في خضم الوضع الحساس بين واشنطن وطهران، يبرز ملف "جبل الفأس" كعقبة كبرى تواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كشف مؤخراً عن مراقبة دقيقة للموقع دون رصد نشاط نووي واضح فيه.
ما هو "جبل الفأس"؟
يُعرف الموقع رسمياً باسم "كوه كولانغ غاز لا"، ومعناها بالعربية "جبل الفأس".
وتم حفره في أعماق جبال زاغروس الإيرانية، في موقع استراتيجي شديد التحصين.
العمق والتحصيل:
- يقع الموقع على عمق يصل إلى 600 متر تحت سطح الأرض، مما يجعله أعمق من منشأة فوردو التي كانت تُعتبر سابقاً الأكثر تحصيناً، ويحتوي على 4 مداخل أنفاق رئيسية، مما يعقد بشكل كبير أي محاولة لإغلاقه بالقصف الجوي.
ووفقاً للخبراء، فإن هذا العمق قد يجعله خارج نطاق أقوى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات المتاحة حالياً.
وظيفة الموقع:
1. تصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة:** يتوقع الخبراء أن تضم المنشأة مصانع لتصنيع أجهزة الطرد المركزي من الجيل الحديث.
2. تخزين اليورانيوم عالي التخصيب:** تشير تقديرات استخباراتية إلى أن إيران قد تكون نقلت جزءاً من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى الموقع.
3. القدرة على الإنتاج السريع للأسلحة:** وفقاً لتحليلات المحللين، قد يمكّن هذا الموقع إيران من امتلاك ما يصل إلى 19 سلاحاً نووياً في غضون 3 أشهر فقط .
الموقف الأمريكي والمراقبة
أفادت مصادر مطلعة أن الرئيس ترامب يراقب الموقع عن كثب، حيث صرح مؤخراً:
- "نراقب موقع جبل الفأس بإيران عن كثب ولا نرى نشاطاً هناك.
- "وضعهم النووي ليس جيداً".
- "كل مرة نسمع عن شيء ندمره".
ويتعرض ترامب لضغوط من أنصاره المتشددين، خاصة في المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي (JINSA)، لحل قضية "جبل الفأس" بأسرع وقت ممكن.
ويقول بليز ميزتال، نائب رئيس JINSA: "موقع جبل الفأس أعمق وأكبر وأفضل تحصيناً من فوردو"، محذراً من أنه قد يكون خارج نطاق القنابل الأمريكية.
من جهته قال مايكل ماكوفسكي، رئيس JINSA:"إذا لم يكن هناك تطهير كامل للبرنامج النووي الإيراني - أي لا يبقى يورانيوم مخصب ولا مرافق - فسيُعتبر ذلك فرصة ضائعة كبيرة".
الغموض الدولي ورفض التفتيش
لم تسمح إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة الموقع** في أي وقت مضى، ويخلق هذا الرفض ما يسمى بـ"المنطقة العمياء" التي لا تصلها أعين المفتشين الدوليين.
ولم يتمكن المفتشون من تقييم الموقع منذ الضربات الأمريكية في 2025.
وكشفت صور الأقمار الصناعية، بما في ذلك قمر "بلياديس نيو" التابع لشركة إيرباص، أن إيران **سرّعت وتيرة البناء** في الموقع بعد الضربات الأمريكية، وأظهرت الصور شاحنات تُشتبه في أنها تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى داخل الأنفاق.
لماذا لم يُستهدف الموقع؟
1. العمق الشديد: يقع على عمق 600 متر، أي أعمق من فوردو بـ 6 أضعاف.
2. الحماية الطبيعية: الجبل الشاهق يوفر حماية طبيعية هائلة ضد الضربات الجوية.
3. تعدد المداخل: وجود 4 مداخل للأنفاق يجعل من الصعب إغلاقه بالقصف.
4. عدم اليقين الاستخباراتي: لا توجد معلومات دقيقة عن محتوياته الحالية.
ويظل "جبل الفأس" الإيراني "شوكة في خاصرة الإدارة الأمريكية"، حيث يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة ترامب على الوفاء بوعوده بتدمير البرنامج النووي الإيراني. وبينما تؤكد واشنطن أنها تراقب الموقع عن كثب، فإن غموضه وعمقه وتحصينه يجعلانه تحدياً عسكرياً ودبلوماسياً معقداً قد يحدد مصير أي اتفاق مستقبلي مع طهران.
المصدر: RT
وفي وقت تصف فيه الإدارة الأمريكية الوضع النووي الإيراني بأنه "ليس جيداً"، يبرز السؤال الأهم: هل ستنجح الدبلوماسية في معالجة هذا الملف، أم أن الخيار العسكري سيبقى مطروحاً على الطاولة؟.
المصدر: RT + وكالات
المصدر:
روسيا اليوم