة في العودة إلى النوم، فقد تظن أن هناك مشكلة صحية، لكن التاريخ والعلوم يشيران إلى أن هذا السلوك قد يكون أقرب إلى الطبيعة البشرية مما نعتقد، بحسب تقرير لموقع "ساينس أليرت".
فقد عاش البشر لقرون طويلة على نظام يُعرف بـ"النوم المجزأ"، حيث كانوا ينامون بعد غروب الشمس ثم يستيقظون في منتصف الليل لمدة ساعة تقريبًا يقضونها في الحديث أو الصلاة أو إنجاز بعض الأعمال المنزلية، قبل العودة إلى "النوم الثاني" حتى الفجر.
بدأ هذا النمط يختفي مع الثورة الصناعية وانتشار الإضاءة الكهربائية، حيث تأخر موعد النوم تدريجيا، واندمجت المرحلتان في فترة نوم واحدة متواصلة، لتصبح فكرة "النوم طوال الليل" هي القاعدة الحديثة.
ويؤكد خبراء النوم أن النوم ليس حالة ثابتة، بل يمر بدورات تستغرق كل منها بين 90 و110 دقائق، وتتكرر من أربع إلى ست مرات خلال الليل.
وفي النصف الأول من الليل يسيطر النوم العميق، بينما تصبح مراحل النوم أخف مع اقتراب الفجر، ما يجعل الاستيقاظ في الساعات الأولى أمرا طبيعيا لدى كثير من الأشخاص.
ويستيقظ معظم الناس عدة مرات كل ليلة دون أن يتذكروا ذلك، لكن المشكلة تبدأ عندما يطول الاستيقاظ أو يتكرر في التوقيت نفسه ليلة بعد أخرى.
وأظهرت دراسة أجريت عام 1992 على أشخاص ناموا في مختبر دون ساعات أو إضاءة مسائية أنهم عادوا تلقائيًا إلى نمط النوم على مرحلتين.
كما وجدت دراسة أخرى عام 2017، أُجريت على مجتمع زراعي في مدغشقر لا يستخدم الكهرباء ليلًا، أن السكان ما زالوا ينامون غالبا على فترتين منفصلتين.
لطالما اعتقد العلماء أن هرمون الكورتيزول، المسؤول عن زيادة اليقظة، هو السبب الرئيسي للاستيقاظ في الثالثة فجرا.
لكن دراسة حديثة نُشرت عام 2025، وشملت أكثر من 200 شخص، أظهرت أن مستويات الكورتيزول ترتفع تدريجيا قبل الفجر سواء كان الشخص نائما أو مستيقظًا، ما يشير إلى أن الاستيقاظ قد لا يكون هو ما يحفز إفراز الهرمون، بل إن الهرمون يرتفع ضمن الإيقاع البيولوجي الطبيعي للجسم.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الاختلافات الفردية كبيرة، وأن هذه العلاقة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة.
قد يكون للاستيقاظ الليلي أسباب صحية أخرى، منها:
وفي النهاية، فإن الاستيقاظ في الثالثة فجرا لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، بل قد يكون انعكاسا لطريقة نام بها البشر لآلاف السنين، لكن إذا تكرر بصورة مزعجة وأثر في نشاطك اليومي، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص لتحديد السبب ووضع العلاج المناسب.
المصدر:
العربيّة