آخر الأخبار

تمركز مؤقت أم وجود ممتد؟.. صور فضائية تكشف موقعا إسرائيليا جديدا في مارون الراس جنوبي لبنان

شارك

أظهرت صور أقمار صناعية حديثة ملتقطة بتاريخ 14 يوليو/تموز 2026 الجاري أعمال إنشاء وتحصين في موقع تمركز عسكري إسرائيلي جديد بمحيط بلدة مارون الراس جنوبي لبنان، على عمق يقدر بنحو كيلومترين شمال الخط الأزرق داخل الأراضي اللبنانية، وفق قياسات وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة.

ويُضاف الموقع الجديد إلى 5 نقاط تمركز إسرائيلية سبق رصدها شمال الخط الأزرق، ليرتفع عدد نقاط التمركز الإسرائيلية المرصودة والمؤكدة داخل الأراضي اللبنانية إلى 6 نقاط، بحسب تحليل الجزيرة للصور الفضائية المتاحة.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 لقطات توثق هجوما صاروخيا إيرانيا على قاعدة جوية في الأردن
* list 2 of 3 من هرمز إلى عمق إيران.. خريطة وصور فضائية تكشف اتساع الضربات الأمريكية
* list 3 of 3 دخان كندا يخنق نيويورك.. ماذا تكشف الصور الفضائية عن حرائق أونتاريو؟ end of list

وتثير طبيعة الأعمال داخل الموقع، واتساع نطاقها، تساؤلات بشأن ما إذا كان الأمر يتعلق بتمركز ميداني مؤقت أم بتهيئة موقع قابل للاستخدام مدة أطول.

مصدر الصورة نقطة تمركز إسرائيلية جديدة في بلدة مارون الراس بلبنان – 14 يوليو/تموز 2026 (الجزيرة – إيزري)

تغيرات متتابعة

تكشف مقارنة صور ملتقطة في 11 يناير/كانون الثاني و14 يوليو/تموز 2026 تطورا واضحا في أعمال الإنشاء داخل الموقع.

وتظهر الصور آليات هندسية، وأعمال هدم لمبان وتسوية للأرض، إلى جانب تجهيز طريق وتعبيده لخدمة حركة الآليات، وإقامة حواجز على جانبيه وسواتر ترابية حول أجزاء من الموقع.

وتبلغ مساحة منطقة العمل نحو 5700 متر مربع، وسبق أن رصدت وحدة المصادر المفتوحة منطقة لوجيستية منفصلة، تقع على مسافة تقدر بنحو 460 مترا من الإنشاءات الجديدة.

موقع مرتفع

تقع بلدة مارون الراس على مرتفعات قريبة من الخط الأزرق، مما يمنح الموقع المقام في محيطها أهمية ميدانية محتملة، بسبب قدرته على الإشراف البصري على أجزاء من البلدة والطرق والأودية المحيطة بها.

وشهدت المنطقة معارك عنيفة خلال حرب يوليو/تموز 2006، كما تعرضت البلدة ومحيطها لعمليات قصف وتجريف واسعة خلال المواجهات اللاحقة.

ترتيبات الانسحاب

لا تتوقف أهمية الموقع عند حدود مارون الراس، بل ترتبط بالسؤال عما إذا كان يمثل حالة منفردة أم جزءا من نمط أوسع لإقامة نقاط مراقبة وتمركز عسكري داخل جنوب لبنان.

إعلان

وكانت مقارنة سابقة أجرتها الوحدة قد أظهرت استمرار خمس نقاط تمركز إسرائيلية شمال الخط الأزرق حتى تاريخ أحدث الصور المتاحة.

وللإشارة، فإن قرار مجلس الأمن رقم 1701 ينص على الاحترام التام للخط الأزرق وسيادة لبنان وسلامة أراضيه. كما يدعو إلى إقامة منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي أفراد مسلحين أو معدات أو أسلحة، باستثناء ما يخص حكومة لبنان وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل).

ونص تفاهم وقف الأعمال العدائية، الذي دخل حيز التنفيذ عند الرابعة فجر 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، على انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيا إلى جنوب الخط الأزرق، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب نهر الليطاني.

وفي مؤتمر صحفي عقده في بيروت يوم 14 مارس/آذار 2026، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن تفاهم نوفمبر/تشرين الثاني 2024 لم يُحترم تماما، وأن الانتهاكات استمرت من الطرفين، مشددا على ضرورة احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه والتنفيذ الكامل للقرار 1701.

وأُنشئت اليونيفيل عام 1978، قبل أن يوسع مجلس الأمن مهامها عقب حرب 2006 لمراقبة وقف الأعمال العدائية ودعم انتشار الجيش اللبناني في الجنوب.

ويثير إنشاء موقع عسكري داخل محيط مارون الراس تساؤلات بشأن تأثيره في قدرة الأهالي على العودة إلى منازلهم وممتلكاتهم، خصوصا في منطقة شهدت تدميرا واسعا خلال جولات التصعيد الأخيرة.

انتهاكات مستمرة

يأتي رصد الموقع الجديد في وقت لا يزال فيه الوضع الميداني في جنوب لبنان هشا، رغم تراجع مستوى القتال مقارنة بفترات التصعيد السابقة. ففي تحديث صادر عن اليونيفيل في 8 يوليو/تموز الجاري، قالت القوة الأممية إن مستوى العنف انخفض على طول الخط الأزرق، لكنها لا تزال تسجل انتهاكات يومية للقرار 1701، مشددة على أن الخط الأزرق هو الخط الوحيد المعتمد لدى الأمم المتحدة، وأن أي وجود إسرائيلي شماله يُعد انتهاكا للقرار.

وتشير اليونيفيل إلى أن قوات إسرائيلية لا تزال تعمل في مناطق شمال الخط الأزرق، بينما تواجه عائلات لبنانية عائدة إلى قرى الجنوب واقعا مختلفا عما تركته، مع دمار في القرى وبنى تحتية متضررة وصعوبة في الوصول إلى المياه والكهرباء والخدمات الأساسية، في حين لا يزال بعض السكان غير قادرين على العودة إلى القرى الأقرب إلى الخط الأزرق بسبب استمرار انعدام الأمن.

وعلى المسار السياسي، اختتم لبنان وإسرائيل في 15 يوليو/تموز جولة محادثات بوساطة أمريكية في روما، ركزت على ما يعرف بـ"المناطق التجريبية"، وهي صيغة يفترض أن تبدأ بانسحاب إسرائيلي من مناطق في جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني فيها، ضمن إطار أوسع يرتبط بتثبيت الأمن جنوبا ونزع سلاح الجماعات المسلحة. وقال مسؤول أمريكي إن المحادثات أحرزت تقدما بشأن هيكل وإرشادات هذه العملية، على أن تستكمل تفاصيلها في مرحلة تقنية لاحقة.

ويطالب لبنان بانسحاب إسرائيلي فوري من المناطق المحتلة في الجنوب، بينما تقول إسرائيل إن بقاء قواتها مرتبط بمنع حزب الله من إعادة بناء قدراته جنوب نهر الليطاني. ويضع هذا التباين موقع مارون الراس الجديد ضمن سياق أوسع من الجدل حول ترتيبات الانسحاب، ودور الجيش اللبناني، ومستقبل الوجود الإسرائيلي شمال الخط الأزرق.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا إيران أمريكا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا