آخر الأخبار

إيكواس تبحث عن ذاتها في زمن الانقسامات.. ماذا جرى في قمتها؟

شارك

اختتم قادة دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ( إيكواس) أمس الأحد أعمال الدورة العادية الـ69 لقمتهم في مدينة لونغي قرب فريتاون عاصمة سيراليون، في أول استضافة لهذا البلد لقمة التكتل، وسط ما وصفه وزير خارجيتها المضيف موسى تيموثي كابا بتصاعد "التطرف العنيف والتهديدات التي تواجه المؤسسات الديمقراطية" في المنطقة.

وسبقت القمة اجتماعات تحضيرية في فريتاون من 12 إلى 17 يوليو/تموز، شملت مجلس الوساطة والأمن والدورة الـ96 لمجلس الوزراء، وفق بيان للمنظمة.

واختار القادة الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي رئيسا دوريا للمنظمة خلفا للرئيس السيراليوني جوليوس مادا بيو، فيما خلف الجنرال السنغالي بيرام ديوب الغامبي عمر عليو توراي في رئاسة مفوضية إيكواس للفترة 2026-2030، وقد حضر الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني القمة ضيف شرف.

وكانت ملفات تفعيل القوة الاحتياطية، والوضع الإنساني، ومنع النزاعات، والعلاقات مع تحالف دول الساحل، تصدرت جدول الأعمال، إضافة إلى نتائج 7 مشاورات إقليمية حول مقترح "ميثاق مستقبل التكامل الإقليمي" لإعادة صياغة أجندة التكتل.

مصدر الصورة طرحت القمة ملفات تفعيل القوة الاحتياطية ومكافحة الإرهاب من ضمن الملفات الأمنية (غيتي إيميجز)

ما تأثير غياب الدول الثلاث؟

انعقدت القمة بمشاركة 12 دولة فقط، بعد أن أعلنت مالي وبوركينا فاسو والنيجر انسحابها رسميا من إيكواس في يناير/كانون الثاني 2025 وتشكيلها تحالف دول الساحل، وهو ما مثل ضربة لإيكواس قلصت حجم التكتل ونفوذه.

والمفارقة أن الدول الثلاث المنسحبة تقع في قلب أزمة الجماعات المسلحة التي بحثت القمة التصدي لها، فقد هاجم تنظيم مرتبط بالدولة الإسلامية مطار نيامي الدولي بالنيجر في يناير/كانون الثاني الماضي، وفرضت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" منذ سبتمبر/أيلول حصارا على إمدادات الوقود المتجهة إلى باماكو عاصمة مالي.

إعلان

إلا أن إيكواس تحاول إبقاء باب الحوار مفتوحا، إذ عينت في مارس/آذار الماضي رئيس الوزراء الغيني الأسبق لانسانا كوياتي كبير مفاوضين مع دول التحالف، فيما دعا وزير الدولة النيجيري للشؤون الخارجية شولا إنيكانولايي إلى مواصلة الحوار مع الدول الثلاث "حفاظا على التعاون الإقليمي".

مصدر الصورة كان قادة دول تحالف الساحل أعلنوا انسحابهم من المنظمة في مطلع عام 2025 (الرئاسة المالية)

قوة إقليمية لمكافحة الإرهاب؟

وكان وزراء المنطقة صادقوا خلال الاجتماعات التحضيرية في فريتاون على بروتوكولات تشغيلية للنشر الفوري للقوة الاحتياطية. وقال رئيس مفوضية إيكواس المنتهية ولايته عمر عليو توراي إن "تفعيل القوة الاحتياطية في نمطها الحركي ليس مجرد مبادرة عسكرية، بل برهان على عزمنا الجماعي على محاربة الإرهاب وصون النظام الدستوري"، مؤكدا التزام التكتل بلواء مكافحة الإرهاب المكوّن من 1650 عنصرا.

وكانت هيئات أركان جيوش المنطقة قد اتفقت في فبراير/شباط الماضي على تفعيل القوة، بخطة تشمل حشد 2000 جندي بحلول نهاية 2026، كما وافقت المنظمة على 2.85 مليون دولار لدعم الدول الساحلية (المطلة على المحيط) في مواجهة التحديات الأمنية.

لكن المحللة بيفرلي أوتشينغ، من شركة "كنترول ريسكس" (Control Risks) للاستخبارات الأمنية، ترى في تصريح سابق للجزيرة، أن القوة تواجه تحديين رئيسيين هما التمويل والانقسام مع دول الساحل، مشيرة إلى أن نيجيريا التي كانت توفر تاريخيا 75% من أفراد بعثات إيكواس تعاني ضغوطا اقتصادية وأمنية داخلية، وأن تعاونا وثيقا تنشر فيه إيكواس والتحالف قوة واحدة "قد لا يتحقق"، وإن كان توجه إيكواس الجديد نحو مكافحة الجماعات المسلحة قد يدفع التحالف إلى تليين موقفه تدريجيا.

أين تقف إيكواس من التنافس الروسي الأمريكي؟

لم تعلن المنظمة موقفا رسميا من هذا التنافس، غير أن القمة تنعقد وسط حراك متسارع للقوتين في المنطقة، ففي 8 يوليو/تموز الجاري التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظراءه في تحالف دول الساحل بنيامي، وأكد بيان مشترك مواصلة موسكو دعم القدرات العملياتية لجيوش الدول الثلاث، التي ينتشر فيها نحو 2000 مقاتل روسي من "فيلق أفريقيا" التابع للدولة الروسية.

في المقابل، أجرى مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية فرانك غارسيا جولة شملت نيجيريا وكوت ديفوار ومالي هذا الأسبوع، في مسعى واشنطن لتعميق شراكاتها الاقتصادية والأمنية في المنطقة، بينما نفذت القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) عمليات مشتركة مع الجيش النيجيري ضد قيادات في تنظيم الدولة شمال شرقي نيجيريا.

وبين ضغط الجماعات المسلحة وانقسام البيت الغرب أفريقي وتزاحم القوى الدولية، تبدو قمة فريتاون اختبارا لقدرة إيكواس على ترجمة شعاراتها إلى أدوات فاعلة، وهو ما لخصه كابا بالقول إن "قدرتنا على الاجتماع والتشاور والتعاون والتحرك الحاسم أمر بالغ الأهمية لتعزيز السلام والأمن والحكم الرشيد في منطقتنا".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا