آخر الأخبار

تغيير جغرافي وديموغرافي.. الاحتلال يحشر مليوني فلسطيني في 36% من غزة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يحول الاحتلال السواتر الترابية والحواجز الخرسانية إلى حدود جديدة ترسم ملامح قطاع غزة بعد أن كانت مجرد خطوط وهمية، محولة القطاع إلى منطقة محاصرة تنكمش يوما بعد يوم.

ففي منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، شرعت قوات الاحتلال في بناء ساتر ترابي انطلاقاً من "محور كيسوفيم" في وادي السلقا، ليمتد شمالا وجنوبا بمحاذاة ما يعرف ب الخط الأصفر، وليتحول لاحقاً إلى حاجز بطول 17 كيلومترا.

ويشير مراقبون إلى أن السواتر لم تتوقف عند الخط الأصفر، بل امتدت شمالا حتى " محور نتساريم" مروراً بدير البلح ومخيمي المغازي و البريج ثم اتجهت جنوبا إلى قلب خان يونس والقرارة، بينما تشكلت سواتر أخرى في بيت لاهيا بطول 5 كيلومترات، وبهذا التمدد العمراني العسكري، لم تعد غزة مقسمة على الورق فقط، بل أعيد تشكيلها جغرافيا وفقا للأهواء الإسرائيلية.

ووفقاً لتقرير للجزيرة أعده مراسلها عبد الله سكر، فإن المساحة المتاحة لسكان غزة تقلصت إلى حوالي 133 كيلومترا مربعا فقط من أصل 365 كيلومترا، أي بنسبة 36%.

ويعني هذا أن ما يقارب مليوني فلسطيني يتقاسمون هذه الرقعة الضيقة، في واقع يضع البنية التحتية والموارد المتاحة تحت ضغط بمقدار ثلاثة أضعاف طاقتها الاستيعابية، وسط ظروف إنسانية كارثية تفتقر إلى المساكن والمياه والخدمات الإنسانية الأساسية.

وفي السياق، يحذر الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني من أن السيطرة الإسرائيلية لا تقتصر على البعد العسكري، بل تتجاوزه إلى تدمير ممنهج وشامل لكل أوجه البناء الحضري في المناطق الخاضعة للسيطرة، وتحويل 233 كيلومترا مربعا إلى مناطق مدمرة بالكامل.

ويشير، في حديثه للجزيرة، إلى أن هذا التدمير هو جزء من إستراتيجية تهدف إلى "إعدام أي مقومات للحياة"، وعدم السماح للسكان بالعودة إلى منازلهم، تمهيداً لفرض مشاريع استيطانية.

تغيير ديموغرافي وجغرافي

ويضيف الطناني أن الاحتلال لا يكتفي بتحجيم المساحة، بل "يحشر" مليوني فلسطيني في هذه البقعة الضيقة، ضمن بيئة تجعلهم معرضين للموت البطيء، عبر منع دخول معدات إعادة الإعمار والمواد الأولية، وانتشار الأمراض مع ارتفاع درجات الحرارة.

إعلان

ومن ثم، يتحول الأمر إلى معادلة صعبة: الموت إما بنيران الصواريخ التي تستهدف المربعات السكنية بشكل يومي، أو بالظروف الإنسانية الكارثية التي تفتقر إلى الماء والغذاء والدواء.

وفي تباين مع الرواية الإسرائيلية، يشدد الخبير بالشؤون الإسرائيلية سليمان بشارات على أن إسرائيل تنظر إلى الحرب على غزة باعتبارها فرصة لإحداث تغيير هوياتي كامل، يرتبط ببعدين:


* ديموغرافي، حيث يظل التهجير والترحيل حاضرين بقوة في الأجندة الإسرائيلية.
* جغرافي، يتمثل في التوسع على حساب الأراضي الفلسطينية وتحويل غزة إلى بوابة للنفاذ إلى الشرق الأوسط.

ويقر بشارات بأن إسرائيل تستغل الانشغال الدولي بالحرب الأمريكية – الإيرانية وقضايا الطاقة، لتوسيع مشروعها الاستيطاني والإبادي تحت غطاء اتفاق وقف إطلاق النار – الموقع في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025 في مدينة شرم الشيخ المصرية – والذي لا يبدو قادرا على تقييد تحركاتها.

ويحذر الخبير بالشؤون الإسرائيلية من أن الصمت الدولي بات يقترب من أشكال التواطؤ، فيما يتعمق "الخطاب الديني التوراتي" داخل المجتمع الإسرائيلي لتعزيز التماسك حول المشروع التوسعي.

خروقات إسرائيلية متواصلة

وطوال 9 أشهر خلت، أي منذ توقيع اتفاق شرم الشيخ، لإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت عامين في القطاع، لا يزال الاتفاق عالقا في مرحلته الأولى، دون أن يشهد تقدما نحو المرحلة الثانية التي تفرض استحقاقات واضحة على الاحتلال الإسرائيلي، في حين تعلن – بدلا من ذلك – خططها للتوسع والعودة إلى الاستيطان في القطاع.

وإلى جانب انتهاك بنوده عبر الخروقات شبه اليومية، ورفض تنفيذ ما عليها من التزامات، واصلت إسرائيل إزاحة ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" باتجاه الغرب، حتى باتت تهيمن على ما يُقدَّر بـ70% من مساحة القطاع، في حين كان الاتفاق يحدد مسار الانسحاب الإسرائيلي نهائيا من غزة، ويعد بإعادة إعمارها.

ومنذ بدء الهدنة – التي تقول حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) إنها أظهرت التزاما كاملا بجميع بنودها – حتى اليوم، قتلت إسرائيل 1122 فلسطينيا وأصابت 3599 عبر القصف أو إطلاق النار، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع.

وأمس الثلاثاء، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الاحتلال ارتكب 3689 خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار، وأوضح أن ما دخل إلى القطاع بلغ 58 ألفا و664 شاحنة فقط من أصل 165 ألف شاحنة كان يُفترض دخولها حتى اليوم، بنسبة التزام لم تتجاوز 35%.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا