في مشهد يجسد انقلاب الأدوار في ساحات المعركة، تداولت منصات إخبارية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق لحظات استهداف طائرة مسيرة أوكرانية هجومية من طراز "هورنت" لمركبة دفاع جوي روسية متنقلة أثناء تحركها على أحد الطرق في مقاطعة دونيتسك شرقي أوكرانيا.
وأظهرت اللقطات المصورة -تحققت منها وحدة المصادر المفتوحة بالجزيرة- اقتراب المسيرة الانتحارية من المركبة العسكرية، فيما بدا عدد من الجنود الروس وهم يحاولون الفرار ومغادرة الآلية قبل لحظات حاسمة من وقوع الانفجار.
ولم تصدر الجهات الرسمية الروسية في المقاطعة أي تصريحات بشأن هذا الاستهداف حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وقد أثار هذا المقطع تفاعلا واسعا عبر المنصات الرقمية، حيث ركزت التعليقات على المفارقة الميدانية المتمثلة في عجز منظومة الدفاع الجوي عن حماية نفسها من السلاح الذي صممت لإسقاطه.
وفي هذا السياق، علقت حسابات أوكرانية مشيرة إلى أن مجموعة النيران الروسية المتنقلة فشلت في مهمتها وتمكن أفرادها من النجاة والابتعاد عن المركبة بصعوبة بالغة وفي الوقت المناسب.
من جانبه، وصف غراندبا روي، وهو متخصص في تحليل المصادر المفتوحة وشؤون الطائرات المسيرة، المشهد بأنه يثير الرعب والدهشة للمشاهدين، مبينا أن مسيرة هورنت الأوكرانية قلبت الطاولة على مركبة الدفاع الجوي الروسية.
وتوافق مع هذا الطرح حساب سيرجيو إل آر، الذي أوضح أن الهجوم استهدف وحدة دفاع جوي كانت تتولى حماية طريق لوجستي في الخطوط الخلفية، مضيفا أن المهمة الرئيسية لهذه الوحدات هي إسقاط هذا النوع من الطائرات تحديدا، لكن الأمور لم تسر على ما يرام هذه المرة.
وتشهد مقاطعة دونيتسك، التي تعد من أبرز محاور القتال على الجبهة الشرقية منذ اندلاع الحرب، مواجهات متواصلة وهجمات متكررة تسفر عن خسائر بشرية ومادية فادحة.
ودخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة يتزايد فيها الاعتماد على الطائرات المسيرة، وسط تصعيد متبادل للهجمات بعيدة المدى، وتنافس متسارع على تطوير هذا السلاح الذي بات يشكل أحد أبرز عوامل الحسم في المعارك، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية أمريكية لإحياء فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
وتتنوع المسيرات الأوكرانية بين الطائرات الانتحارية من نوع "إف بي في" (FPV)، وهي الأكثر استخداما ضد الأفراد والعربات والتحصينات القريبة، ومسيرات الاستطلاع التي توفر معلومات دقيقة للقوات البرية، إضافة إلى القاذفات الثقيلة مثل "بيرون" و"فامباير" القادرة على حمل قذائف المدفعية والدبابات، فضلا عن المسيرات المجنحة التي يصل مداها إلى نحو ألفي كيلومتر، والتي استخدمت في تنفيذ ضربات داخل العمق الروسي.
المصدر:
الجزيرة