آخر الأخبار

النيجر تبدأ سحب وثائق الجنسية من عرب المحاميد لترحيلهم

شارك
مسؤولون قالوا إن وزير الداخلية أصدر قرارا بإبعاد "المحاميد"

بدأت السلطات في النيجر إجراءات لسحب وثائق الهوية والجنسية من أفراد قبيلة المحاميد العربية في شرق البلاد، في خطوة قالت مصادر خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية" إنها قد تمهد لترحيلهم إلى تشاد، بينما رفض ممثلو القبيلة تسليم أوراقهم وطالبوا بالتفاوض مباشرة مع حكومة نيامي.

وأفادت المصادر بأن مفاوضات جرت، الثلاثاء، بين ممثلين للمحاميد ومسؤولين في مدينة نغيغمي التابعة لإقليم ديفا، على الحدود مع تشاد، أُبلغ خلالها وفد القبيلة بضرورة تسليم جميع وثائق الهوية والجنسية والحالة المدنية التي بحوزة أفرادها.

ونقل المسؤولون، بحسب المصادر، أن الأمر صادر عن وزير الداخلية، من دون تقديم وثيقة مكتوبة أو توضيح الأساس القانوني الذي يجيز سحب أوراق أشخاص ولد كثير منهم في النيجر ويحملون جنسيتها منذ عقود.

ورفض ممثلو المحاميد تسليم الوثائق "بشكل قاطع"، وطالبوا بعقد لقاء مع الجهات المعنية في العاصمة نيامي، فيما رفع طلبهم إلى ممثل السلطة العسكرية في المنطقة.

ولم تنشر حكومة نيامي، حتى الآن، نص القرار أو توضح ما إذا كان الأمر يتعلق بالتدقيق في وثائق الجنسية أو بإلغائها، كما لم تعلن عدد الأشخاص المشمولين به أو الوجهة التي ستنقلهم إليها في حال تنفيذ الترحيل.

"القرار لا يستهدف العرب"

وقال مصدر مطلع لـ"سكاي نيوز عربية" إن مسؤولين أبلغوا وفد المحاميد بأن القرار "لا يستهدف عرب النيجر"، وإنما يشمل جميع القبائل والمجموعات التي تعتبرها السلطات قد استوطنت البلاد بصورة غير قانونية.

وأضاف المصدر، نقلا عن المسؤولين، أن الإجراء سيطال الأشخاص المنحدرين من دول مجاورة، وأن عليهم "العودة من حيث أتوا"، حتى إذا كانوا يحملون وثائق نيجرية أو حصلوا على الجنسية في فترات سابقة.

ويضع هذا التفسير حاملي الوثائق النيجرية أمام خطر التجريد الفعلي من الجنسية، رغم عدم إعلان مرسوم جماعي بذلك، إذ إن مصادرة أوراق الهوية وشهادات الميلاد وجوازات السفر تحرم أصحابها عمليا من إثبات مواطنتهم، وقد تجعلهم عرضة للترحيل أو انعدام الجنسية.

وفي تسجيل صوتي متداول عبر تطبيق واتساب، قال شخص قدم على أنه أحد ممثلي المحاميد: "أخبرناهم أن سحب أوراقنا غير قانوني. منذ خمسين عاما ونحن هنا، ولدنا هنا وندفع جميع الضرائب ونلتزم بالقانون".

وأكد ممثلو القبيلة خلال المفاوضات، بحسب المصدر، أن المحاميد لم يتورطوا في أي قضية تمس أمن النيجر، ولم يثبت انضمام أي من أفرادهم إلى الجماعات الإرهابية التي تنشط في البلاد ومنطقة الساحل.

وقال مصدر رفيع إن هذا السجل كان من أبرز الحجج التي قدمها الوفد للسلطات، مضيفا أن "عرب النيجر والمحاميد ظلوا ملتزمين بالقانون، ولم يكونوا جزءا من التهديد الإرهابي الذي تواجهه البلاد".

مصادرة ألفي رأس من الإبل

وتزامنت أزمة الوثائق مع مصادرة السلطات نحو ألفي رأس من الإبل المملوكة لأفراد من المحاميد خلال الأيام الماضية، وفق المصدر الذي وصف الإجراء بأنه "تعسفي".

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة قطعانا كبيرة من الإبل تُساق بمرافقة سيارات قيل إنها تابعة للسلطات، قبل أن تعاد لاحقا إلى أصحابها.

ورجح المصدر الرفيع أن تسعى سلطة نيامي إلى احتواء الأزمة بعدما أصبحت القضية من أكثر الموضوعات تداولا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، محذرا من أن المضي في الإجراءات قد يفاقم التوتر في بلد يعاني أصلا من هشاشة أمنية وتصاعد هجمات الجماعات المسلحة.

وبحسب المصدر، لا ترتبط مخاوف السلطات باتهامات إرهابية، وإنما بنزاعات محلية حول الرعي، بعد شكاوى متكررة من مزارعين تتعلق بدخول قطعان المحاميد إلى الأراضي الزراعية والتنافس على المياه والمراعي.

وتعتبر السلطات هذه النزاعات تهديدا للسلم الأهلي، خشية تحولها إلى مواجهات بين المحاميد والمجموعات الزراعية والرعوية الأخرى في إقليم ديفا.

من هم عرب المحاميد؟

المحاميد جماعات عربية مسلمة ناطقة بالعربية، ترتبط تاريخيا بقبائل الرزيقات والبقارة المنتشرة في السودان وتشاد، وتعتمد تقليديا على الرعي وتربية الإبل والتنقل عبر مناطق الساحل والصحراء.

وتوجهت موجات كبيرة منهم إلى شرق النيجر بعد جفاف الساحل في سبعينيات القرن الماضي، ثم خلال الحرب الأهلية التشادية والصراع التشادي الليبي في ثمانينياته، واستقروا خصوصا في ديفا ونغيغمي وماين سوروا وغودوماريا.

ولا يمثل المحاميد جميع عرب النيجر، إذ تعيش في البلاد جماعات عربية أخرى، بعضها مستقر منذ أجيال في أغاديز وتاهوا وزندر ومناطق مختلفة، ولها أصول ومسارات هجرة منفصلة.

وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد قدرت خلال أزمة سابقة عام 2006 عدد المحاميد في ديفا بما بين 100 ألف و150 ألف شخص، وقالت إن كثيرين منهم كانوا يقيمون في النيجر منذ عقود ويحملون بطاقات هوية وشهادات ميلاد صادرة عن السلطات النيجرية. "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين".

أزمة قديمة تتجدد

وسبق للنيجر أن بدأت في أكتوبر 2006 ترحيل أفراد من المحاميد نحو تشاد، بعدما اتهمتهم السلطات آنذاك بالإقامة غير القانونية والتسبب في نزاعات مع السكان بشأن المياه والمراعي.

وأثارت العملية احتجاجات داخل النيجر وتحذيرات من اندلاع صراع قبلي، قبل أن تتراجع الحكومة عنها عقب تدخل دول مجاورة، وترسل وفدا إلى ديفا للتفاوض مع قادة المحاميد.

وتعيد أوامر تسليم وثائق الجنسية شبح أزمة 2006، لكن مع بعد قانوني أكثر خطورة، إذ لا يتعلق الأمر هذه المرة بأشخاص تصفهم السلطات بأنهم مهاجرون بلا أوراق، بل بأفراد يحملون وثائق نيجرية ويقولون إنهم ولدوا وعاشوا في البلاد طوال نصف قرن.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا