آخر الأخبار

"رشوهم بالرصاص".. فلسطيني يرد على استشهاد نجله وأبناء إخوته

شارك

نابلس- "ما بنخاف.. مش رايحين نترك دورنا"، هذه كانت كلمات الفلسطيني أحمد رمضان، وهو يودع نجله الشهيد عمران، الذي استشهد في قرية تل برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، أمس الجمعة، ردا على الاحتلال وسياسته الهادفة إلى تهجير المواطنين واقتلاعهم من أرضهم.

ما عاشته قرية تل (قرب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية) من هجوم استيطاني عنيف، تحول من مواجهة وعراك بالأيدي إلى اشتباك مسلح مع الجنود والمستوطنين المدججين بالسلاح، أدى إلى استشهاد 4 فلسطينيين ومقتل إسرائيليَّين، أحدهما ضابط في الجيش.

ولم يعكس ما جرى حدثا طارئا فحسب، بل حالة صراع ممتد ومتفاقم بفعل إجراءات الاحتلال التهويدية وممارسات مستوطنيه الآخذة في التصاعد يوما بعد يوم.

في طرفة عين

ارتقى الشهيد عمران رمضان برفقة أبناء عمه إبراهيم حسين علي رمضان، وجواد حسين علي رمضان، وفاروق عدنان علي رمضان، بعدما تحولت المشادات مع المستوطنين والجنود إلى إطلاق نار.

وبثقة يردد أحمد، والد الشهيد عمران، قائلا: "ما بنخاف، ماذا سيحدث؟ ولو فعلوا ما يريدون، فلن نغادر أرضنا". ويضيف راويا ما جرى مع نجله بينما يكشف الغطاء عن وجهه ملقيا نظرات الوداع عليه: "عندما هاجم المستوطنون القرية في الناحية الجنوبية الغربية، هب الناس -ومنهم أبنائي- للتصدي لهم. بعدها لم أشاهد إلا اشتباكات عبر مقاطع مصورة ومنتشرة في مواقع التواصل".

وتابع "أخذ ابني الآخر التكتك (مركبة صغيرة) وانطلق نحو المكان، وأنا رجعت بطريقي عائدا إلى القرية". وهناك في منطقة "القبالي"، حيث كان الأهالي يسمعون أصوات إطلاق النار بوضوح، كانت الرصاصات تستقر في جسد الشهيد عمران وأبناء عمومته، ويضيف والده مختصرا المشهد: "رشوهم (قتلوهم) بالرصاص".

مصدر الصورة شهداء قرية تل الأربعة الذين ارتقوا أمس الجمعة برصاص جنود الاحتلال والمستوطنين (رويترز)

4 شهداء معا

لم يكد المسن أحمد رمضان يذهب إلى حيث أراد، حتى تلقى اتصالا آخر يخبره بأن عليه الحضور إلى المستشفى بمدينة نابلس، "لأجد ابني عمران و3 آخرين هم أبناء إخوتي قد ارتقوا شهداء معا"، يضيف الوالد المكلوم محاولا التماسك وإخفاء دموعه بين جمع المواطنين الذين احتشدوا في ساحة المستشفى على وقع الحدث.

إعلان

وما جرى في تل، لا يسقطه والد الشهيد من أجندة اعتداءات يومية باتت تعيشها قريته وهو شخصيا من المستوطنين الجاثمين فوق أراضي قريته والقرى المجاورة في منطقة "جبل سلمان الفارسي"، حيث تقام مستوطنتا حفات غلعاد ويتسهار.

ويقول أحمد رمضان إنه تعرض مرات كثيرة لهجمات المستوطنين بينما كان يرعى أغنامه، حيث يطالبونه بمغادرة المكان "فكنت أرد عليهم بتعجب: ويحكم هذه أرضي وبيتي أين أذهب؟"، مضيفا بلهجته وصوته الحادين "مش خايفين، واللي كاتبه ربنا بصير. لو مهما فعلوا، لن نترك منازلنا".

حصار وإغلاق

ولا تزال قرية تل تعيش ظروفا عصيبة بعد حادثة أمس، حيث يواصل جيش الاحتلال اقتحام القرية ولم يسمح إلا بساعة محددة من بعد منتصف الليلة الماضية بفتح الطرق لمرور جثامين الشهداء ودفنها، ضمن اشتراطات الاحتلال، أبرزها تغييب مظاهر التشييع التي ترافق جنازات الشهداء وحضور عدد محدود جدا من أهاليهم.

وبعد ذلك اقتحم الجنود منازل عديدة في القرية واعتقلوا عشرات المواطنين واقتادوهم إلى منزل حولوه إلى ثكنة عسكرية في منطقة "اللحف" بالقرية، وأجروا تحقيقات ميدانية معهم، واعتدوا على كثير منهم بالضرب المبرح، بحسب مصادر من القرية تحدثت للجزيرة نت.

كما شهدت محافظة نابلس وقراها المختلفة تشديدات عسكرية إسرائيلية وإغلاق الحواجز والطرقات، وسط هجمات للمستوطنين استهدفت قرى عدة، خاصة جنوبي المدينة، مثل عوريف ومادما وجيت وقرية تل أيضا.

وتكشف معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية) أن جيش الاحتلال والمستوطنين نفذوا 11 ألفا و74 اعتداء على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال النصف الأول من عام 2026. كما تؤكد أن 20 فلسطينيا قتلوا برصاص المستوطنين منذ مطلع العام الجاري.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران سوريا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا