تكشف صور أقمار صناعية حديثة، حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، حجم الدمار الذي خلفته حرائق الغابات في معتمدية نبر التابعة لولاية الكاف شمال غربي تونس، وذلك في سياق موجة حرائق واسعة تشهدها دول حوض البحر الأبيض المتوسط خلال موسم الصيف.
وبحسب السلطات التونسية، اندلع حريق جبل الطويلة في 22 يوليو/تموز الجاري، واستمرت عمليات الإخماد عدة أيام بمشاركة الحماية المدنية، والإدارة العامة للغابات، ووحدات من الجيش التونسي، مدعومين بوسائل إسناد جوي.
وأسهمت التضاريس الجبلية الوعرة، إلى جانب موجة الحر والرياح الجافة، في تسارع انتشار ألسنة اللهب وصعوبة السيطرة على الحريق.
وتظهر المقارنة البصرية لصور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر القمر "سنتينال-2" الأوروبي بتقنية (False color) -والتي تبرز الغطاء النباتي السليم باللون الأحمر الساطع والمناطق المحترقة باللون الأسود الداكن- حجم الدمار الذي لحق بالمنطقة خلال أيام معدودة.
ففي الصورة الفضائية الملتقطة بتاريخ 21 يوليو/تموز الجاري، يظهر الغطاء النباتي في المنطقة الجبلية والغابية بمعتمدية نبر كثيفا وسليما، قبل أن تُغيّر الحرائق معالمه في الأيام اللاحقة.
أما الصورة الفضائية الملتقطة في 26 يوليو/تموز، فتُظهر تحولا جذريا في ملامح المنطقة، بعدما استبدل الغطاء النباتي الكثيف بمساحات سوداء متفحمة، في مشهد يوثق حجم الدمار الذي خلفته الحرائق. ويبرز هذا التغير الحاد في الصور الفضائية الامتداد السريع للنيران، التي التهمت أجزاء واسعة من الغابات والغطاء النباتي في معتمدية نبر.
وتتطابق هذه المعطيات مع المشاهد الميدانية التي وثقت الكارثة على الأرض، حيث أظهرت مشاهد فيديو بثها ناشطون ومنصات محلية الحرائق الضخمة في غابات معتمدية نبر بولاية الكاف، وتبرز المقاطع تصاعدا كثيفا لألسنة اللهب وسحب الدخان التي غطت سماء المنطقة.
وتتوافق آثار الاحتراق الظاهرة في صور الأقمار الصناعية والمشاهد الميدانية مع البيانات الرسمية الصادرة عن السلطات التونسية، التي أكدت أن حريق جبل الطويلة في معتمدية نبر يعد أحد أكبر الحرائق التي شهدتها ولاية الكاف خلال الأيام الماضية، حيث استدعى تعزيزات من ولايات أخرى، إلى جانب تدخل الطيران العسكري وطائرة إطفاء إيطالية في إطار التعاون الدولي للمساعدة في احتواء النيران.
وتشير بيانات الديوان الوطني للحماية المدنية إلى أن تونس شهدت منذ 11 يوليو/تموز تسجيل أكثر من 90 حريقا غابيا، بينما ارتفع العدد إلى 92 حريقا بحلول 24 يوليو/تموز، ولم تكن حرائق ولاية الكاف سوى جزء من بين حرائق عديدة بقيت مشتعلة بعد السيطرة على معظم البؤر الأخرى في البلاد.
كما أوضحت السلطات أن المساحات المتضررة منذ بداية موسم الحرائق تجاوزت 1700 هكتار، مقارنة بنحو 300 هكتار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ولا تقتصر حرائق نبر على كونها حادثا معزولا، بل تندرج ضمن موجة حرائق واسعة تضرب دول حوض البحر الأبيض المتوسط خلال موسم الصيف. وتؤدي موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة والرياح الجافة، إلى تهيئة ظروف مواتية لاندلاع حرائق الغابات واتساع رقعتها، وهو نمط وثقته أيضا برامج الرصد الأوروبية المتخصصة في مراقبة حرائق الغابات.
المصدر:
الجزيرة