آخر الأخبار

حادث حدودي يختبر العلاقات التاريخية بين السنغال وغامبيا

شارك

أعادت حادثة هدم قوات سنغالية جزءا من سياج منشأة عسكرية غامبية حدودية التوتر إلى العلاقات بين البلدين الجارين، بعدما وصفت بانجول ما جرى بأنه "استفزازي بشكل عميق وغير مقبول على الإطلاق"، في حين ردت دكار بأن المنطقة المعنية تشهد منذ سنوات "تعديات" على سلامتها الإقليمية، مع تأكيد الطرفين تمسكهما بالحوار والآليات الثنائية لاحتواء الأزمة.

الرواية الغامبية

وأعربت الحكومة في غامبيا عن "قلقها العميق" إزاء الحادث الذي وقع بعد ظهر يوم الخميس الماضي في منطقة بولوك، وهي المركز العسكري الحدودي في إقليم الساحل الغربي، وشاركت فيه عناصر من القوات المسلحة السنغالية. وأكدت بانجول في البيان أن جزءا من سياج المنشأة هُدم "دون تشاور مسبق" وخارج الآليات العسكرية والدبلوماسية الثنائية التي تؤطر عادة التعاون بين البلدين، مشيرة إلى أن الموقع يقع في منطقة حدودية متنازع عليها.

وعلى الرغم من وصفها الحادث بأنه "استفزازي"، أكدت الحكومة الغامبية التزامها الكامل بحل الخلاف سلميا عبر الحوار، بالاستناد إلى اللجنة العسكرية المشتركة وأطر التشاور الثنائية الأخرى، موضحة أن عملية دبلوماسية رسمية مع الحكومة السنغالية جارية بالفعل.

وطمأنت بانجول السكان وأعضاء السلك الدبلوماسي إلى أن الوضع الأمني "هادئ وتحت السيطرة تماما"، مؤكدة أن القوات المسلحة الغامبية أبدت "مهنية وضبط نفس" طوال الحادث بما جنّب أي تصعيد. كما دعت القوات السنغالية إلى "التحلي بأقصى درجات ضبط النفس" ومعالجة أي مسألة تتعلق بالحدود المشتركة "حصريا عبر الآليات الثنائية القائمة"، كما دعت مواطنيها إلى الهدوء وتجنب التكهنات وترك المسار الدبلوماسي يأخذ مجراه.

رد دكار

في المقابل، أعلنت الحكومة السنغالية أنها أحاطت علما ببيان بانجول، وجددت تمسكها بـ"الروابط التاريخية من الأخوة وحسن الجوار والتعاون الإستراتيجي" التي تجمع البلدين.

إعلان

غير أن دكار شددت على أن "المنطقة المعنية تشكل منذ عدة سنوات موضوع نقاشات بين السلطات المختصة في البلدين"، وأنها "لفتت انتباه الجانب الغامبي مرارا، عبر القنوات المناسبة، إلى تعديات تمس سلامة أراضيها الإقليمية، تتمثل في منشآت وأنشطة تعتبر غير متوافقة مع إدارة متشاورة ومحترمة للحدود المشتركة".

وأبدت السلطات السنغالية أسفها لأن المحادثات، رغم "التبادلات المكثفة على أعلى مستوى والمفاوضات الجارية منذ زمن طويل"، لم تفضِ حتى الآن إلى "التزام واضح بتسوية دائمة للمسائل الحدودية العالقة". وأكد البيان السنغالي أن حادث منطقة بولوك "لا يمكن تفسيره على أنه رغبة في المساس بسيادة غامبيا" أو بـ"العلاقات الممتازة" بين الدولتين، معتبرا أنه يندرج في سياق خلاف حدودي "بات يتطلب استجابة سريعة ودائمة".

مصدر الصورة تحيط السنغال بالكامل بغامبيا باستثناء واجهتها الأطلسية (الجزيرة)

جغرافيا متداخلة وحساسيات قديمة

وتُعد غامبيا بلدا ضيق المساحة يمتد على مجرى نهر غامبيا، وتحيط به السنغال بالكامل تقريبا باستثناء واجهته الأطلسية. وأشارت قناة "نيوز سنترال" المهتمة بالشأن الأفريقي، إلى أن هذا التراشق الأخير يكشف حساسيات قديمة بشأن أجزاء من الحدود بين البلدين، حيث عقد الجاران دوريا محادثات ثنائية لمعالجة المسائل الحدودية العالقة ومنع تصاعد التوترات.

وكانت الحكومة الغامبية ذكّرت في بيانها بأن البلدين يرتبطان منذ عقود بعلاقات تعاون وثيقة قائمة على الأخوة والصداقة والالتزام المشترك بالسلام والاستقرار الإقليميين، وبأن رئيسي الدولتين أكدا مؤخرا عزمهما على تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والأمن والتجارة وإدارة الحدود والتنمية الاقتصادية، معربة عن ثقتها في قدرة البلدين على التوصل سريعا إلى تسوية ودية عبر الحوار والاحترام المتبادل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا