في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يتجه التصعيد الأمريكي الإيراني إلى مرحلة أكثر حساسية مع تحوّل مضيق هرمز إلى بؤرة اشتباك تتجاوز حرية الملاحة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال توسيع واشنطن بنك أهدافها داخل إيران، بالتزامن مع استمرار الضغوط العسكرية والبحرية المتبادلة.
وتعكس التطورات الأخيرة انتقال المواجهة من استهداف القدرات العسكرية التقليدية إلى معركة ترتبط بإمدادات الطاقة والممرات البحرية، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد جديد قد يطال البنية التحتية الإيرانية، بما يشمل منشآت الكهرباء والجسور وقطاع الطاقة.
وأوضح الزميل عمر عبد اللطيف، عبر الشاشة التفاعلية، أن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أعلنت تعرّض ناقلتي نفط لحادثين منفصلين قرب منطقتي ليما وخصب في سلطنة عُمان، أسفر أحدهما عن اندلاع حريق داخل غرفة محرك إحدى الناقلتين.
وأضاف أن الولايات المتحدة أعادت توجيه عشرات السفن التجارية، ومنعت أخرى من العبور بدعوى مخالفة التعليمات المرتبطة بالحصار البحري المفروض على السواحل الإيرانية، بالتزامن مع تعزيز وجودها العسكري في المنطقة ونشر مزيد من السفن والطائرات.
وأشار عبد اللطيف إلى أن تقارير أمريكية تحدثت عن احتمال استهداف مواقع نووية ومنشآت للطاقة داخل إيران، بينها منطقة جبل الفأس القريبة من منشأة نطنز، في وقت تنتشر فيه قوات أمريكية كبيرة تضم نحو 50 ألف جندي وعشرات القطع البحرية والجوية.
وتأتي هذه التطورات بالتوازي مع إعلان الجيش الكويتي اعتراض طائرات مسيرة استهدفت منشآت حيوية، بينما تتبادل واشنطن وطهران الاتهامات بشأن المسؤولية عن تعطيل الملاحة ورفع مستوى التوتر في الخليج.
وقال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن مضيق هرمز أصبح مركز الثقل في المواجهة الحالية، لأن السيطرة عليه تعني التحكّم بتدفق صادرات الطاقة العالمية، وهو ما يمنح الصراع بُعدين متداخلين، اقتصادي وعسكري، يتجاوزان حدود الاشتباك التقليدي.
وأوضح أن حركة الناقلات لم تعد تخضع لطرف واحد، بل أصبحت رهينة موافقة الولايات المتحدة وإيران معا، إذ قد تمنع واشنطن عبور سفينة تسمح بها طهران، كما يمكن لإيران اعتراض أخرى توافق عليها القوات الأمريكية.
ويرى جوني أن الحوادث الأخيرة قرب ليما وخصب تعكس استمرار قدرة الحرس الثوري الإيراني على فرض حضوره داخل المضيق، بما يؤكد أن طهران ما زالت تمتلك أدوات التأثير في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية.
وفي قراءته للهجمات التي استهدفت الكويت، قال الخبير العسكري إن إيران تعلن استهداف مواقع مرتبطة بالقوات الأمريكية، إلا أن الوقائع أظهرت تعرض منشآت مدنية وحيوية لأضرار، بما يشير إلى محاولة توسيع دائرة الضغط خارج الأهداف العسكرية المباشرة.
وأضاف أن الغاية الأساسية من هذه الضربات تتمثل في رفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها، وإيصال رسالة سياسية إلى إدارة الرئيس دونالد ترمب مفادها أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى اتساع الخسائر في المنطقة.
وتنسجم هذه الرسائل، وفق جوني، مع محاولة دفع واشنطن إلى إعادة حساباتها قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر تصعيدا، خاصة في ظل اتساع رقعة التوتر داخل الخليج.
وفي معرض تقييمه للوجود الأمريكي، أوضح العميد حسن جوني أن القوات الأمريكية موزعة على دول الخليج والعراق والأردن، غير أن هذه الدول تؤكد أن قواعدها وطنية، وأنها لا تسمح باستخدام أراضيها لتنفيذ هجمات على إيران.
وأضاف أن الولايات المتحدة تؤكد بدورها أن عملياتها العسكرية تنطلق أساسا من حاملات الطائرات والقواعد البحرية ومنشآت بعيدة مثل قاعدة دييغو غارسيا، وهو ما تستخدمه دول المنطقة لتبرير رفضها الاستهدافات الإيرانية.
وبشأن التقارير الأمريكية التي تتحدث عن توسيع الضربات، قال جوني إن واشنطن تقف أمام خيارين رئيسيين، أولهما مواصلة الضربات الحالية التي تستهدف القدرات البحرية الإيرانية مع تشديد الحصار لدفع طهران إلى العودة للمفاوضات.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في الانتقال إلى استهداف بنى تحتية أكثر حساسية، مثل منشآت الطاقة والكهرباء والجسور، وهو ما سبق أن لوّح به الرئيس ترمب عندما ربط استهداف السفن في مضيق هرمز بضرب الجسور داخل إيران.
ورغم هذا التصعيد، يستبعد الخبير العسكري انزلاق الطرفين إلى حرب شاملة، مرجّحا استمرار المواجهة ضمن سياسة الضغوط العسكرية المتدرجة، مع استخدام الضربات المحدودة والحصار البحري كورقة لإجبار إيران على تقديم تنازلات في ملف الملاحة عبر مضيق هرمز.
المصدر:
الجزيرة