ذكر تقرير لوكالة "رويترز" أن مئات المهاجرين عادوا من جيب سبتة الإسباني إلى المغرب، بعدما تبددت آمالهم ببدء حياة جديدة في أوروبا أمام صدمات الجوع والغلاء الحاد ورفض السكان المحليين.
واستطلعت وكالة "رويترز" شهادات عدد من العائدين الذين أكدوا أن المحرّك الأساسي لاندفاعهم نحو الحدود كان مقاطع فيديو انتشرت بكثافة عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب رسائل تشجيعية من أصدقاء أوحت بإمكانية اختراق الحدود بسهولة، ليصطدموا عقب وصولهم بانسداد تام للأفق وعدم وجود أي منافذ للانتقال نحو البر الرئيسي لإسبانيا.
وقال إبراهيم، وهو خبّاز من مدينة فاس ترك وظيفته وعبر الحدود بعد مشاهدة مقاطع فيديو لآلاف الأشخاص يفعلون الشيء نفسه: "جئنا لتحقيق تقدم لا لكي نُخدع.. ظننت أنني سأبني مستقبلا أفضل هناك، لكنني فوجئت بما وجدته في سبتة. زهاء ثلاثة أيام لم أذق فيها سوى طعم الماء لعدم قدرتي على تحمل الأسعار المرتفعة؛ فكيف يمكن بيع شطيرة تونة بـ 100 درهم (10.75 دولار)؟".
وقال عامل في ميناء طنجة المتوسط طلب عدم كشف اسمه لوجوب عودته إلى العمل: "كانت سبتة أشبه بالسجن، لا شيء يمكن فعله هناك. كان كل شيء مغلقا".
وتطرقت روايات المهاجرين إلى تصاعد التوتر مع السكان المحليين، ولا سيما في حي "إل برينثيبي" ذي الغالبية المغربية في سبتة، حيث اتهم بعضهم الأهالي بـ"مهاجمتهم أو طردهم".
وقال النادل المغربي ياسين إيشو إنه "تعرض للضرب والطرد" من حي إل برينثيبي.
وأضاف: "فرضوا حصارا لإجبارنا على مغادرة سبتة بأنفسنا، ونجحوا في خطتهم"، في إشارة إلى إغلاق المتاجر على نطاق واسع.
من جانبها، قالت وزارة الداخلية الإسبانية إن اثنين أصيبا بجروح طفيفة جراء هجمات طعن في واقعتين منفصلتين، وإن الشرطة ألقت القبض على أحد المهاجمين.
وعلى طول الحدود في سبتة، أعيد فتح المقاهي وتوافد الزبائن عليها مع عودة الحياة تدريجيا إلى المدينة. وظلت معظم المتاجر مغلقة، في حين جابت سيارات الدورية الشوارع في استعراض واضح للقوة الأمنية.
وقالت مارينا كاستانيو (24 عاما) التي يمتلك والداها مقهيين في وسط المدينة: "اتخذنا مبادرة فتح أبوابنا لأن الحياة، في نهاية المطاف، يجب أن تعود إلى إيقاعها الطبيعي، لكن سلامتنا وسلامة موظفينا تأتي دائما في المقام الأول".
فيما عبّر "تيتو"، وهو صاحب متجر للأدوات لا يزال مغلقا، عن المزيج المعقد من المشاعر لدى السكان قائلا: "هناك خوف وضياع، ولكن هناك أيضا قدر من التعاطف.. هؤلاء الشبان يُستغلون بالكامل ويُستخدمون كـ 'ورقة مساومة' سياسية".
وقال أحد العاملين في مجال الإغاثة داخل مركز استقبال مهاجرين إن المركز ممتلئ ولا يستطيع استيعاب مزيد من الأشخاص، مقدرا أن الآلاف ما زالوا عالقين في المنطقة.
وقال محمد أحمد، وهو سوداني يبلغمن العمر 43 عاما، إن شاحنة أنزلته هو ومهاجرين آخرين قرب الحدود، ثم سبح لأربع ساعات للوصول إلى سبتة.
وأكد أن الشرطة كانت تمنعهم من السير على الطريق المؤدي إلى مركز الهجرة، لكنه ظل مصمما على البقاء في إسبانيا، مضيفا: "لن أعود. أفضل الموت وأنا أحاول البقاء هنا".
وكانت تقارير إعلامية قد أفادت بأن ما يقدر بنحو 60 ألف شخص عبروا إلى سبتة خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما يمثل أكثر من نصف عدد سكان المنطقة البالغ 77 ألف نسمة. وقدرت وزارة الداخلية الإسبانية أن نحو 49 ألف مهاجر عبروا إلى سبتة خلال 24 ساعة فقط.
وأعلنت السلطات الإسبانية حالة الطوارئ، وطلبت تدخل الجيش لصد عمليات العبور الجماعي.
وأثارت الأزمة موجة من التحركات الدبلوماسية في أوروبا، فانتقدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين المشاهد القادمة من سبتة، ووصفتها بأنها "غير مقبولة"، مطالبة بوقف عمليات العبور الخطرة فورا. كما اتهمت وزارة الخارجية الأمريكية الحكومة الإسبانية بـ"تعمد السماح بتسهيل الهجرة غير النظامية الجماعية إلى أوروبا".
المصدر: رويترز+ RT
المصدر:
روسيا اليوم