آخر الأخبار

هل يورط ترمب أمريكا في "حرب أبدية" مع إيران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

رغم تعهده خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحروب وعدم الزج ببلاده في نزاعات جديدة، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيرات متزايدة من أن الحرب مع إيران قد تتحول إلى مواجهة طويلة الأمد، على غرار الحروب في فيتنام و العراق و أفغانستان، في ظل غياب استراتيجية سياسية واضحة لإنهاء الصراع.

وترى نيويورك تايمز أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن واشنطن دخلت دائرة جديدة من "الحروب الأبدية"، بعدما انهارت مذكرة التفاهم التي كانت قد أوقفت القتال مؤقتا، وعادت المواجهات العسكرية لتتصاعد بالتوازي مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، دون أن تحقق واشنطن أهدافها المعلنة، سواء إسقاط النظام الإيراني أو إنهاء برنامجه النووي.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 حملة ترمب لترحيل المهاجرين تعيد تشكيل الشرطة وتثير مخاوف حقوقية
* list 2 of 2 من إعمار غزة إلى مخيم برفح.. كيف تقلصت خطة ترمب للسلام؟ end of list

ويقول علي واعظ، مدير مشروع إيران في "مجموعة الأزمات الدولية"، إن الطرفين نظرا إلى مذكرة التفاهم باعتبارها "استمرارا للحرب بوسائل أخرى، لا جسرا نحو السلام"، محذرا من أن غياب تسوية مستدامة قد يخلق ظروفا تؤدي إلى "حرب دائمة" بين البلدين.

فخ الحروب الطويلة

وتشير نيويورك تايمز إلى أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة وقعت مرارا فيما يسميه الباحثون "وهم الحرب القصيرة"، أي الاعتقاد بأن التفوق العسكري كفيل بتحقيق نصر سريع بأقل التكاليف، قبل أن تتحول المواجهات إلى نزاعات تستنزف الموارد والوقت.

ويقول لورانس فريدمان، أستاذ دراسات الحرب في كلية كينغز بلندن، إن القوى الكبرى كثيرا ما تبالغ في تقدير قدرة القوة العسكرية على تحقيق أهداف سياسية سريعة، بينما تتجاهل حدود هذه القوة عندما تواجه خصما مستعدا لخوض صراع طويل.

ويضيف أن ترمب، كما حدث للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا، وضع أهدافا يصعب تحقيقها إلا عبر مواجهة طويلة، في حين أنه يرفض إرسال قوات برية إلى إيران، ويعتمد أساسا على الضربات الجوية والبحرية، وهو ما يقلل فرص تحقيق حسم عسكري.

إعلان

وتلفت الصحيفة إلى أن حرب الخليج الأولى عام 1991 نجحت لأنها كانت ذات أهداف محدودة تمثلت في إخراج القوات العراقية من الكويت، بينما تحولت حربا العراق وأفغانستان لاحقا إلى مشاريع لإعادة تشكيل الأنظمة والمجتمعات، وانتهتا دون تحقيق أهدافهما النهائية.

مكاسب طهران

وفي الاتجاه نفسه، ترى مجلة نيوزويك أن استمرار الحرب قد يخدم مصالح الحرس الثوري الإيراني أكثر مما يخدم واشنطن، لأن الصراع الطويل يعزز موقع المؤسسة العسكرية داخل النظام الإيراني ويمنحها مبررات إضافية لتشديد قبضتها الأمنية.

ويقول أندرياس كريغ، أستاذ الأمن في كلية كينغز بلندن، إن الحرب الطويلة "تقوي النموذج السياسي للحرس الثوري"، لأنها تبقي البلاد في حالة تعبئة مستمرة، وتبرر قمع المعارضة، وتكرس الحرس بوصفه المدافع الأساسي عن الدولة.

ويضيف أن طهران تحتفظ بأهم أوراق قوتها من خلال قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وإرباك أسواق الطاقة العالمية، وهي أدوات تمنحها تأثيرا يفوق بكثير قدراتها العسكرية التقليدية.

ويرى محللون أن هذا النوع من الحرب غير المتكافئة يسمح لإيران بإلحاق خسائر اقتصادية كبيرة بخصومها، حتى وإن عجزت عن مواجهة القوة العسكرية الأمريكية بصورة مباشرة.

حدود القوة الأمريكية

وتجمع التحليلات على أن الضربات الجوية، مهما اتسع نطاقها، لن تكون كافية لتحقيق الأهداف الأمريكية القصوى، إذ يمكنها إضعاف البنية التحتية الإيرانية، لكنها لا تضمن القضاء على القدرات الصاروخية أو إسقاط النظام.

ويقول كريغ إن الحرس الثوري يدرك أن الولايات المتحدة تستطيع تصعيد العمليات، لكنها لا تستطيع تحقيق أهدافها بأثمان سياسية وعسكرية مقبولة، بينما تعتقد طهران أنها قادرة على تحمل الضغوط مدة أطول مما تستطيع واشنطن تحمل ارتفاع أسعار الطاقة أو الخسائر العسكرية والضغوط الداخلية.

عقدة الصراع

وتعتبر نيويورك تايمز أن مضيق هرمز أصبح اليوم محور الأزمة الحقيقي، بعدما أوجدت الحرب واقعا جديدا يصعب التراجع عنه.

وتقول سوزان مالوني، مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن مرحلة الملاحة الحرة الكاملة في المضيق ربما انتهت، متوقعة ظهور "واقع جديد" يتطلب وجودا عسكريا أمريكيا أكبر في المنطقة، نظرا لقدرة إيران على تهديد السفن متى شاءت.

أما والي نصر، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز، فيرى أن ميزان الصبر يميل لصالح طهران، لأن مصالح الولايات المتحدة في الحرب أقل حيوية من مصالح إيران، وهو ما يجعل الأخيرة أكثر استعدادا للاستمرار في المواجهة.

تخلص التحليلات إلى أن غياب الثقة، وتضارب الأهداف، والخلاف حول مضيق هرمز، كلها عوامل تجعل فرص التسوية الشاملة محدودة، ويبقى السيناريو الأكثر ترجيحا هو "حرب أبدية" طالما تعهد ترمب بتجنبها.

تسوية بعيدة

ويرى أندرياس كريغ أن ترمب قد يقبل بتسوية إذا استطاع تقديمها للرأي العام الأمريكي بوصفها "انتصارا"، كأن يعلن أن إيران تعهدت بعدم امتلاك سلاح نووي وعادت الملاحة إلى طبيعتها.

وفي المقابل، تحتاج طهران أيضا إلى رواية داخلية تؤكد أن صمودها أجبر واشنطن على التراجع وحافظ على سيادتها.

إعلان

وتخلص التحليلات إلى أن غياب الثقة، وتضارب الأهداف، والخلاف حول مستقبل مضيق هرمز، كلها عوامل تجعل فرص التسوية الشاملة محدودة، بينما يبقى السيناريو الأكثر ترجيحا هو مسلسل من المفاوضات والضربات العسكرية، بما يقرب الصراع إلى "حرب أبدية" طالما تعهد ترمب بتجنبها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران كأس العالم

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا