بات الوقوف في طوابير للحصول على الوقود أمرا مألوفا في روسيا التي تواجه أزمة غير مسبوقة في الطاقة، بالرغم من أنها إحدى كبريات الدول المنتجة للنفط، والسبب يكمن في الضربات الأوكرانية المتصاعدة على المستودعات الروسية في ظل حرب مشتعلة بين البلدين منذ نحو 4 سنوات.
وتقف فولوغدا التي تبعد نحو ألف كيلومتر عن أوكرانيا، و480 كيلومترا شمال موسكو، بين المدن التي تدفع ثمن هذه الحرب، من خلال نقص في الوقود تسبب في إغلاق محطات، ودفع بعض سكانها إلى البحث خارج المدينة عما يملؤون به خزانات سياراتهم، كما حصل مع الزوجين يلينا وديمتري اللذين مرّا بأربع محطات بنزين قبل أن يجدا ضالتهما في محطة تحوي وقودا، أثناء عودتهما إلى مدينتهما.
تصطف السيارات في طوابير أمام محطات البنزين، وسط مشاهد توتر واحتقان لدى أصحاب السيارات التي تُعد وسيلة النقل الرئيسية في بلد مترامي الأطراف.
وفي تقرير نُشر مطلع يوليو/تموز، قدّرت شركة "إنيرجي إنتليجنس" الأمريكية المتخصصة في أبحاث الطاقة، أن "ما يقرب من نصف الطاقة التكريرية لروسيا، البالغة 6.6 ملايين برميل يوميا، قد توقفت منذ أواخر فبراير/شباط"، بالتزامن مع تكثيف أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية لقطاع الطاقة، ردا على قصف موسكو الدامي لمدنها، وسعيا لتقويض مصادر تمويل الحرب الروسية عليها، وفق ما تقوله كييف.
وفي مواجهة هذه الأزمة، حظرت موسكو في البداية صادرات أنواع معينة من البنزين ووقود الطائرات، ثم وسعت نطاق الحظر الأسبوع الماضي ليشمل صادرات الديزل، كما فرضت تدابير لترشيد استهلاك الوقود، في حزمة إجراءات آتت ثمارها في العاصمة ومناطق أخرى خلال الأيام القليلة الماضية، وفق ما ذكره سائقون وما رصدته وكالة الصحافة الفرنسية.
وبينما تسيطر عمليات التقنين على أكثر من 90% من مناطق روسيا، وفق إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية، تقلل السلطات من شأن الأزمة معتبرة أنها ليست حرجة، في حين حذر الرئيس فلاديمير بوتين، الأسبوع الماضي، من محاولة أوكرانيا شق صفوف الروس وإثارة الذعر، والسعي للإضرار بالاقتصاد الروسي، مطمئنا الروس في الوقت نفسه بأن "هامش الأمان في شبكة الطاقة الروسية مرتفع جدا".
وتجد الرواية الرسمية لموسكو التي تلقي باللائمة على الغرب في أزمة الوقود، صدى لدى سائقي السيارات في فولوغدا حيث يقول أحدهم ويُدعى ييغور إن روسيا "تدافع عن نفسها فحسب" مضيفا أن "السبب هو أن حلفاءكم يقصفوننا"، بينما تدعم زوجه رأيه قائلة: "يتهمنا البعض بأننا نريد مهاجمة دول أخرى. هذا هراء، فروسيا لم تهاجم أحدا قط"، مخاطبيْن مراسل الوكالة الفرنسية.
وتشن روسيا منذ 24 فبراير/شباط 2022، هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا تشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف تدخلا في شؤونها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة