رفعت إسرائيل -اليوم الأربعاء- القيود التي فرضتها قبل يوم واحد على هبوط طائرات التزود بالوقود الأمريكية في مطار بن غوريون، بعد احتجاج أمريكي وانتقادات من مسؤولين في الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، لتسمح مجددا باستقبال الطائرات التي تعدها واشنطن ضرورة عملياتية في ظل التصعيد مع إيران، رغم المخاوف من تأثير انتشارها على حركة الطيران المدني.
وأظهرت صور التقطها القمر الأوروبي "سنتينال-2" في 28 يونيو/حزيران و8 و13 يوليو/تموز الجاري، وحللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، تغيرا واضحا في انتشار الطائرات داخل الساحات الشرقية للمطار، من حشد كثيف في نهاية يونيو/حزيران، إلى تراجع ملحوظ مطلع يوليو/تموز، قبل أن ترتفع كثافة الطائرات مجددا في أحدث الصور.
وتظهر صورة 28 يونيو/حزيران الماضي أعدادا كبيرة من الطائرات مصطفة في عدة صفوف داخل الساحة الواقعة شرقي مبنى الركاب، في وقت كانت فيه طائرات التزود بالوقود الأمريكية تشغل جزءا واسعا من مواقف المطار المدني.
وفي المقابل، تكشف صورة الثامن من يوليو/تموز الجاري تراجع كثافة الطائرات داخل الساحة، مع ظهور مساحات فارغة في مواقع كانت مشغولة في الصورة السابقة، بما يتقاطع مع بدء تنفيذ تفاهمات أمريكية إسرائيلية لنقل جزء من الطائرات إلى مواقع أخرى وتخفيف الضغط على بن غوريون.
لكن صورة 13 يوليو/تموز تظهر تغيرا معاكسا، إذ عادت الطائرات إلى عدد من المواقف التي بدت خالية قبل 5 أيام، وازدادت كثافة الصفوف داخل الساحة مجددا، وذلك قبل يوم من إعلان تجميد عملية الإخلاء ووصول 4 طائرات تزود بالوقود إضافية خلال الليلة التالية.
وكانت الولايات المتحدة قد جمّدت خطة نقل طائرات التزود بالوقود من بن غوريون بعد تجدد التصعيد مع إيران، في حين بقيت 18 طائرة كان من المقرر نقلها خلال النصف الثاني من يوليو/تموز الجاري داخل المطار، قبل أن تنضم إليها 4 طائرات أخرى وصلت ليلة الاثنين وحتى صباح الثلاثاء.
وبحسب تقارير إسرائيلية، كان الاتفاق السابق يقضي بالإبقاء على 20 طائرة تزود بالوقود فقط داخل بن غوريون ونقل بقية الطائرات إلى قواعد أخرى، لكن العدد ارتفع الثلاثاء إلى نحو 33 طائرة، تشغل مواقف تستخدمها أيضا الطائرات المدنية.
وعقب الزيادة، وجهت وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف سلطة المطارات بعدم السماح بهبوط مزيد من طائرات التزود بالوقود، وقالت إن القرار يهدف إلى منع تأثير انتشار الطائرات العسكرية على الرحلات التجارية وتجنب إلغاء عشرات آلاف التذاكر خلال أغسطس/آب المقبل.
غير أن مسؤولين في سنتكوم اعترضوا على القرار، وأبلغوا قيادات الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع بأنه يضر مباشرة بالاحتياجات العملياتية للقوات الأمريكية في المنطقة. كما أيد مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع الموقف الأمريكي، معتبرا طائرات التزود بالوقود جزءا أساسيا من الاستعدادات المشتركة المرتبطة بالمواجهة مع إيران.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، أصدرت سلطة المطارات -صباح اليوم الأربعاء- تعليمات جديدة إلى وحدات المراقبة الجوية بالسماح بهبوط طائرات التزود بالوقود، خلافا لتوجيهات ريغيف الصادرة في اليوم السابق.
وأضافت الهيئة أن إسرائيل والولايات المتحدة بحثتا نقل الطائرات إلى قواعد تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، قبل التوصل إلى أن مطاري بن غوريون ورامون لا يمكن الاستغناء عنهما في الانتشار الأمريكي الحالي.
وقالت هيئة البث إن عدد طائرات التزود بالوقود الأمريكية الموجودة حاليا في مطاري بن غوريون ورامون يبلغ 34 طائرة، مقارنة بنحو 90 طائرة كانت منتشرة في إسرائيل خلال ذروة المواجهة مع إيران.
جاءت محاولة إسرائيل تقييد هبوط الطائرات الأمريكية بعد تحذيرات من أن استمرار إشغالها مواقف بن غوريون قد يجبر شركات الطيران على تقليص جداولها وإلغاء عشرات آلاف التذاكر بداية أغسطس/آب المقبل، في ذروة موسم السفر الصيفي.
وكانت وزارة المواصلات الإسرائيلية قد أعلنت في 26 يونيو/حزيران الماضي التوصل إلى تفاهمات مع الجيش الأمريكي لتسريع نقل الطائرات العسكرية من بن غوريون، بعد تحذيرات من أن استمرار انتشارها يستهلك جزءا كبيرا من الطاقة الاستيعابية لمواقف الطائرات المدنية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة