آخر الأخبار

الذهب..هل عصفت حرب إيران بأسطورة الملاذ الآمن؟

شارك
في عام 2024 ارتفعت أسعار الذهب بنحو الربع، وتسارع الارتفاع مرة أخرى في عام 2025 بنسبة 67 بالمئة.صورة من: CFOTO/picture alliance

ارتفاعات غير مسبوقة وتراجعات حادّة شهدها الذهب في الآونة الأخيرة، المعدن الأصفر الذي لطالما اعتبرَ ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات والحروب، والخيار الأمثل للمستثمرين عند تقلّب سوق الأسهم.

في نهاية شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، وصل الذهب إلى مستوى قياسي يقارب 5600 دولار أمريكي، ليعاود الانخفاض بعدها بنسبة 30 بالمئة. بعدها شهد تقلبات حادّة متواصلة إلى أن بلغ اليوم أقل من 4 آلاف دولار للأوقية.

لماذا يعدّ الذهب الملاذ الآمن؟

المقصود بالملاذ الآمن أنه أصل لا يرتبط بأصل آخر أو بمحفظة استثمارية، وخلال فترات الضغط أو الاضطراب في السوق تتعرض المحفظة الاستثمارية لضغوط، بينما لا يفقد الملاذ الآمن قيمته بالكامل وتكون الخسائر شبه منعدمة، بحسب منصة GoldPriceForecast للتحليلات المالية.

وهو ما ينطبق تماماً على الذهب ، إذ أنه تاريخيا لم يفقد قيمته خلال الأزمات كما هو الحال مع العملات الرقمية ، بل قد تزداد قيمته أحياناً خلال فترات اضطراب السوق التي تشهد انخفاضاً في أسعار معظم الأصول الأخرى.

ويُعد الذهب ملاذاً آمناً عند انخفاض أسعار الأسهم، لكنه لا يؤدي الدور نفسه عند انخفاض أسعار السندات؛ إذ إن تراجع أسعار السندات يقترن عادةً بارتفاع أسعار الفائدة، ما يجعل السندات أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنةً بالذهب الذي لا يدرّ عائداً، وبالتالي يتراجع الطلب عليه ويتعرض سعره للضغط .

ما الذي حصل للذهب مؤخراً؟

بدأت أسعار الذهب بالارتفاع في وقت مبكر من عام 2024 حيث ارتفع بنحو الربع، وفي عام 2025، تسارع الارتفاع بشكل كبير مرة أخرى بنسبة 67 بالمئة بحسب صحيفة "تاغيس شاو" الألمانية.

أعقب ذلك تراجعاً حاداً، وهو ما اعتبره خبراء السوق تصحيحاً طبيعياً بعد ارتفاع مبالغ فيه، ويقول مايكل بلومنروث، خبير السلع في قسم الأبحاث ببنك دويتشه، لغرفة الأخبار المالية في قناة ARD إن الارتفاع كان "مفرطاً في فترة وجيزة، وشهدنا مضاربات كبيرة".

ليس هذا فحسب، فقد دخل الذهب في حالة تقلبات حادّة بسبب اضطراب الأسواق، ويقول توماس بينيديكس من شركة يونيون إنفستمنت، في مقابلة مع فريق التحرير المالي لقناة ARD : "في بعض الأحيان، كان الذهب أكثر تقلباً من البيتكوين "، وهو ما أدى إلى خفض العديد من البنوك المركزية لمشترياتها من الذهب.

تزامنت هذه التقلبات مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من زيادة التضخّم، واحتمال رفع أسعار الفائدة ، بحسب موقع finanzen.net الألماني للتحليلات المالية.

كما تؤثر قوة الدولار على أسعار الذهب، فمع تخلّي إدارة ترامب عن خطابها بشأن خفض قيمة الدولار، وتوجه الاحتياطي الفيدرالي نحو الحفاظ على قوة العملة، ارتفعت قيمة الدولار، ما جعل الذهب أقل جاذبية للمستثمرين .

الذهب إلى أين؟

بحسب صحيفة "تاغيس شاو" الألمانية، يتوقع متداولو العقود الآجلة حالياً ارتفاع سعر الفائدة للمرة الأولى في سبتمبر/ أيلول، ثم مرة أخرى في أبريل/ نيسان 2027.

ويُشكل ارتفاع أسعار الفائدة ضغطاً على سعر الذهب ؛ لأن الذهب لا يُدرّ فوائد أو أرباحاً، وقال خبير السلع بينيديكس: "إذا كانت الاستثمارات الأخرى التي تُعتبر آمنة، مثل السندات الحكومية الألمانية أو الأمريكية، تُقدم الآن أسعار فائدة أعلى، أو إذا كان هناك احتمال لارتفاع أسعار الفائدة، فإن الذهب سوف يصبح أقل جاذبية نسبياً".

وإذا استمر التصعيد، تتوقع مجلة فوربس ارتفاع أسعار النفط ، مما قد يؤدي إلى زيادة التضخم، ورفع أسعار الفائدة.

وتتوقع فوربس أن يقاوم كيفن وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي هذا الضغط، لكنها ترى أن مجرّد حالة عدم اليقين هذه ستؤثر سلباً على أسواق السندات على سبيل المثال، من خلال ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين .

ويرى موقع InvestingLive أن أي تهدئة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قد تخفف الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، ما قد يدفع الأسواق إلى توقع سياسة نقدية أقل تشددًا، وهو ما قد يدعم ارتفاع الذهب.

تحرير: و.ب

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا