آخر الأخبار

رفض الإجابة عن أكثر من 100 سؤال.. فاوتشي يحتمي بالدستور أمام الكونغرس

شارك

امتنع أنتوني فاوتشي، المستشار الطبي السابق للبيت الأبيض والرئيس السابق للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، عن الإجابة عن أسئلة أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، متمسكا بحقه الدستوري في عدم التجريم الذاتي بموجب "التعديل الخامس"، وذلك خلال جلسة استماع صاخبة عقدتها لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بالمجلس حول إدارته لجائحة كوفيد-19.

وكان فاوتشي (85 عاما)، الذي تقاعد أواخر عام 2022، قد حضر الجلسة بموجب مذكرة استدعاء رسمية أصدرها رئيس اللجنة السيناتور الجمهوري راند بول، الذي يخوض خصومة سياسية وقانونية حادة ممتدة مع خبير الأمراض المعدية.

"سيناتور مهووس"

ورفض فاوتشي الإجابة عن أكثر من 100 سؤال وُجهت إليه خلال الجلسة، واتهم بول بممارسة حملة "غير متزنة" تهدف إلى إيداعه السجن. وأكد فاوتشي في بيان أعده مسبقا أنه يتبع نصيحة محاميه باللجوء إلى التعديل الخامس، معربا عن أسفه لاتخاذ هذا الموقف.

وقال فاوتشي في بيانه: "إن الاستنتاج الوحيد الذي يمكنني التوصل إليه هو أن السبب الوحيد لاستدعائي أمام هذه اللجنة هو دفعي لقول شيء قد يبرر تعهدات رئيسها العلنية المتكررة بأن ينتهي بي المطاف خلف القضبان".

مصدر الصورة السيناتور الجمهوري راند بول يتحدث للصحفيين في مبنى الكابيتول (أسوشيتد برس)

وأضاف أن "هوس" بول بمحاكمته وتصريحاته "المسيئة"، فضلا عن نشره لمذكراته الشخصية، أظهرت أن الغرض الحقيقي من الجلسة هو "الثأر السياسي".

وصلت حدة المواجهة إلى تمسك فاوتشي بالتعديل الخامس حتى عندما سأله السيناتور الجمهوري جوش هولي عن أسئلة بديهية مثل تاريخ اليوم ولون ربطة عنقه أو السجادة. كما أمر السيناتور بول بإبعاد ديفيد شيرتلر، أحد محامي فاوتشي، بعد رفضه الاعتراف بطلباته للتحدث.

ووصف شيرتلر ملاحقة بول لفاوتشي بأنها "ثأر هوسي"، مؤكدا أن الاتهامات "زائفة ومخزية وسندرس جميع الخيارات لمحاسبته".

تهديد بالازدراء

في المقابل، أكد السيناتور راند بول أن فاوتشي لا يحق له اللجوء إلى التعديل الخامس للامتناع عن الإجابة، مشددا على أن العفو الاستباقي الذي حصل عليه من الرئيس السابق جو بايدن لن يحميه من العواقب. وأعلن بول أن اللجنة حددت موعدا للتصويت الأسبوع المقبل لاتخاذ إجراءات تتهم فاوتشي بـ"ازدراء الكونغرس".

إعلان

واستند الجمهوريون إلى تشريعات فدرالية وقرار صادر عن المحكمة العليا عام 1896، يتيح للكونغرس إلزام الشهود بالشهادة عبر منحهم حصانة من الملاحقة الجنائية عما يقولونه. وينص القانون الفدرالي على أن تقديم تصريح "خاطئ أو صوري" للكونغرس يعد جريمة تعاقب بالسجن، وهو ما يعرض فاوتشي للملاحقة إذا ثبت كذبه مجددا بعد حصوله على العفو.

وكان بايدن قد أصدر عفوا استباقيا عن فاوتشي في 19 يناير/كانون الثاني 2025 لحمايته من "الملاحقات القضائية المدفوعة سياسيا" بشأن دوره في مواجهة الجائحة، علما بأن العفو لا يغطي أي سلوك أو تصريحات لاحقة لتاريخ إصداره.

من جانبه، انتقد كبير الديمقراطيين في اللجنة، السيناتور غاري بيترز، سير الجلسة واصفا إياها بأنها "غير محايدة ومن طرف واحد"، واعتبرها محاولة "لإضفاء الشرعية على استنتاج مسبق تم التوصل إليه منذ سنوات".

مصدر الصورة أنتوني فاوتشي يدلي بشهادته أمام لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ (الفرنسية)

سجال المذكرات ومنشأ الفيروس

تأتي هذه التطورات في إطار الخلاف الممتد حول منشأ فيروس كورونا الذي أودى بحياة أكثر من 1.1 مليون شخص في الولايات المتحدة ونحو 7 ملايين عالميا. ويُتهم بول فاوتشي بالكذب على الكونغرس بشأن تقديم المعاهد الوطنية للصحة تمويلا لأبحاث "كسب الوظيفة" في مختبر ووهان بالصين، والمساعدة في التغطية على أصول الفيروس، وهو ما ينفيه فاوتشي مؤكدا أنه شهد بالحق وأن الأبحاث المذكورة لم تستوفِ التعريف التنظيمي الرسمي للحكومة.

وكان بول قد نشر هذا الأسبوع 1141 صفحة من مذكرات فاوتشي الشخصية للسنوات بين 2019 و2022، قائلا إنها تقوض الرواية الرسمية. وفي المقابل، أوضح ممثل عن فاوتشي أن المذكرات تتطابق تماما مع تصريحاته العامة وتوثق ظهوره الإعلامي، مشيرا إلى أن فاوتشي أبقى على "عقل منفتح" منذ عام 2021 بشأن فرضية تسرب الفيروس من مختبر.

وعشية الجلسة، هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فاوتشي عبر منصات التواصل الاجتماعي قائلا: "كانت أفكاره مجنونة!".

وفي السياق ذاته، فرضت إدارة ترمب يوم الثلاثاء سياسة جديدة تحظر التمويل الفدرالي لأبحاث "كسب الوظيفة"، وهي التجارب التي تعدل جينات الكائنات الدقيقة لمنحها خصائص أكثر انتقالا أو خطورة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا