في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شهدت بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس ب الضفة الغربية المحتلة، اليوم الجمعة، مواجهات بين مستوطنين مدججين بالسلاح والسكان الفلسطينيين، حيث تعرضت البلدة لاعتداءات متواصلة تحت غطاء من جيش الاحتلال الإسرائيلي، مما دفع الأهالي إلى الاشتباك بالأيدي دفاعا عن منازلهم وأراضيهم.
وأسفرت المواجهات في حصيلة أولية عن استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 4 آخرين -3 منهم في حالة خطرة- برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، وعدد الشهداء مرشح للارتفاع حسب مصادر طبية.
في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل ضابط يشغل منصب قائد وحدة في سلاح المدرعات وجندي من "لواء القدس"، في حين أكدت وسائل إعلام إسرائيلية إصابة 3 آخرين في حصيلة أولية، إذ تمكن أحد الفلسطينيين العزّل من انتزاع السلاح من أحد المهاجمين وأطلق النار منه.
وأعلن الجيش الإسرائيلي فرض حصار على مدينة نابلس وبلدة تل، في حين أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن الجيش قرر الدفع بـ5 سرايا لتعزيز قواته بالضفة الغربية في أعقاب الحدث في قرية تل قرب البؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد".
وعقب اجتماع أمني طارئ عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جرى الإعلان عن عملية عسكرية واسعة سينفذها الاحتلال في الضفة الغربية.
ونرصد لكم في ما يلي أبرز ردود الفعل المحلية والدولية على تطورات أحداث بلدة تل.
حذرت وزارة الخارجية الفلسطينية من "توظيف حكومة الاحتلال خطابها في هندسة مخططات إبادة وتهجير الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية".
وقالت الوزارة -في بيان- إن "روايات الاحتلال تأتي لتبرير فرض مزيد من الحصار وإغلاقات القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية وتسريع الاستيطان".
نعت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) الشهداء في بلدة تل بنابلس وتمنت الشفاء العاجل للجرحى، مؤكدة أن ما حدث "جريمة إعدام ميداني وجريمة حرب جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال الدموي بحق الشعب الفلسطيني".
ووجهت الحركة التحية إلى " الفدائي البطل ابن قرية تل الصامدة الذي تمكّن من اغتنام سلاح أحد المجرمين ووجه نيرانه نحو المعتدين".
كما دعت حماس أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال في كل نقاط التماس.
بدوره، رحب أبو عبيدة الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، بتصدي أهالي البلدة للمستوطنين، وقال: "تحية إجلال وإكبار لأهلنا المجاهدين في ضفة العياش وشبابها الثائرين الذين سددوا الضربات للاحتلال، وتصدوا لقطعان مستوطنيه من نابلس إلى جنين والقدس انتقاما للأقصى".
ووجه أبو عبيدة دعوة لأبناء الشعب الفلسطيني وعشائره و"شرفاء الأجهزة الأمنية" للخروج من أجل الدفاع عن المقدسات والأعراض، مشددا على أن "معركة الشعب الحقيقية هي في الضفة المحتلة، وستكون مفتاحا للنصر الكامل على المحتل النازي".
أما رئيس حركة حماس بالضفة الغربية زاهر جبارين، فقال للجزيرة إن "دماء أبناء شعبنا لن تذهب هدرا"، مضيفا "لن نرضخ للاحتلال ولا للإرهاب المنظم الذي ترعاه حكومة نتنياهو".
ودعا جبارين الدول العربية والمسلمين إلى مقاطعة "الكيان الإسرائيلي بكل الأدوات"، كما طالب الدول الغربية بمعاقبة المستوطنين وشن حملة مقاطعة ضدهم.
من جهتها، قالت حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح)، في بيان، إن "المجزرة الدموية التي ارتكبها جيش الاحتلال وعصابات المستعمرين تبرهن على مدى استفحال النزعة الإرهابية الإجرامية لدى منظومة الاحتلال الاستعمارية التي تستبيح دماء الشعب الفلسطيني، لتنفيذ مشروعي التهجير والترحيل، مواصلة حربها الإبادية على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية".
وأضاف البيان: "إن هذه المجزرة التي ارتُكبت عقب مجازر في قرى دير جرير، وبيت فوريك، وجالود، والمغير وغيرها، تضع المجتمع الدولي أمام استحقاقات حاسمة حيال صمته المطبق على عربدة منظومة الاحتلال الاستعمارية وإرهابها ودمويتها".
ودعت حركة الجهاد الإسلامي أبناء الشعب الفلسطيني وكل القوى الفاعلة في الضفة الغربية إلى توحيد الصفوف وتكثيف التصدي للمستوطنين وقوات الاحتلال في جميع نقاط التماس "حماية لأرضنا ومقدساتنا".
دوليا، أدانت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، تصعيد المستوطنين المسلحين اعتداءاتهم الدامية ضد الفلسطينيين العزل في الضفة الغربية.
وقالت ألبانيزي -في منشور على منصة إكس- إن القادة الإسرائيليين باتوا يتحدثون بصراحة عن نيتهم تحويل الضفة إلى غزة أخرى، داعية إلى ضرورة إيقاف "هؤلاء المجرمين" عن القيام بذلك.
عقد نتنياهو اجتماعا عاجلا مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير لبحث الأحداث في بلدة تل، مؤكدا أن الحكومة ستتحرك بحزم ولن تسمح للهجمات في الضفة الغربية بالعودة إلى الظهور.
وفي أعقاب الاجتماع، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي -في بيان- إن نتنياهو وكاتس أمرا الجيش باتخاذ خطوات بعد هذه الأحداث، بدءا بهدم منزل "المخرب" الذي نفذ عملية إطلاق النار، وفقا للبيان.
واستطرد البيان بأن نتنياهو وكاتس وجها الجيش بتنفيذ "عملية واسعة" في القرى "التي تشكل مصدرا للإرهاب" بالضفة، معلنين أيضا "البدء بمسار لتشريع بؤر استيطانية وإقامة بؤر جديدة" بالضفة الغربية.
كما أمر رئيس الوزراء ووزير دفاعه الجيش بمصادرة السلاح من بعض القرى بالضفة، وسحب تصاريح العمل من السكان.
من جهته، طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإصدار أوامر للجيش بتدمير منازل "الإرهابيين" وأنصارهم، معتبرا أنه "مقابل كل يهودي يُقتل، على العدو أن يتحمل خسارة الأراضي والمنازل".
وفي السياق ذاته، اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن أبناء بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانية هم "حماة إسرائيل" وسوف يستمرون في تلقي الدعم، داعيا الجيش للعمل بقوة ضد كل قرية فلسطينية تنفّذ منها عملية وما حولها من بلدات من أجل فرض السيادة، حسب تعبيره.
وذهب سموتريتش إلى أبعد من ذلك بالقول إنه سيطلب من نتنياهو إقامة مستوطنة جديدة على مقربة من مكان حادثة إطلاق النار قرب بلدة تل، مشيرا إلى أن قرى تل وعراق بورين وبيت فوريك يجب أن تصبح مثل مخيمات اللاجئين في نابلس وطولكرم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة