صوّت الكنيست الإسرائيلي في الساعات الأولى من صباح الجمعة على حل نفسه، تمهيداً لانتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، قبل أن يدخل في عطلة برلمانية.
وجاء التصويت بعد سباق محموم من الائتلاف الحاكم لتمرير حزمة تشريعات مثيرة للجدل في اللحظات الأخيرة.
وحصل مشروع القانون، الذي أُدرج ضمن مشروع قانون تمويل الأحزاب، على تأييد 62 نائباً مقابل عدم تسجيل أي صوت معارض، في جلسة قاطعتها أحزاب المعارضة بالكامل.
وصوّت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لصالح المشروع إلى جانب أعضاء ائتلافه فقط. وبدخول القرار حيز التنفيذ، دخل الكنيست في عطلة تمتد حتى أداء أعضاء الكنيست الجديد اليمين الدستورية عقب الانتخابات.
وتسمح الإجراءات البرلمانية بعقد اجتماعات للجان خلال العطلة وفق آليات خاصة، كما يحق للحكومة أو لـ25 عضواً في الكنيست توجيه طلب رسمي لعقد جلسة عامة طارئة.
وشهدت الساعات التي سبقت التصويت توتراً داخل الائتلاف الحاكم، بعدما هدد رئيس حزب "شاس" أرييه درعي بعدم تأييد مشروع القانون.
واشترط درعي حصوله على دعم من أحزاب المعارضة أيضاً، لا سيما أنه يتضمن بنداً يزيد التمويل العام للأحزاب المشاركة في الانتخابات، قبل أن يتراجع في نهاية المطاف ويصوت لصالح القانون.
وحذرت المستشارة القانونية للكنيست ساغيت أفيك من أن فشل تمرير القانون كان سيمنح المجلس أسبوعاً إضافياً لإقرار تشريعات، وصولاً إلى الموعد القانوني الذي يسبق الانتخابات بتسعين يوماً، وأوصت بالمضي في إقرار المشروع كاملاً.
من جهته، شنّ زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" المعارض أفيغدور ليبرمان هجوماً لاذعاً على التشريع، ووصفه بأنه "محاولة مشينة لربط نهاية الدورة البرلمانية بزيادة تمويل الأحزاب".
واعتبر ليبرمان أن ما جرى يجسد إساءة استخدام جديدة لأموال دافعي الضرائب في اللحظات الأخيرة قبل حل البرلمان.
وعكست هذه الخلافات أجواء أسبوع برلماني مضطرب، دفع خلاله الائتلاف الحكومي باتجاه إقرار سريع لعدد من مشاريع القوانين المثيرة للانقسام في قراءاتها النهائية.
وشمل النشاط التشريعي المكثف إقرار سلسلة من طلبات الموازنة، ارتبط جزء منها بأموال رُصدت بموجب الاتفاقات الائتلافية المبرمة سابقاً.
وفي ختام جلسة ماراثونية أقر الائتلاف الحاكم قائمة طويلة من القوانين، كان أبرزها قانون يقلص بشكل كبير صلاحيات المستشارة القضائية للحكومة، التي تُعد إحدى أهم أدوات الرقابة على السلطة التنفيذية.
وجاء التصويت على هذا القانون بعد أكثر من 11 ساعة من المماطلة البرلمانية.
ويقضي التشريع، الذي لن يدخل حيز التنفيذ قبل يناير/كانون الثاني 2027، بتجريد المستشارة القضائية من سلطتها على الحكومة، عبر السماح للوزراء برفض آرائها القانونية التي كانت تعتبر ملزمة حتى الآن.
وأقر الائتلاف، يوم الثلاثاء، قانوناً يمنع مؤقتاً توقيف ومحاكمة الرجال من اليهود الحريديم المتهربين من الخدمة العسكرية، في خطوة تضفي شرعية على استمرار امتناع أعداد كبيرة منهم عن التجنيد.
وعملياً، يوقف هذا القانون معظم إجراءات تجنيد الحريديم في الجيش الإسرائيلي للأشهر المقبلة على الأقل.
وجمدت المحكمة العليا تنفيذ القانون فور إقراره، إلى حين عقد جلسة عاجلة للنظر فيه، وهو المصير الذي واجهته عدة قوانين أخرى أُقرت على نحو مستعجل وطُعن فيها قضائياً.
وكان آخر القوانين التي أُقرت ضمن المسار التشريعي السريع مشروع إصلاح الإعلام الشامل الذي طرحه وزير الاتصالات شلومو كرعي، وأُقر عند منتصف الليل، قبل ساعات فقط من حل الكنيست. ويوسع القانون الجديد نطاق رقابة الحكومة على وسائل الإعلام بصورة كبيرة.
تمديد الخدمة العسكرية الإلزامية إلى 32 شهراً
وقبل التصويت النهائي على حل الكنيست مباشرة، أقر البرلمان مشروع قانون بتمديد مدة الخدمة العسكرية الإلزامية للرجال من 30 شهراً إلى 32 شهراً.
وحصل القانون على تأييد 43 نائباً مقابل 12 صوتاً معارضاً وامتناع نائب واحد عن التصويت، رغم اعتراض الجيش الإسرائيلي الذي طالب مراراً بتمديدها إلى 36 شهراً لمواجهة النقص في القوى البشرية.
وكانت مدة الخدمة الإلزامية قد خُفضت من 36 شهراً إلى 32 شهراً عام 2015، ثم إلى 30 شهراً عام 2020، قبل أن تُعاد إلى 32 شهراً بعد عام واحد، مع تأجيل متكرر للعودة إلى مدة الثلاثين شهراً.
وعلى خلفية الحرب متعددة الجبهات التي اندلعت عقب هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عادت مدة الخدمة تلقائياً إلى 30 شهراً في أغسطس/آب 2024.
وكان مقرراً تسريح أول دفعة خضعت لمدة الخدمة الأقصر في يناير/كانون الثاني 2027، وهو ما كان سيؤدي إلى تفاقم النقص في أعداد الجنود. وبموجب القانون الجديد، تتأجل العودة إلى مدة 30 شهراً حتى يونيو/حزيران 2029.
ويؤكد الجيش الإسرائيلي بصورة متكررة حاجته العاجلة إلى 12 ألف مجند إضافي، بينهم 7 آلاف جندي قتالي، نتيجة الضغط المتواصل على قواته النظامية وقوات الاحتياط جراء الحرب الممتدة على عدة جبهات.
وأوضحت تقديرات الجيش أن استمرار العمل بمدة خدمة 30 شهراً حتى يناير 2027 كان سيؤدي إلى نقص إضافي بآلاف الجنود. ويبلغ عدد الرجال من اليهود الحريديم المؤهلين للخدمة العسكرية وغير المجندين حالياً نحو 70 ألفاً.
وفي كلمته أمام الهيئة العامة، وصف رئيس الكنيست أمير أوحانا، المنتمي إلى حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو، الدورة البرلمانية المنتهية بأنها "الأكثر تحدياً" في تاريخ إسرائيل.
واستعرض أوحانا الأحداث التي طبعت هذه الفترة، مشيراً إلى الاحتجاجات بمختلف أشكالها، و"أطول وأصعب حرب في تاريخ البلاد"، وما رافقها من معاناة العائلات الثكلى والنازحين من الشمال والجنوب والجرحى والمصابين بصدمات القتال وعائلات الرهائن.
وأضاف أن الكنيست شهد أيضاً "محطات مهمة من التوافق الواسع وتشريعات أفادت شرائح عديدة من الجمهور". واختتم أوحانا كلمته برسالة تصالحية، معرباً عن أمله في أن يتذكر الجميع أنهم "ليسوا أعداء رغم كل الخلافات، بل شركاء، حتى وإن كانوا خصوماً سياسيين، وأنهم جميعاً أبناء شعب واحد ودولة واحدة".
المصدر:
يورو نيوز