صوّت مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأغلبية 13 صوتاً لصالح القرار 2826، الذي مدّد بموجبه مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة برفع تقرير شهري عن هجمات الحوثيين على السفن وخطوط التجارة في البحر الأحمر، وذلك لستة أشهر تنتهي في 15 يناير (كانون الثاني) 2027.
ويمدد القرار مهام الأمين العام المنشأة بموجب القرار رقم 2722 (2024)، والتي جُددت آخر مرة بموجب القرار 2812 (2026)، والمتعلقة بهجمات الحوثيين ضد السفن وخطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، حيث يلزم القرار الأمين العام بتقديم تقرير شهري بهذا الخصوص.
وشهدت الجلسة سجالاً بين الولايات المتحدة والصين على خلفية المواد المستخدمة في الصواريخ التي تُشن بها الهجمات الحوثية، حيث عارضت الصين وروسيا قرار التمديد وامتنعتا عن التصويت، وفقاً لموقع الأمم المتحدة.
وأكدت الولايات المتحدة أن 70 بالمئة من المواد ذات الاستخدام المزدوج المضبوطة بين يناير (كانون الثاني) 2025 وأبريل (نيسان) 2026 (والتي تغذي هجمات الحوثيين وفق بيانات آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش) كانت ذات منشأ صيني.
وأفاد المندوب الأميركي مايك والتز بأن حرية الملاحة ركيزة أساسية للأمن والسلام العالمي، منتقداً الأنظمة التي تحاول تقويض هذه الحرية لحماية نفسها من عواقب اعتداءاتها، واصفاً الحوثيين بأنهم "أتباع لطهران" ومصنفون كمنظمة إرهابية، متهماً إياهم بتقليد السلوك الإيراني في احتجاز المدنيين والتهديد بإغلاق الممرات البحرية.
وشدد على أن آلية التقارير هذه لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد "معاملات ورقية روتينية" في أروقة الأمم المتحدة، داعياً المجلس للتحرك الفوري بناءً على توصيات تقرير لجنة الخبراء الصادر في 30 يونيو (حزيران) بشأن المواد ذات الاستخدام المزدوج.
من جهته رفض المندوب الصيني سون لي الاتهامات الأميركية، مؤكداً التزام الصين بقرارات المجلس ورقابتها الصارمة على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج. وأكد أن امتناع بلاده عن التصويت يعكس اتساق موقفها الثابت، مشدداً على أن حماية أمن الممرات الملاحية في البحر الأحمر مسؤولية مشتركة.
من جانبها، أعلنت المندوبة الروسية آنا إيفستيغنييفا امتناع بلادها عن التصويت، مرجعة ذلك إلى عدم وجود "أي قيمة مضافة" للنص في ظل السياق الإقليمي الراهن. وأشارت إلى أن الأوضاع في المياه المحاذية لليمن شهدت "هدوءاً كافياً" منذ فترة طويلة، إذ لم يُسجل أي حادث يستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر منذ 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025.
ووصفت طبيعة القرار 2722 (2024) بأنها "مثيرة للجدل إلى حد ما"، معتبرةً أن القرار الحالي هو مجرد امتداد منطقي له، ودعت المجلس للتركيز على القضايا الجوهرية ذات الصلة بأمن الشرق الأوسط، بما في ذلك إعطاء "دفع جديد" للتسوية اليمنية-اليمنية المتعثرة عبر المبعوث الخاص، والعمل الدبلوماسي لتسهيل التهدئة بين أميركا وإيران.
من جانبه، أكد المندوب الصومالي عبد الغني أحمد عبد الله على المسؤولية المشتركة تجاه البحر الأحمر كبلد مشاطئ تربطه أواصر عميقة بهذا الممر المائي التاريخي، موضحاً أن التحديات في البحر الأحمر تمتد آثارها إلى ما وراء شواطئه وتؤثر على استقرار الدول الساحلية وعملية السلام الشاملة.
وعبّر عن رفض مقديشو التام لأي أطراف خارجية تسعى لاستغلال عدم الاستقرار في القرن الأفريقي لتحقيق مكاسب استراتيجية خاصة بها، مجدداً إدانة الصومال لاعتراف إسرائيل بالكيان الانفصالي في شمال غرب الصومال (أرض الصومال) والتوجه لإنشاء وجود عسكري أجنبي على الأراضي الصومالية.
من جهتها دعت المندوبة الدنماركية كريستينا ماركوس لاسين الحوثيين للامتناع عن جر اليمن إلى صراع أوسع، مؤكدةً التزام الدنمارك - كدولة بحرية - بضمان حرية الملاحة واستقرار سلاسل الإمداد العالمية في البحر الأحمر وخليج عدن لصالح التجارة العالمية. وشددت على أنه لا يمكن السماح لأي أطراف (سواء من الدول أو الفاعلين من غير الدول) بسلب هذه الحرية أو تقويض تدفق التجارة في أحد أهم الممرات المائية بالعالم.
بدوره، أكد المندوب الفرنسي جيروم بونافونت على أهمية آلية تقديم التقارير الدورية، مؤكداً أن حرية الملاحة والأمن البحري في البحر الأحمر لا تقل أهمية عن أمن مضيق هرمز، وهو ما كرسه القرار 2722.
وقالت المندوبة اليونانية أغلايا بالتا إنه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أظهر الحوثيون قدرة ونية واضحتين لشن هجمات غير قانونية ضد السفن التجارية في انتهاك صارخ للقانون الدولي، مشيرة إلى أن التقارير الشهرية الحالية توفر أساساً متيناً للتحقق من الهجمات ومراقبتها، ويمكن تعزيزها بشكل أكبر لتحسين الوعي بالوضع البحري، مؤكدة دعم اليونان الراسخ للأمن البحري في المنطقة من خلال قيادتها ومساهمتها العملياتية في مهمة "أسبيدس".
المصدر:
العربيّة