آخر الأخبار

خبايا مذكرات طبيب الرؤساء.. ماذا قال فاوتشي عن أسرار كورونا وترمب؟

شارك

أعاد أكثر من ألف صفحة من مذكرات الطبيب أنتوني فاوتشي الخاصة إشعال واحدة من أكثر القضايا إثارة للانقسام في الولايات المتحدة منذ جائحة كورونا: هل أخفت المؤسسات الأمريكية حقيقة منشأ الفيروس؟ وهل غيّر كبير خبراء الأمراض المعدية روايته مع تطور الأحداث؟

وتغطي اليوميات -التي كُتبت بين عامي 2019 و2022- الكواليس العاصفة لإدارة الأزمة الصحية داخل البيت الأبيض، مُسلّطة الضوء على علاقة فاوتشي المتقلبة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (خلال ولايته الأولى)، فضلا عن ارتباك المؤسسة العلمية حيال فرضية تسرب الفيروس من مختبر ووهان الصيني.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 لوموند: الضفة الغربية في مواجهة إرهاب المستوطنين الإسرائيليين
* list 2 of 2 خرائط النار تتسع.. هل تأخرت سياسة أوروبا عن مناخها الجديد؟ end of list

وقد نشر السيناتور الجمهوري راند بول الوثائق مطلع هذا الأسبوع، قبل مثول فاوتشي أمام لجنة الأمن الداخلي في مجلس الشيوخ، المقرر غدا الأربعاء.

وسيترأس بول الجلسة، باعتباره قاد لسنوات تحقيقا يهدف لإثبات تورط فاوتشي في التستر على "التسرب المخبري" للفيروس، وهو ما نفاه فاوتشي باستمرار، وذلك بحسب تقارير نشرتها الصحف الأمريكية واشنطن بوست ونيويورك تايمز وول ستريت جورنال.

وكان فاوتشي قد تولى منصب كبير مستشاري البيت الأبيض الطبيين ومدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية لمدة 38 عاما، عاصر فيها 7 رؤساء أمريكيين في 11 ولاية رئاسية، وتولى الإشراف على مكافحة العديد من الفيروسات والأوبئة والتعامل معها حتى تقاعده عام 2022.

مصدر الصورة النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين تسأل فاوتشي ضمن لجنة تقييم استجابة الحكومة الأمريكية للجائحة (أسوشيتد برس)

فرضية تسرّب الفيروس

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن اليوميات لا تقدم "الدليل القاطع" الذي يسعى إليه بول لإثبات تستر فاوتشي على مصدر الفيروس، لكنها تكشف أن الأوساط العلمية لم تُجمع على نظرية واحدة.

وأوضحت الصحيفة أن فاوتشي كتب في 26 يناير/كانون الثاني 2020 أن سوق الحيوانات في مدينة ووهان الصينية لم يكن مصدر الفيروس، بل "ساهم في تضخيم انتشاره"، وأن انتقال الفيروس من الحيوانات إلى البشر حدث في مكان آخر.

إعلان

وبعد أيام، في 31 يناير/كانون الثاني 2020، تلقى فاوتشي اتصالات من علماء أبدوا قلقهم من أن بعض خصائص الفيروس قد تستدعي التحقيق، وطرحوا احتمال أن يكون الفيروس قد خرج من مختبر، سواء عن طريق الخطأ أو عمدا.

وبناء على ذلك، عقد فاوتشي اجتماعا ضم عددا من علماء الفيروسات وخبراء الأحياء التطورية لمناقشة هذه الفرضية، وتبين أن عالمين فقط من أصل 11 كانا مقتنعين منذ البداية بأن المنشأ طبيعي، أما البقية فلم يكونوا متأكدين، ورأوا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسة، لكنهم لم يجزموا بفرضية المختبر.

مصدر الصورة السيناتور راند بول يحقق في مسؤولية فاوتشي عن انتشار فيروس "كوفيد-19" منذ سنوات (رويترز)

من جانبها، رأت صحيفة وول ستريت جورنال أن اليوميات توثّق كيف بادر فاوتشي في البداية إلى وصم فرضية التسرب المخبري بـ"نظرية المؤامرة"، قبل أن يتراجع لاحقا ويعترف بعدم وجود دليل قاطع يثبت أصل الفيروس، وهو ما يتخذه خصومه دليلا على ازدواجية خطابه، إذ كان ميالا في البداية للجزم بأن الفيروس منشأه طبيعي.

وفي مايو/أيار 2021، وبعد تصاعد الجدل حول أصل الفيروس، كتب فاوتشي: "لا أحد متأكد بنسبة 100% من أصل الفيروس، بمن في ذلك أنا، ولذلك أدعو إلى إجراء تحقيق شامل". ويعتبر منتقدوه أن هذا الموقف جاء متأخرا، بعدما تعرض احتمال التسرب المخبري للتهميش إعلاميا في بداية الجائحة.

تناقض بين العلن والسر

وفقا لنيويورك تايمز، يقول بول إن ما دوّنه فاوتشي في مذكراته يختلف عما صرّح به علنا خلال الجائحة، وإن الوثائق تكشف هذه المعلومات، وإن المجتمع العلمي لم يكن موحّدا في بداية الأزمة كما أوحى الخطاب العام، وإن احتمال تسرب الفيروس من مختبر كان محل نقاش بين خبراء، وليس مجرد ادعاء هامشي أو نظرية عابرة.

لكنّ الصحيفة تشير في الوقت نفسه إلى أن بعض الملاحظات التي استند إليها بول، ومنها وصف سوق ووهان بأنه "مضخم" للعدوى وليس مصدرها، سبق أن صرح بها فاوتشي علنا في مقابلات إعلامية في فبراير/شباط 2020، وإن كان لم يولها اهتماما كبيرا.

كما ذكرت الصحيفة أن فاوتشي -الذي حصل على عفو استباقي من الرئيس السابق جو بايدن خشية أن يستهدفه ترمب في ولايته الثانية- رفض التعليق على مضمون المذكرات قبل جلسة الاستماع المرتقبة.

مصدر الصورة المذكرات تكشف أن ترمب (يمين) كان مستاء من شهرة فاوتشي واهتمام الإعلام به (رويترز)

علاقة متقلبة مع ترمب

كشفت مذكرات أنتوني فاوتشي أن علاقته بالرئيس ترمب انتقلت خلال أزمة " كوفيد-19" من التقارب والإشادة إلى الخلاف العلني، بعدما حاول الطبيب دفع الإدارة إلى التعامل مع الوباء بجدية أكبر، بينما سعى ترمب إلى طمأنة الرأي العام وتقليل المخاوف من تداعياته.

وتورد واشنطن بوست -نقلا عن المذكرات- أن فاوتشي نصح ترمب في فبراير/شباط 2020 بعدم التقليل من خطورة الوباء، محذرا من أن ذلك قد يبدو وكأنه محاولة للتستر إذا خرج الوضع عن السيطرة.

كما سجّل فاوتشي في مذكراته أن ترمب كان يكرر الربط بين ارتفاع الإصابات المسجلة وزيادة الفحوصات، وأن الطبيب اضطر مرارا إلى شرح أن زيادة الاختبارات لا تسبب ارتفاع أعداد الإصابات، بل تكشفها.

إعلان

وأظهرت المذكرات أيضا أن فاوتشي حاول ثني ترمب عن الترويج لعقار هيدروكسي كلوروكين لعلاج "كوفيد-19″، وهو علاج لم تثبت فعاليته، إضافة إلى خلافهما حول ارتداء الكمامات، إذ فضّل ترمب التخلي عنها ورأى فيها مبالغة، بينما شدد فاوتشي على ضرورتها.

