قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين، إن واشنطن تجري "محادثات معمقة للغاية مع إيران"، محذراً من استعداده لاتخاذ "عمل عسكري واسع" إذا فشلت الدبلوماسية.
وقال ترامب لموقع أكسيوس، رداً على سؤال عن المدة التي يرغب في منحها للمحادثات: "ليس هناك متسع كبير من الوقت. إما أن تمضي الأمور سريعاً، أو ألا تتم على الإطلاق".
يأتي هذا عقب اعتراض السعودية هجمات مُسيّرة صباحاً، أطلِقت من العراق، تستهدف منشآت نفطية، في الوقت الذي أعلن فيه الحوثيون استهداف شرق المملكة.
وأعلن الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، يوم الاثنين، استهدافهم عدداً من مواقع إمداد ونقل النفط الخام الحساسة التي تربط شرق المملكة العربية السعودية بمدينة ينبع على البحر الأحمر.
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إن العملية جاءت رداً على ما وصفه باختراقات طائرات مُسيّرة سعودية للمجال الجوي اليمني.
من جهتها، قالت وزارة الدفاع السعودية، يوم الاثنين، إن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت طائرات مسيّرة أُطلقت من العراق، كانت تستهدف منشآت نفطية في المنطقة الشرقية والرياض.
وأوضحت الوزارة أن الطائرات المسيّرة أُطلقت من قبل جماعات مسلحة مدعومة من إيران في العراق.
وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية إن طائرات سلاح الجو الملكي اعترضت وأسقطت، صباح الاثنين، طائرتين مسيرتين استهدفتا أراضي المملكة.
وعُثر صباح الاثنين على أجزاء من حطام مسيّرة في منزل بمحافظة الكرك، وذلك بعد عملية الاعتراض، وفق الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام.
وصرّح مصدر عسكري مسؤول بأن عملية الاعتراض والإسقاط لم تسفر عن أي إصابات بشرية، حيث جرى التعامل مع الحادثة من قبل الجهات المختصة وفق الإجراءات الفنية والأمنية المعتمدة.
وأضاف أن فرق سلاح الهندسة الملكي تحركت إلى مواقع سقوط الشظايا، وتعاملت معها وأمّنت المواقع وفق الإجراءات الفنية والأمنية المعمول بها.
يأتي ذلك بعد أن كان الجيش الإيراني قد أعلن وقف هجماته التي سمّاها "الردع الانتقامي"، بعد وقف الهجمات الأمريكية التي كان آخرها مساء الخميس الماضي. وتقول الخارجية الإيرانية إن الوسطاء يتبادلون الرسائل بين طهران وواشنطن.
وقال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن ترامب يمنح محادثات إيران "بعض المساحة"، في حين أشارت تقارير إلى مخاوف مسؤولين أمريكيين من انخفاض مخزون صواريخ باتريوت الدفاعية.
وصرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن بلاده لم ولن تسمح للولايات المتحدة بتحديد موعد الحرب والسلام، قائلاً إن واشنطن أرادت استسلام طهران في غضون ثلاثة أيام؛ لكنها الآن وبعد خمسة أشهر "عالقة في مستنقع صنعته بنفسها".
وفي مؤتمر صحفي، الاثنين، شدد بقائي على حق بلاده في الدفاع عن نفسها متى اقتضت المصلحة، وحقها في استخدام الدبلوماسية متى استدعت الحاجة، مؤكداً أن طهران لم تطلب التفاوض وأن هذا "ليس من مبادئها".
ونفى بقائي مشاركة الولايات المتحدة في المحادثات مع عُمان بشأن مضيق هرمز، قائلاً: "لا علاقة لهذه المحادثات بالولايات المتحدة. إنها مسألة ثنائية بين إيران وعُمان، وهي مستمرة"، مضيفاً أن الممر المائي "لا يزال مغلقاً".
وأشار بقائي إلى أنه كان يتوقع أن تتصرف الحكومة البريطانية الجديدة بحكمة أكبر فيما يتعلق بالنقاش حول مضيق هرمز، قائلاً إن أي تدخل في هذا الشأن لن يؤدي إلا إلى تعقيد الوضع ولن يسهم في حل المشكلة، مضيفاً أنه على الأطراف المعنية بالوضع أن تشير إلى "جوهر القضية".
وحمّل المتحدث باسم الخارجية الإيرانية كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية "الوضع الراهن" في الممر المائي الاستراتيجي، قائلاً "لا يوجد دافع أو سبب للوضع الراهن سوى الأعمال العدوانية من قِبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران"، مشيراً إلى أن مضيق هرمز كان مفتوحاً قبل "عدوان" واشنطن العسكري في 28 فبراير/شباط.
من ناحية أخرى، حذّر بقائي من عواقب "غير متوقعة" بعد الهجوم الأوكراني على سفينة إيرانية في بحر قزوين، واصفاً إياه بأنه "عملٌ غير قانوني وغير مبرر على الإطلاق، ومغامرةٌ خطيرةٌ لن تمرّ دون ردّ".
وقد استدعت إيران السفير الفرنسي في طهران أمس، بحسب بقائي، للاحتجاج على سلوك دبلوماسيَيْن فرنسيَين احتُجزا لفترة وجيزة في وقت سابق من هذا الشهر.
وعلّق بقائي على الاتفاق النووي الأمريكي السعودي بأن "الاستخدام السلمي للطاقة النووية حقٌ مكفول للجميع"، ملمحاً إلى أن إسرائيل "تعارض بشدة أي نقل للتكنولوجيا" إلى المنطقة.
يأتي ذلك في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار النفط في التعاملات المبكرة صباح الاثنين، استجابةً لتوقف الولايات المتحدة وإيران عن توجيه الضربات العسكرية المتبادلة.
وهبط سعر خام برنت القياسي بنحو خمسة في المئة. ويأمل تجار النفط أن يؤدي التوقف العسكري إلى وقف دائم لإطلاق النار وانتعاش الحركة عبر مضيق هرمز، على الرغم من أن الأحداث السابقة تشير إلى أن هذا التوقف قد يكون مؤقتاً.
في الوقت نفسه، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الاثنين، بأن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أوقفت ست سفن حاولت عبور مضيق هرمز عبر مسارات غير معتمدة من السلطات الإيرانية.
وذكر مراسل التلفزيون الرسمي من منطقة الخليج: "الليلة الماضية، أوقفت البحرية التابعة للحرس الثوري ست سفن حاولت عبور المضيق عبر مسار غير المسار المحدد، وأطلقت عليها طلقات تحذيرية، ثم أعادتها أدراجها".
وفي وقت سابق، ذكر التلفزيون الرسمي أن إحدى السفن تورطت في "حادثة"، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وكانت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية قد أفادت، الأحد، بانفجار ناقلة نفط في مضيق هرمز إثر اصطدامها بلغم بحري، بعد خروجها عن المسار المحدد من قبل إيران في الممر المائي الاستراتيجي.
وفي يوم السبت، أعلن الحرس الثوري أنه أوقف أربع سفن حاولت عبور الجزء الجنوبي من المضيق بعد إطلاق طلقات تحذيرية.
وتفرض إيران حصاراً فعلياً على مضيق هرمز منذ بدء الحرب في أواخر فبراير/شباط.
وفي سياق متصل، أعلنت قوات الأمن الإيرانية الاثنين أنها قتلت أربعة من أعضاء حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك) الذي تصنّفه طهران "إرهابياً"، في اشتباكات في غرب البلاد قرب الحدود مع العراق.
ويخوض حزب بيجاك منذ تأسيسه عام 2004 مواجهات مسلحة مع القوات الإيرانية في مناطق جبلية تقطنها غالبية كردية على طول الحدود الإيرانية-العراقية.
ويطالب هذا الفصيل المنشق عن حزب العمال الكردستاني، بتمكين لأكراد في إيران من تقرير مصيرهم.
وأفادت قوات الأمن في بيان أورده التلفزيون الرسمي بأن "أربعة من أعضاء مجموعة بيجاك قُتِلوا في اشتباك مسلح بين حرس الحدود الشجعان وعناصر معتدية".
وأشارت قوات الأمن إلى "العثور على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، من بينها عدد من المسدسات ومماشط ورصاص وقنابل يدوية" داخل سيارة المشتبه بهم قرب مدينة بانه في محافظة كردستان (غرب إيران).
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة