في وثيقة سرية بعنوان "نداء للعمل" حصلت عليها قنوات NDR و WDR وصحيفة زود دويتشه تسايتوغ، دعا "مركز التحليل والعمليات البحرية – المخدرات" ، إلى "استخدام القوة في عمليات المطاردة في البحر، بما في ذلك اتخاذ تدابير لإيقاف المحركات واستخدام الأسلحة النارية"، في مكافحة زوارق تهريب المخدرات السريعة، حسبما أفاد موقع "تاغسشاو" الإخباري التابع للقناة الألمانية الأولى العمومية ARD.
ويقع مقر المركز في البرتغال، ويضم ثماني دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، من بينها ألمانيا.
وتأتي هذه الوثيقة السرية في سياق موجة الكوكايين التي تجتاح أوروبا منذ عدة سنوات. وحتى وقت قريب، كانت عمليات التهريب تتم بشكل أساسي عبر الموانئ الرئيسية. إلا أنه منذ أن شددت هامبورغ وأنتويرب وروتردام إجراءاتها الأمنية، انخفضت كميات الكوكايين المضبوطة في هذه البؤر الساخنة السابقة، لكن المخدرات واصلت دخول الاتحاد الأوروبي. يقول هانز-يواخيم ليون، من المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية: "لقد عدّلنا الإجراءات الأمنية، واضطر الجناة إلى البحث عن طرق بديلة"، مضيفاً أن بعض هذه الطرق الجديدة معروفة مسبقاً، بينما بعضها الآخر جديد.
وأعربت السلطات الأمنية عن قلقها البالغ من ظاهرة متنامية في المنطقة البحرية بين جزيرة ماديرا وجزر الأزور في المحيط الأطلسي، حسب تحقيق استقصائي دولي.
وقد كشف المحققون أن المخدرات لا تهرب إلى الموانئ الأوروبية في حاويات، بل يتم تفريغ المخدرات من السفن في زوارق صغيرة سريعة في أعالي البحار، وبالتحديد في المنطقة البحرية بين جزيرة ماديرا وجزر الأزور، ثم تُنقل من هناك إلى أوروبا. وقد لاحظت السلطات الأمنية أن الزوارق السريعة التي تستخدمها العصابات الإجرامية من إسبانيا و البرتغال تتجه إلى ما يُشبه "موانئ عائمة" بعيدة عن البر الأوروبي الرئيسي، للتزود بالطعام والوقود.
يقول هانز-يواخيم ليون، من المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية الألمانية: "بعد تسليم المخدرات في عرض البحر، تُنقل بواسطة قوارب مطاطية إلى مصبات الأنهار، لا سيما في إسبانيا والبرتغال"، حسبما نقل موقع "تاغسشاو" الإخباري التابع للقناة الألمانية الأولى العمومية .
يستطيع قارب سريع حمل ما يصل إلى خمسة أطنان من الكوكايين. تُشكّل هذه القوارب الآن تحدياً كبيراً للسلطات الأمنية. أولاً، يصعب للغاية رصدها في اتساع المحيط الأطلسي، وثانياً، مطاردتها بالغة الخطورة.
وتملك زوارق المخدرات السريعة محركات قوية وتتفوق في الغالب في المطاردة على قوارب سلطات مكافحة المخدرات الأوروبية. وقتل منذ عام 2024، خمسة عنصر من سلطات المكافحة الأوروبية وجرح 14 آخرون.
وقد تمكنت السلطات الأمنية الأوروبية من ضبط 92 طناً من الكوكايين بناءً على معلومات من "مركز التحليل والعمليات البحرية – المخدرات" . وفي مقابلة، أوضح باولو غوميز دا سيلفا، كبير المحللين، في المركز أنه يُرجّح أن حوالي 700 طن من الكوكايين لم يتم ضبطها العام الماضي.
وتتمثل مهمة المركز، على وجه الخصوص، في تحديد مواقع السفن التي يُحتمل استخدامها لتهريب المخدرات إلى أوروبا .
ويدعو المركز في وثيقته السرية إلى تنظيم بيع الزوارق السريعة في جميع أنحاء أوروبا. علاوة على ذلك، ولمكافحة العصابات بفعالية، يجب أن يكون من الممكن نشر وحدات بحرية قبالة سواحل غرب إفريقيا وفي المياه الواقعة بين جزر الأزور وجزر الكناري، كما أفاد موقع "تاغسشاو".
المصدر:
DW