آخر الأخبار

لقاء قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة.. ماذا يحمل نتنياهو إلى ترامب؟

شارك

بلغت العلاقات بين الرجلين أدنى مستوياتها في نيسان/أبريل خلال المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار الذي أعلن لاحقا بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه سقط منذ السابع من تموز/يوليو مع عودة العمليات الحربية التي بقيت إسرائيل في منأى عنها.

يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، لقاءً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في اجتماع يُعتقد أنه سيحدد مصير الحرب على إيران، وهو الثامن من نوعه بينهما، والخامس الذي يستضيف فيه ترامب الزعيم الإسرائيلي في البيت الأبيض.

وتخشى إسرائيل أن يقدم ترامب على تنازل، ويعود عن مطالبه بمنع طهران من تخصيب اليورانيوم ، حسبما نقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل". إذ كان الزعيم الجمهوري قد أكد سابقاً أنه لن يتهاون في ذلك، لكن الانعكاسات الاقتصادية للحرب على الداخل الأمريكي، مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي، قد تكون دفعته إلى إعادة النظر في موقفه.

ويأتي هذا الاجتماع وسط تباعد في الرؤى بين ترامب ونتنياهو، ولا يقتصر ذلك على إيران فحسب، بل يمتد إلى الاتفاق النووي السعودي الأمريكي، وصفقة بيع طائرات إف-35 المتطورة لتركيا المعلقة، وانتشار القوات الإسرائيلية في غزة ولبنان وسوريا.

جنازة غراهام

ويحط زعيم حزب الليكود، الذي يستعد أيضاً لخوض انتخابات في أكتوبر المقبل، في الولايات المتحدة لحضور جنازة السناتور الجمهوري ليندسي غراهام ، والتي سيحضرها أيضاً زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق يائير لبيد، في كاتدرائية واشنطن الوطنية اليوم الثلاثاء.

وكانت وفاة غراهام قد أثارت عدة علامات استفهام، إذ اعتبر البعض أن رحيله بعارض صحي مفاجئ قد يكون خلفه تساؤلات، واتهم البعض إسرائيل وروسيا بالوقوف وراء موته، لكن ترامب أكد أن الوفاة كانت طبيعية.

وأثناء وجوده في واشنطن، سيسعى نتنياهو إلى تضييق الفجوات المتسعة بينه وبين ترامب فيما يتعلق بإدارة الصراعات في الشرق الأوسط، وقد صرح قبل سفره قائلاً: "أنطلق في هذه المهمة بهدف واحد واضح، وهو ضمان أمن وقوة ومستقبل دولتنا العزيزة إسرائيل".

وأضاف: "سنناقش جميع القضايا المدرجة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها إيران. بطبيعة الحال، هدفنا الحفاظ على أمننا، وأيضاً توسيع دائرة السلام من حولنا". وتابع أنه سيودع أيضاً غراهام، "أحد أعظم أصدقاء دولة إسرائيل على مر العصور"، حسب تعبيره.

خلافات متزايدة

وفي هذا السياق، علّق عاموس يدلين، رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية السابق على رحلة نتنياهو قائلًا: "لن تكون زيارة سهلة. لا شك أن نتنياهو يريد أن تعود الولايات المتحدة إلى الحرب".

وكان ترامب قد تطرق يوم الاثنين إلى الخلاف بينه وبين "صديقه" عندما سُئل عن صفقة بيع طائرات إف-35 المتطورة لتركيا، والتي عارضتها إسرائيل، فقال "تركيا حليف عظيم لي"، مضيفاً: "لا أحد يملي عليَّ ما يجب أن نبيعه أو لا"، معترفاً في الوقت ذاته بأن أنقرة "ليست من المعجبين كثيراً" بتل أبيب ونتنياهو.

على صعيد متصل، تبدي الدولة العبرية تحفظاً صريحاً إزاء الاتفاق النووي المدني الذي أبرمته إدارة ترامب مع السعودية، إذ يثير لديها قلقاً بالغاً إمكانية إنشاء منشآت لتخصيب اليورانيوم، وهو ما تراه تهديداً استراتيجياً. وكانت تلك المنشآت من أبرز الحوافز التي راهن عليها الرئيس السابق جو بايدن لإقناع الرياض بتطبيع علاقاتها مع تل أبيب، تمهيداً للانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم.

إلا أن ترامب اشترط لدعمه البرنامج النووي السعودي أن يكون مرتبطاً بالتطبيع، مع ضمانات صارمة تمنع أي تخصيب لليورانيوم. لكنه اعترف، خلال حديثه على متن الطائرة الرئاسية الاثنين، بعدم إجراء أي نقاش مع السعودية حول هذا الملف، مما يجعل لقاء الثلاثاء أول اختبار فعلي لموقف الطرفين بعد الإعلان عن الصفقة.

والجدير بالذكر أن صحيفة "نيويورك تايمز" كشفت في تحقيق لها أن الصفقة قد تدر مكاسب خيالية على المقربين من ترامب، بمن فيهم أفراد عائلته وعائلة وزير تجارته، مما يضفي عليها أبعاداً تتجاوز الحسابات السياسية المعلنة

لقاء مهم لترامب أيضًا

في ذات الوقت، لا يمكن القول إن لقاء الثنائي سيخدم نتنياهو وحده، إذ أن ترامب أيضاً سيستفيد منه لتحشيد دعم القاعدة الإنجيلية قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، غير أن ذلك قد يحمل مخاطرة إضافية، وهي توسيع دائرة الاستياء لدى الجمهور الأمريكي الواسع، الذي يرفض الحرب على إيران، ويلوم نتنياهو عليها.

وعن ذلك، توقع يدلين أن لا يكون استقبال رئيس الوزراء مبهراً، قائلاً: "هذا ليس نفس نتنياهو الذي كان في 2025 أو حتى فبراير 2026. الآن يُستقبل بالريبة".

وكان الزعيم الإسرائيلي قد زار واشنطن آخر مرة في فبراير، قبيل بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران في 28 فبراير.

وقد ردت طهران بإغلاق مضيق هرمز ، الممر المائي الذي يتم عبره شحن 20% من إمدادات النفط العالمي، مما تسبب في ارتفاع أسعار النفط الخام خلال الربع الأول من عام 2026، من 61 دولاراً للبرميل إلى 118 دولاراً للبرميل، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

ومع توالي أيام الحرب، ظهر تباعد بين واشنطن وتل أبيب، إذ أراد ترامب أن يبحث عن مخرج، بينما ظل نتنياهو مصراً على إحداث ضرر أكبر بالجمهورية الإسلامية. وطيلة فترة التوتر، وجه ترامب انتقادات حادة لحليفه، ووصفه في مقابلة صحافية بأنه "رجل صعب للغاية"، لأن القوات الإسرائيلية واصلت قصف لبنان بعنف بينما كانت واشنطن تقود مفاوضات مع طهران لوقف الحرب، مما عرقل تلك المفاوضات.

وكان قد أقر في وقت سابق بأنه وجه له كلمات قاسية ونابية خلال اتصال هاتفي معه، بينما حاول نتنياهو تقليل أهمية تلك الخلافات، واعتبرها "اختلافات في النهج"، مؤكداً أن الطرفين يتفقان على أهداف الحرب.

ملفات أخرى على الطاولة

إلى جانب إيران، من المتوقع أيضاً أن يتناول اللقاء، الذي سيحاول خلاله الحليفان إظهار جبهة موحدة، تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي رعته الولايات المتحدة ووقعته إسرائيل ولبنان الشهر الماضي، والذي لا تزال عملية تطبيقه تواجه صعوبات على الأرض.

كما ستتناول المحادثات الوضع في قطاع غزة، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إطلاق عملية إعادة إعمار القطاع المدمر.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا