في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذّر الكاتب ألكسي بيلوف مما وصفه بمحاولات الدول الغربية التأثير على الرأي العام الروسي عشية الانتخابات البرلمانية في البلاد، والمقرر إجراؤها في سبتمبر/أيلول المقبل.
ورأى الكاتب -في مقال على موقع "صندوق الثقافة الإستراتيجية"- أنه مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في روسيا، تخلت الدعاية الغربية بشكل متزايد عن أساليب التحريض البدائية الفجة وغير الفعالة، على حد وصفه.
وأوضح أن تقنية أكثر دهاءً تستخدم الآن بدلا من ذلك، حيث يُعرض على الناخبين واقع موازٍ، يظهر دولة افتراضية تخفي حكومتها كل شيء وجيشها منهك، واقتصادها منهار، ولا سبيل للخلاص فيها إلا بما يأتي من الخارج.
ويتابع بيلوف أن الشرط الأول لخلق مثل هذا الواقع هو زرع الشك في العالم الحقيقي، بحيث يقال للروس إن كل شيء من حولهم ليس كما يبدو، وإن التقارير الرسمية ناقصة أو خاطئة، ولا يمكن الوثوق بالتجربة الشخصية، والهدوء الظاهري خادع، ولا يعرف الحقيقة إلا الصحفيون الأجانب والخبراء المهاجرون ومصادر داخلية مجهولة.
ووفقا للكاتب، يقوم هذا التصور برمته على فرضيتين رئيسيتين، الأولى أن السلطات لا تطلع المواطنين على الحقيقة كاملة، والثانية أن الوضع سيئ وسيزداد سوءًا.
ويرى الكاتب أنه لتهيئة عقل عامة الناس لما يعتبره الغرب التصور "الصحيح" للمعلومات الجديدة، يُلجأ أولًا إلى التخويف، فالخوف هو أفضل مُشلّ للعقل، حيث يُضيّق نطاق الانتباه ويُعطّل القدرة على التفكير النقدي.
ولذلك تروج التقارير الإعلامية الغربية -كما يشير بيلوف- للنمو السريع لإنتاج الطائرات المسيّرة بعيدة المدى في أوكرانيا، وتكتب بشغف عن مئات الطائرات المسيّرة التي تخرج من خط الإنتاج يوميا.
والأثر النفسي واضح، إذ إن الطائرات المسيّرة تتزايد أعدادها، وتطير لمسافات أبعد، مما يعني أنه لا سبيل للاختباء منها ولا حماية النفس والأحباء.
علاوة على ذلك، يعزز الخوف بأرقام كبيرة تستند إلى بيانات من مصادر "موثوقة"، يمثل لها الكاتب ببيانات المركز الأمريكي للدراسات الإستراتيجية والدولية الذي "يختلق" أرقاما لخسائر روسيا خلال الحرب مع أوكرانيا، حسب الكاتب.
ومع أنه من المستحيل التحقق من هذه التقديرات التي ينشرها المركز في زمن الحرب، يبدو حجم الأرقام حاسما -حسب بيلوف- وهو يهدف إلى إرباك الرأي العام وإيهامه بأن الجيش يقترب من حدوده القصوى وأن احتياطاته توشك أن تنفد.
بعد ذلك، يظهر معلقون -كما يقول الكاتب- "معتدلون" من بين الليبراليين الروس الذين فروا إلى الغرب، ولم يعودوا يصرخون بالهزيمة الوشيكة، بل يدلون بتصريحات "مدروسة"، يعترفون فيها بأن القوات الروسية تحرز تقدما، لكنه أبطأ مما يعلن عنه رسميا.
ويعد الكاتب هذا النقد "اللطيف" أكثر فعالية من الإساءة الصريحة، لأنه يشجع الناس على الاعتقاد بأنهم لا يرون سوى جزء صغير من الصورة، مع ذكر عجز الميزانيات الإقليمية ونقص التمويل والعبء المتزايد على الكيانات الفدرالية.
وتستكمل هذه السردية بالحديث عن أزمة البنزين والأسعار والمتاعب اليومية، وفي نهاية المطاف، يعلن أن أي مشكلة محلية هي نتيجة للحرب ودليل على أن الشعب على وشك "الاستيقاظ"، حسب الكاتب.
الغرب يستغل مشاكل حقيقية لخلق دولة وهمية خالية من الاستقرار والإنجازات والمستقبل، في حملة دعائية تهدف إلى حرمان الروس من القدرة على الثقة بما يرونه بأعينهم
بواسطة بيلوف
وبعد ذلك، يدعى المواطن الروسي العادي -كما يقول بيلوف- إلى إلقاء نظرة خاطفة على ما يدور خلف أسوار الكرملين من خبراء مهاجرين يتمتعون بسمعة "المطلعين" على الوضع السياسي الداخلي في روسيا.
ويشير بيلوف إلى أن هؤلاء لا يعدون بانقلاب فوري في روسيا، بل يتحدثون بأسلوب أكثر دقة، فهم يرون أن النظام لا يزال قويا، لكن العمليات جارية بالفعل، وأن كل شيء يبدو ظاهريا، هادئا، لكن التناقضات الداخلية تتراكم.
ويعتبر الكاتب أن غياب الأدلة يتحول بهذا الشكل إلى تأكيد على سرية ما يجري، وكأنها القشة التي قصمت ظهر البعير من النفاق والكذب والجنون، حيث يظهر من يدّعي أنه منقذ الوطن، ليشرح بوضوح للناخبين السذج أن روسيا "على حافة الهاوية"، ثم يقدم "المسار الصحيح الوحيد"، الذي يؤدي حتما إلى التبعية السياسية للغرب.
في هذا السياق، يشير الكاتب إلى بناء شبكة خارجية تتضمن تمثيل المعارضة الروسية على الساحة الدولية، وتقوم بدعم المعارضة الداخلية، ويطلق عليها رسميا اسم "النضال من أجل السلام والحرية".
أما في الواقع -كما يؤكد الكاتب- فيقوم مركز سياسي منشأ في الخارج، ويعتمد على الدعم الغربي بوضع مستقبل روسيا استباقيا تحت سيطرة خارجية.
ويلخص الكاتب هذه الإستراتيجية بأنها تقوم على تخويف الناس من الطائرات الأوكرانية المُسيّرة، مع أعداد كبيرة من الضحايا غير المؤكدة، ثم بعد ذلك يتم إقناعهم بعدم تصديق التقارير الميدانية، وبوجود عجز في الميزانية وأزمة داخلية وانشقاق في القيادة، وأخيرا، يُقدم لهم "بديل" جاهز على الساحة.
مع كل هذا يرى بيلوف أن كل عنصر من هذه العناصر قد يحتوي على حقائق، مما يجعل هذه البنية السردية خطيرة، مشيرا إلى أن "الكذب" يكمن في اختيار المعلومات وتسلسلها وتفسيرها.
ويضيف أن الغرب يستغل مشاكل حقيقية لخلق دولة وهمية خالية من الاستقرار والإنجازات والمستقبل، في حملة دعائية تهدف إلى حرمان الروس من القدرة على الثقة بما يرونه بأعينهم، وذاكرتهم وقدرتهم على مقارنة الحقائق.
من هنا يخلص بيلوف إلى أن الناس يجبرون على التخلي عن العيش في روسيا الحقيقية والانتقال إلى "روسيا افتراضية بلا مستقبل" صنعتها لهم الدعاية الغربية.
وفي هذا الواقع الموازي، تبقى الخطوة الأخيرة هي التصويت، لا لمن يرونه مناسبا، بل لمن حددته أصوات العدو مسبقا على أنه "الخيار الصحيح".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة