اتسعت دائرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما استهدفت غارات أمريكية عشرات المواقع داخل إيران وأوقعت سبعة قتلى في صفوف الجيش، فيما ردّت طهران بهجمات صاروخية وبالمسيرات على قواعد ومنشآت أمريكية في الأردن والكويت والبحرين، وسط استمرار الصراع على مضيق هرمز.
وأعلنت الكويت والبحرين، الخميس، أن دفاعاتهما الجوية اعترضت هجمات إيرانية، فيما قالت الكويت إن عملية التصدي تكررت للمرة الثانية منذ الفجر.
وتتركز المواجهة هذه المرة حول مضيق هرمز، بعدما أعادت الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية، كان قد رُفع بموجب مذكرة تفاهم توصل إليها الطرفان الشهر الماضي بهدف إنهاء الحرب.
وفي موازاة العمليات العسكرية، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، محذراً من استهداف جسور ومحطات لتوليد الكهرباء إذا لم تعد طهران إلى المحادثات الأسبوع المقبل.
وعندما سُئل، مساء الأربعاء، عما إذا كان سيمنح إيران مهلة قبل تنفيذ تهديده، قال إنه لا يفضل تحديد المهل، مضيفاً أن الإيرانيين "يعرفون ما ينتظرهم" وأن عليهم أن "يحسنوا التصرف".
وقال ترامب لاحقاً خلال قمة دفاعية إن إيران "ليست سعيدة الآن" وإنها تريد التوصل إلى تسوية، مضيفاً أن واشنطن ستقرر ما إذا كانت ستقبل بذلك أو "تنهي الأمر".
وهددت طهران، الخميس، باستهداف البنى التحتية في المنطقة إن نفّذت الولايات المتحدة تهديداتها.
وقالت القيادة المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية ردّاً على تهديدات الرئيس الأمريكي "ستُدمَّر جميع البنى التحتية في المنطقة بضربات فولاذية من القوات المسلحة الإيرانية الجبارة، ولن يبقى لها أثر، وكأنها لم تكن موجودة".
وكانت تهديدات سابقة أطلقها ترامب في أبريل/نيسان بقصف منشآت مدنية إيرانية قد أثارت انتقادات مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الذي قال حينها إن تنفيذها سيُعد جريمة حرب.
قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها نفذت موجتين من الضربات على إيران، الأربعاء. واستمرت الموجة الأولى، التي نُفذت صباحاً، نحو 90 دقيقة، واستهدفت دفاعات ساحلية ومواقع لصواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى.
وبدأت الموجة الثانية مساء الأربعاء، واستهدفت مراكز قيادة ومواقع للدفاع الجوي وقدرات صاروخية ومسيرات ومنشآت للمراقبة الساحلية في مناطق عدة، بينها مدينة بندر عباس، بهدف تقليص قدرة إيران على تهديد السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.
وقالت القيادة إن طائرات مقاتلة ومسيرات وقطعاً بحرية استخدمت ذخائر دقيقة لضرب عشرات الأهداف خلال عمليات استمرت نحو سبع ساعات، وشملت مواقع للصواريخ والمسيرات وقدرات بحرية وأنظمة للدفاع الساحلي.
وخلال الضربات، دوت صافرات الدفاع الجوي في طهران، وفق وسائل إعلام رسمية، كما أُخلي مستشفى متخصص في علاج مرضى السرطان في مدينة الأهواز بسبب ضربات وقعت في محيطه. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن 211 مريضاً كانوا يخضعون للعلاج الكيميائي نُقلوا من المستشفى، مندداً بما وصفه بـ"هجوم أمريكي همجي".
وقال الجيش الإيراني إن سبعة من عناصره قُتلوا في ضربة صاروخية استهدفت ثكنة قرب مدينة إيرانشهر، جنوب شرقي البلاد.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الخميس، إطلاق موجتين من الصواريخ الباليستية على قاعدة جوية أمريكية في الأردن، رداً على ما وصفه بهجوم أمريكي قرب مستشفى لعلاج سرطان الأطفال. وقال إن قواعد موجودة في الأردن استُخدمت لاستهداف مناطق إيرانية عدة، من بينها محيط المستشفى.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بتنفيذ هجمات منفصلة بالمسيرات على قواعد ومنشآت أمريكية في الأردن والكويت والبحرين. وقال الجيش الإيراني إنه استهدف أنظمة اتصالات ومخازن للوقود في الأردن، إلى جانب أنظمة رادار ومنظومة باتريوت للدفاع الجوي ومخازن للوقود في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت، ومنشآت عسكرية أمريكية في قاعدة الشيخ عيسى الجوية بالبحرين.
وقال الجيش الكويتي إن دفاعاته الجوية تصدت لهجمات بمسيرات إيرانية للمرة الثانية منذ فجر الخميس، فيما سمع مراسل وكالة فرانس برس أصوات انفجارات بعيدة قرب العاصمة الكويت.
وفي البحرين، قالت القيادة العامة لقوة الدفاع إن منظوماتها الجوية اعترضت ودمرت عدداً من الهجمات الإيرانية، وسُمعت أصوات انفجارات في المنامة فجر الخميس، بالتزامن مع تفعيل صافرات الإنذار، فيما دعت وزارة الداخلية المواطنين والمقيمين إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن.
وقالت وسائل إعلام أردنية رسمية إن الجيش اعترض ثماني مسيرات، من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.
وبينما تقول طهران إن هجماتها استهدفت منشآت عسكرية أمريكية، اتهمتها الكويت والبحرين بضرب منشآت مدنية وحيوية. وقال الجيش الكويتي إن الهجمات طالت عدداً من هذه المنشآت، فيما اتهم الجيش البحريني إيران باستهداف المدنيين.
أعادت واشنطن، مساء الثلاثاء، فرض حصار يمنع السفن من التوجه إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو مغادرتها. وقالت القيادة المركزية الأمريكية إنها أعادت توجيه سفينتين تجاريتين منذ بدء تطبيقه.
وكان الحصار قد رُفع في إطار مذكرة التفاهم التي توصل إليها البلدان الشهر الماضي، لكن الخلاف على مضيق هرمز بات يشكل العقبة الأبرز أمام تنفيذها، في ظل تمسك طهران بدورها في إدارة الممر البحري.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن بلاده "ليس لديها سبب" للالتزام بالتفاهم إذا لم تستفد منه، مضيفاً أن الأمن القومي الإيراني يعتمد على الحفاظ على ما وصفه بـ"الترتيبات الإيرانية" في المضيق.
واعتبر قاليباف أن التفاوض، مثل الحرب، جزء من استراتيجية المقاومة الإيرانية في مواجهةٍ وصفها بأنها "وجودية" مع الولايات المتحدة.
وفي مسار دبلوماسي موازٍ، قالت باكستان إنها ستواصل حث الولايات المتحدة وإيران على وقف الهجمات واستئناف المحادثات الفنية بموجب مذكرة التفاهم التي ساعدت في التوسط للتوصل إليها الشهر الماضي. وأقر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي بأن تنفيذ المذكرة يواجه تحديات، مؤكداً أن بلاده ستواصل تشجيع جميع الأطراف على إنهاء العنف والعودة إلى المحادثات.
وحذّر الحرس الثوري الإيراني، ردّاً على إعادة فرض الحصار، من أن على واشنطن أن تتوقع إغلاق طرق أخرى لتصدير النفط والغاز تخدم مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، من دون أن يحدد الطرق التي قد تتأثر.
كما حذر متحدث عسكري إيراني من أن بلاده ستدمر بنى تحتية في المنطقة إذا استهدفت الولايات المتحدة منشآت إيرانية رئيسية.
وأدت المواجهة إلى تعطل شبه كامل لحركة ناقلات النفط عبر المضيق، ما تسبب في ارتفاع حاد في الأسعار وأعاد إبراز أهمية الممر للاقتصاد العالمي.
ورغم التصعيد العسكري، رحّب ترامب بإفراج إيران عن المواطنة الأمريكية دينا كراري، التي قال إنها كانت محتجزة "ظلماً" منذ ديسمبر/كانون الأول 2024.
وقال إن كراري باتت خارج إيران وبحالة جيدة، شاكراً طهران على ما وصفه بأنه "بادرة حسن نية". وأفاد محاميها جاريد غينسر بأنها كانت في طريقها إلى الولايات المتحدة.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة