آخر الأخبار

هدنة الـ10 أيام ودليل “سان ريمو”.. مبادرة لإنهاء الحرب على هرمز

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

شهدت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران تحولات متسارعة، إذ توازى تصاعد الضربات الجوية والصاروخية مع حراك سياسي مكثف عبر القنوات الخلفية، وهو ما يعكس رغبة الأطراف في إبقاء باب التفاوض، رغم احتدام الميدان وتراشق الاتهامات حول المسؤولية عن تعثر التفاهمات السابقة.

وأبرز تقرير للجزيرة، أعدته أسماء النعيم، التساؤل الجوهري حول ما إذا كانت الضربات العسكرية المتتالية تمهد لفرض شروط جديدة على طاولة المفاوضات، أم أنها تزيد الموقف تعقيدا وتبعد خيار الحل السياسي في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.

وأظهر المشهد السياسي في واشنطن تباينا لافتا في مستوى الرسائل الموجهة إلى طهران، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الإدارة الأمريكية لم تعد تكتفي بمنع طهران من حيازة قدرات معينة، بل تتحرك لإنهاء هذا الملف بالكامل، في إشارة إلى رفع السقف السياسي والعسكري للمواجهة.

وفي المقابل، قدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خطابا أكثر مرونة، مؤكدا أن واشنطن لا تزال منفتحة على الحل الدبلوماسي، مع الإشارة إلى أن طهران ترسل إشارات تعكس رغبتها في العودة إلى التفاوض تحت تأثير الضغوط المتزايدة، وهو ما خلق حالة انقسام داخل منظومة القرار الإيراني.

الحراك الدبلوماسي

وعلى الجانب الإيراني، اتهم وزير الخارجية عباس عراقجي الإدارة الأمريكية بالتنصل من التفاهمات المبرمة وتراجعها عن التزامات سابقة، ورغم هذا الهجوم، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية استمرار مساعي الوسطاء لمنع انهيار فرص الحوار، كاشفا عن تلقي طهران مقترحات ملموسة لخفض التصعيد.

وشددت الخارجية الإيرانية على أن أي مسار تفاوضي يجب أن يستند إلى قاعدة الالتزام مقابل الالتزام، مع نفي تقديم أي تنازلات أحادية أو انتهاك مذكرات التفاهم، مما يوضح أن خيوط التواصل لا تزال قائمة عبر الوسطاء الإقليميين.

إعلان

وعلى صعيد الجهود الإقليمية لاحتواء الأزمة، قادت قطر حراكا مكثفا عبر اتصالات ولقاءات ركزت على التمسك بلغة الحوار، وتنفيذ بنود مذكرة التفاهم، وتوفير آليات لخفض التصعيد، إضافة إلى التداول في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز كمدخل أساسي لإعادة الأطراف إلى المسار السياسي.

وتوازى ذلك مع وساطة باكستانية، إذ توجه وزير الداخلية الإيراني إلى إسلام آباد حاملا رسالة من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تتعلق بتطورات الأزمة، في زيارة تحمل أبعادا أمنية وسياسية تهدف إلى توسيع دوائر الوساطة وإبراز دور المؤسسات السياسية والأمنية في طهران.

حدود القوة الجوية

وتناول خبراء ومحللون أبعاد الأزمة الحالية، مشيرين إلى أن تزامن القصف المكثف مع التحركات الدبلوماسية يمثل نمطا تقليديا في إدارة الأزمات الكبرى، حيث يسعى كل طرف لتحسين موقعه التفاوضي قبل الجلوس على الطاولة.

وأوضح ريتشارد وايتز، خبير الأمن والإستراتيجية العسكرية في مؤسسة ويكي سترات، أن التصور الأمريكي السابق الذي يستهدف تغيير النظام في إيران أو تطبيق النموذج الفنزويلي عبر الضغط الشعبي قد أثبت عدم نجاحه، ورغم تراجع القدرات العسكرية والصاروخية الإيرانية بفعل الضربات الجوية، شدد وايتز على أن القوة الجوية وحدها لن تمكن واشنطن من فتح مضيق هرمز أو حماية حركة السفن التجارية، إذ إن تحقيق الاستقرار الملاحي يتطلب تسوية سياسية شاملة لا يمكن فرضها بالقوة المسلحة فقط.

من جهته، اعتبر كينيث كاتزمان، الباحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن الدولي، أن واشنطن تركز على الشفافية وتأمين الملاحة الدولية في هرمز، مؤكدا أن استهداف السفن التجارية بالصواريخ والمسيرات يعقد فرص استمرار المسار الدبلوماسي، لكون الاقتصاد الإيراني يعاني والقدرات العسكرية تضررت، ولم يتبق أمام طهران سوى ورقة المضيق.

وفي مقابل الطرح الأمريكي، أوضح الباحث في الشؤون الإقليمية حسين رويوران أن الرؤية القانونية لإيران تنطلق من أن مضيق هرمز يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عُمان وفق مبدأ 12 ميلا بحريا لكل دولة، وأكد رويوران أن التفاهم الإيراني العُماني يضمن العبور الآمن للسفن، وليس العبور المفتوح بلا ضوابط أمنية، مؤكدا أن إدارة الملاحة بعد الحرب ستظل خاضعة لهذا الإطار القانوني والسيادي الذي يرفض الهيمنة الأجنبية.

اتجاهات النخبة الإيرانية

وحول المشهد الداخلي في إيران، أشار الدبلوماسي الإيراني السابق محمد مهدي شريعتمدار، في حديث للجزيرة، إلى وجود 3 اتجاهات رئيسية داخل الشارع والنخب الإيرانية:


* تيار رافض: يرى عدم وجود جدوى من التفاوض مع واشنطن بسبب تجارب سابقة أثبتت عدم التزام الإدارات الأمريكية بعهودها.
* تيار مرن: يدعو لمنح الوسطاء الفرصة الكافية لتفعيل التفاهمات وتخفيف الضغوط الاقتصادية.
* تيار تشكيكي: يتوقع عجز الوسطاء عن تغيير الموقف الأمريكي أو التأثير في القرارات الصادرة من واشنطن.

وأكد المشاركون في التحليل أن هذه التباينات تظل محصورة تحت سقف النظام، إذ يؤدي موقف القيادة العليا المتمثل في توجيهات المرشد الأعلى للثورة الإسلامية إلى توحيد الجبهة الداخلية، وحسم الخيارات السياسية والإستراتيجية للدولة في مواجهة الضغوط الخارجية المحيطة بها.

السند القانوني

استند البحث السياسي الإيراني إلى أطر القانون الدولي في إدارة النزاعات البحرية بالخليج في مواجهة الطرح الأمريكي الذي يرفض أي خضوع لمضيق هرمز لسيادة أحادية، متمسكا بالحقوق السيادية في تنظيم الممرات المائية والملاحة الدولية.

إعلان

وأوضح الباحث في العلاقات الدولية محسن فرخاني، متحدثا للجزيرة، أن طهران تتعامل مع الملاحة وفق قواعد دليل سان ريمو للقانون الدولي، معتبرا أن إغلاق الممر المائي واستهداف السفن يأتي في إطار الرد المشروع على الاستفزازات الميدانية والانتهاكات الأمريكية المستمرة.

وفي المقابل، بين الخبير الأمريكي كينيث كاتزمان أن واشنطن لا تطالب طهران بالاستسلام الإذعاني، بل تصر على العودة لتطبيق اتفاق منتصف يونيو/حزيران القائم على الصيغة العُمانية التي تحظر التحكم الكامل للحرس الثوري في حركة المضيق الحيوية.

وتتضمن الشروط الأمريكية حظر استهداف السفن التجارية ومحاولات فرض السيطرة المطلقة على حركة العبور، مما يجعل تفعيل المسار القانوني ممر إلزاميا لتجنب الانزلاق نحو مواجهات بحرية أفقية واسعة تؤثر في استقرار أسواق الطاقة العالمية.

خريطة طريق متدرجة

وحول الآليات التنفيذية الكفيلة بالخروج من مأزق التصعيد الحالي، طرح الباحث في الأنظمة السياسية سليم زكور خريطة طريق متدرجة تعتمد على مرحلتين أساسيتين لإنهاء النزاع الملاحي وبناء الثقة المتبادلة بين الأطراف المشتبكة بالمنطقة.

وتبدأ المرحلة الأولى بإقرار هدنة ميدانية مؤقتة لمدة 10 أيام، لوقف الغارات الأمريكية والردود الإيرانية في المنطقة، مما يوفر مناخا ملائما لانطلاق المرحلة الثانية، المخصصة لصياغة تسوية قانونية ومستدامة للملاحة الدولية بالخليج.

وتتوزع خيارات المرحلة الثانية بين إعادة تفسير البند 5 من مذكرة التفاهم السابقة، أو إصدار بيانات منفصلة للالتزام، أو الذهاب نحو اتفاق إيراني عُماني مباشر ينظم إدارة الممر المائي، بما يتوافق مع أطر القانون الدولي ويضمن الإرادة السياسية للطرفين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا