أظهرت صور أقمار صناعية حديثة -حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة- أعمال إنشاء متسارعة في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، شملت إقامة موقع عسكري إسرائيلي على أنقاض القرية السويدية القريبة من الساحل، بمحاذاة الشريط الحدودي بين مصر وغزة، بالتزامن مع تشييد ساتر ترابي يمتد عرضيا عبر جنوب القطاع لمسافة تتجاوز كيلومترين ونصف.
ويُظهر التحليل الزمني للصور أن العمل في الموقع القريب من الساحل بدأ يُرصد منذ 2 يونيو/حزيران الماضي، في حين بدأت أعمال إنشاء الساتر الترابي مطلع يوليو/تموز الجاري، قبل أن يتسع نطاقها بصورة ملحوظة بحلول منتصف الشهر.
وتُظهر الصورة الملتقطة في 15 يوليو/تموز الجاري أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أقام موقعا عسكريا على أنقاض "القرية السويدية" الواقعة على ساحل رفح.
وكانت القرية تضم تجمعا سكنيا قبل أن تتعرض للتدمير خلال الحرب، وشملت الأعمال داخل الموقع عمليات نسف وتجريف وإزالة ركام، وتشير قياسات صور الأقمار الصناعية إلى أن الموقع العسكري الجديد يبلغ طوله نحو 110 أمتار، وعرضه نحو 85 مترا.
وفي موقع آخر جنوبي القطاع، تُظهر صور 15 يوليو/تموز ساترا ترابيا متعرجا، يخترق مساحات مفتوحة في مواصي رفح.
وبدأ أول آثار الإنشاء في الظهور مطلع يوليو/تموز، ثم وصل طول المسار -وفق قياس امتداده المتعرج في الصور- إلى نحو 2650 مترا بحلول منتصف الشهر الجاري، ويُرجَّح أن العمل في الموقع لا يزال في طور الاستكمال، إذ ظهرت أجزاء متقطعة في نهاية الساتر لم تكتمل بعد.
ويظهر الساتر الترابي على هيئة شريط فاتح اللون تحيط به آثار تجريف وحركة آليات، وأقيم خارج حدود " الخط الأصفر" الذي يفصل بين مناطق السيطرة الإسرائيلية و منطقة المواصي التي تضم تجمعا كبيرا من النازحين الفلسطينيين.
وأظهر التحليل مسار الساتر الترابي عابرا نطاق المناطق الممثلة للخط البرتقالي، ويمر عبر أراض مفتوحة وزراعية جنوب المواصي بالقرب من تجمعات النازحين.
وتكشف صور الأقمار الصناعية أن التغييرات الأخيرة في رفح تعمل على تعزيز الوجود العسكري في المدينة، بما يضمن استمراره وقتا أطول.
فإعادة تشكيل الموقع العسكري الإسرائيلي، وإقامة ساتر ترابي على بعد مئات الأمتار منه، يشيران إلى أن الاحتلال يعمل على تحصين المنطقة مقارنة بالمراحل السابقة من الحرب.
كما تكتسب هذه الأعمال أهمية إضافية بالنظر إلى موقعها الجغرافي الحساس، إذ تقع قرب الشريط الحدودي مع مصر، وفي نطاق ملاصق لمنطقة المواصي التي تؤوي أعدادا كبيرة من النازحين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة