في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس) خليل الحية إن الحركة ستمضي على النهج الذي رسمه قادتها المؤسسون والشهداء، مؤكدا أن أولوياتها في المرحلة المقبلة تتمثل في وقف الحرب على غزة، واستعادة الحياة الكريمة لسكانها، وتعزيز وحدة الصف الفلسطيني.
وجاءت كلمة الحية عقب انتخابه رئيسا للمكتب السياسي للحركة خلفا ليحيى السنوار، إثر جولة ثانية من الانتخابات الداخلية حسمها بفارق صوت واحد أمام رئيس الحركة في الخارج خالد مشعل، بعد أشهر من إدارة الحركة عبر مجلس قيادة مؤقت عقب استشهاد السنوار.
واستهل الحية كلمته بالتأكيد أن المسؤولية التي كلف بها تمثل أمانة ثقيلة تستمد مشروعيتها من تضحيات قادة الحركة وشهدائها، مشددا على أن قيادة حماس ستواصل حمل الراية والسير على النهج ذاته حتى تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني، وفق تعبيره.
وأكد أن الحركة تنظر إلى هذه المرحلة بوصفها امتدادا لمسيرة طويلة من النضال الوطني، معتبرا أن دماء الشهداء صنعت قوة الحركة ورسخت حضورها، وأضاف أن الحفاظ على هذا الإرث يقتضي مواصلة العمل بالروح نفسها التي قادت مسيرتها خلال العقود الماضية.
ووجه الحية التحية إلى الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده، معتبرا أن مسيرة المقاومة الممتدة منذ ثورة البراق والثورة الكبرى وصولا إلى معركة " طوفان الأقصى" تعكس تمسك الفلسطينيين بحقوقهم الوطنية، وإصرارهم على عدم التفريط بأرضهم مهما طال أمد الصراع.
وأفرد الحية جانبا كبيرا من كلمته للحديث عن قطاع غزة، مؤكدا أن معاناة سكانه وآلامهم تقع في صدارة أولويات الحركة، وأنها ستواصل العمل عبر مختلف المسارات لرفع آثار الحرب، وإعادة الحياة الكريمة إلى القطاع، بالتعاون مع أبناء الشعب الفلسطيني وداعميه حول العالم.
وانتقل الحية إلى توجيه التحية للفلسطينيين في القدس والضفة الغربية، مؤكدا أن الدفاع عن المدينة المقدسة وحماية الضفة يمثلان مسؤولية ثابتة للحركة، وقال إن الاحتلال يواصل مخططاته لتهويد الأرض، لكن الفلسطينيين يواصلون الصمود وتقديم التضحيات في مختلف المناطق.
كما وجه التحية إلى الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948، مشيدا بتمسكهم بهويتهم الوطنية رغم ما وصفها بسنوات طويلة من المعاناة، وامتد حديثه إلى أبناء الشعب الفلسطيني في اللجوء والشتات، معتبرا أنهم يجسدون حق العودة ويحافظون على ارتباطهم بفلسطين جيلا بعد جيل.
وخاطب الحية كوادر حركة حماس وكتائب القسام، قائلا إنهم حملوا مسؤولياتهم خلال أصعب المراحل، داعيا إلى مواصلة العمل بروح الفريق الواحد، وأضاف أن الحركة ستبقى وفية لنهج قادتها الذين اغتيلوا أو استشهدوا خلال مسيرتها.
ووضع الحية وقف الحرب على قطاع غزة في مقدمة أولويات الحركة، داعيا الدول الراعية للمفاوضات إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، والمضي نحو المرحلة التالية، مع تأكيد رفض أي ترتيبات تنتقص من الحقوق الفلسطينية أو ترتبط بتنازلات سياسية.
وأعرب عن تقديره للوسطاء، وفي مقدمتهم مصر وقطر وتركيا، لدورهم في مسار المفاوضات منذ اندلاع الحرب، معتبرا أن جهودهم تستهدف وقف القتال وإنهاء ما وصفها بحرب الإبادة، وصولا إلى انسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة.
وأضاف أن الأولوية التالية تتمثل في إعادة الحياة الإنسانية إلى قطاع غزة، عبر تسريع الإعمار ورفض أي مشاريع للتهجير أو ربط إعادة البناء بشروط سياسية، كما شدد على مواصلة العمل بالتوازي من أجل غزة والضفة والقدس، والسعي للإفراج عن الأسرى وإنهاء معاناتهم.
وأكد الحية أن تحقيق الوحدة الوطنية يمثل أولوية أساسية في المرحلة المقبلة، معلنا انفتاح الحركة على جميع القوى الفلسطينية لإطلاق حوار شامل يفضي إلى برنامج وطني مشترك، وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية، وفي مقدمتها منظمة التحرير، على أسس الشراكة والتوافق.
وأضاف أن الحركة ستواصل تعزيز علاقاتها مع محيطها العربي والإسلامي، انطلاقا من اعتبار القضية الفلسطينية قضية مركزية للأمة، وأكد انفتاح حماس على مختلف مكونات العالمين العربي والإسلامي، بما يخدم دعم الفلسطينيين وإنهاء الاحتلال، وفق تعبيره.
ورأى الحية أن التطورات الإقليمية تؤكد ارتباط أمن المنطقة واستقرارها بحصول الفلسطينيين على حقوقهم، داعيا الحكومات والشعوب العربية والإسلامية إلى تكثيف جهودها لوقف الحرب على غزة، ومواصلة دعم الفلسطينيين سياسيا وإنسانيا، ومثمنا مواقف الدول والقوى التي ساندت الحركة خلال الحرب.
ووجه الحية رسالة إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة، قائلا إن مبادئ العدالة والقانون الدولي تفقد معناها إذا استمر العجز عن حماية المدنيين في غزة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، كما دعا إلى توسيع حملات التضامن والمقاطعة والضغط السياسي لإنهاء معاناة الفلسطينيين.
واختتم كلمته بالتأكيد أن الحركة ماضية في نهج المقاومة وخدمة الشعب الفلسطيني وصون حقوقه، معتبرا أن التضحيات التي قدمها الفلسطينيون ستبقى دافعا لمواصلة المسيرة، وأن ما وصفه بوعد النصر سيظل هدفا تسعى الحركة إلى تحقيقه.
وتولى الحية رئاسة المكتب السياسي لحماس بعد انتخابه خلفا ليحيى السنوار، الذي قاد الحركة حتى استشهاده في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وذلك بعد فترة أدارت خلالها الحركة شؤونها عبر مجلس قيادة مؤقت، قبل حسم الانتخابات الداخلية واختيار قيادة جديدة للمرحلة المقبلة.
المصدر:
الجزيرة