وفي المقابل، تظهر اليوميات أن العلاقة لم تكن متوترة طوال الوقت، إذ يروي فاوتشي أن ترمب كان يمدحه في بعض الاجتماعات ويصفه بأنه من "أذكى الأشخاص"، ودافع عنه ضد بعض من نصحوا بطرده، بل قال له في إحدى المناسبات "أحبك يا توني".

مصدر الصورة فاوتشي قال إنه صُدم من شهرته ولم يستطع متابعة جميع الأخبار المنشورة عنه لانشغاله (أسوشيتد برس)

لكنّ العلاقة تدهورت تدريجيا مع اتساع الخلافات بشأن ارتداء الكمامات، وإغلاق الأنشطة والمناسبات في البلاد، والتعامل الإعلامي مع الجائحة، قبل أن يشتكي ترمب -بحسب ما دوّن فاوتشي- من أن ظهور الطبيب الإعلامي يطغى على حضور الرئيس.

وانتهى الخلاف بإبعاد فاوتشي تدريجيا عن دائرة التأثير داخل البيت الأبيض، إذ استبدله ترمب بالطبيب سكوت أتلس، الذي تبنى مواقف أقرب إلى رؤية الرئيس في إدارة الأزمة.

شهرة غير مسبوقة

جانب آخر لفت انتباه الصحف الثلاث هو تركيز فاوتشي اللافت على حجم شهرته خلال الجائحة، وحبه لمخالطة المشاهير واستمتاعه بانتباه الرأي العام لأقواله وتحركاته، بحسب ما نقلته الصحف الثلاث.

ووصف فاوتشي نفسه بأنه أصبح نجما دوليا، وتحدث في مارس/آذار 2020 عن تلقيه اتصالات من جميع أنحاء العالم، ووصف حجم التقارير والمقالات المكتوبة عنه بأنها "أكثر من أن تحصى وتكاد تكون سخيفة".

ولاحظ في مذكراته أن البيت الأبيض كان مستاءً للغاية، لأنه بدأ يتحول إلى "نجم يطغى على حضور الرئيس"، وهو ما سبّب له توترا شديدا.

مصدر الصورة غابارد اتهمت فاوتشي بتمويل أبحاث جينية خطيرة في مختبر ووهان الصيني (أسوشيتد برس)

وسجّل في مذكراته تفاصيل طريفة مثل إطلاق محلات اسمه على الدونات، وبيع قمصان تحمل صورته، فضلا عن تلقيه دعوة للمشاركة في برنامج "الرقص مع النجوم" (ورفضها)، وتفاعل مشاهير مثل جوليا روبرتس وجوان بايز وكريم عبد الجبار معه.

وفي المقابل، يشير السيناتور بول إلى هذه المقاطع لاتهام فاوتشي بالانشغال بصورته الإعلامية في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الصحية في تاريخها.

ماذا تغيّر؟

لا تحسم اليوميات الجدل المزمن بشأن منشأ فيروس كورونا، لكنها تكشف بوضوح حجم النقاش العلمي والسياسي الذي دار خلف الكواليس خلال الأيام الأولى للأزمة.

وتأتي التقارير بعد أن كشفت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية المنتهية ولايتها تولسي غابارد، في شهر يونيو/حزيران الماضي، عن وثائق ومراسلات رُفعت عنها السرية، قالت إنها تسلّط الضوء على دور فاوتشي في تمويل أبحاث جينية خطيرة بمختبر ووهان الصيني، وتواطئه اللاحق لطمس الحقائق التي تدعم فرضية التسريب المختبري كمنشأ لجائحة "كوفيد-19".

ومع اقتراب جلسة استماع فاوتشي أمام مجلس الشيوخ، يبدو أن هذه المذكرات لن تنهي الجدل حول دور الطبيب، بل قد تمنحه زخما سياسيا جديدا، في وقت لا تزال فيه قضية منشأ الفيروس واحدة من أكثر الملفات إثارة للاستقطاب داخل الولايات المتحدة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا