في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أحال القصف الذي تشنه قوات الدعم السريع على مدينة الأُبيّض، عاصمة شمال كردفان، كثيرا من البيوت أثرا بعد عين، وقتل عددا من السكان ودمر محطات وقود وكهرباء، وذلك في إطار السعي المتواصل للسيطرة على المدينة الإستراتيجية.
ونقل مراسل الجزيرة في السودان أسامة سيد أحمد، صور البيوت التي هدمتها مسيَّرات الدعم السريع وقتلت عددا من سكانها خلال الأيام الماضية. وقال شهود عيان إن هذه المسيرات هدمت عددا من البيوت وقتلت 7 أشخاص في حي واحد.
ولم يقف الأمر عند هدم البيوت وقتل الناس، بل امتد لقصف مصادر المياه النظيفة، مما فاقم أزمة نقص المياه في المدينة، فضلا عن انقطاع الكهرباء لساعات طويلة بسبب قصف محطات التوليد. كما قصفت مسيرات الدعم السريع محطة وقود في محيط سوق الأبيض فألحقت بها أضرارا كبيرة أخرجتها عن الخدمة.
وأدى القصف المتواصل لمحطات الوقود إلى تراجع كثير من خدمات المياه والكهرباء والتعليم والصحة والمواصلات، كما قال المدير التنفيذي لمحلية شيكان عبد الناصر عبد الله.
وحتى مخازن المنطقة الصناعية بالأبيض لم تسلم من قذائف الدعم السريع طويلة المدى التي حولتها إلى ركام، وكذلك مصنع لزيوت الطعام باغتته 4 مسيرات انقضاضية خلال ساعات العمل فأوقعت به خسائر مادية وبشرية.
فقد أكد مدير المصنع عثمان آدم مقتل 6 عمال نصفهم من النساء إلى جانب مقتل زوجة أحد العمال الذين يسكنون إلى جوار المصنع الذي قال إنه استهدف بطريقة ممنهجة لأن مساحته لا تتجاوز الألف متر.
ومع تزايد الهجمات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، تعالت أصوات منظمات دولية محذرة من تبعات استهداف البنية التحتية، ومطالبة بحماية المدنيين في ظل تزايد أعداد النازحين.
وقالت المفوضية السامية لحقوق الإنسان إن 45 شخصا قتلوا خلال يونيو/حزيران الماضي بسبب ضربات المسيرات، مشيرة إلى أن هذه الأعداد تشير إلى ارتفاع وتيرة الصراع الذي يفاقم معاناة المدنيين ويهدد حياتهم.
وتواجه مدينة الأُبيّض ذات الأهمية الإستراتيجية، شبح "كارثة حقوقية وإنسانية وشيكة"، وسط تحذيرات أممية ودولية من تكرار "سيناريو الفاشر" الدامي فيها.
فمع دخول الحصار الخانق على المدينة -الذي تفرضه قوات الدعم السريع- شهره الـ18، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، صيحة إنذار من جنيف، مؤكدا تكشّف فظائع ميدانية تشمل قصفا مكثفا بالمُسيّرات استهدف البنى التحتية، وإعداما ميدانيا وعنفا جنسيا على طرق نزوح المدنيين.
وبالتزامن، تتسارع التحركات الدبلوماسية الغربية بقيادة بريطانيا لاستصدار قرار أممي يفرض هدنة إنسانية عاجلة لإنقاذ المدينة وسكانها والنازحين إليها من مقصلة "اقتصاد الحرب".
وفقا للتقارير الأممية الموثقة، باتت هجمات الطائرات المسيرة التابعة لطرفي النزاع تهيمن على المشهد العسكري في إقليم كردفان، مسببة خسائر فادحة في أرواح المدنيين وممتلكاتهم.
وتشير البيانات إلى أن هذه الضربات الجوية ركزت بصورة واضحة على تدمير المنشآت الحيوية التي تعتمد عليها حياة السكان اليومية، حيث أضرت الضربات بـ13 محطة وقود في مدينتي الأبيض والرهد، إلى جانب استهداف محطة الكهرباء الرئيسية.
وطال القصف أيضا أسواقا شعبية مكتظة ومدارس ومنشآت المياه، إضافة إلى المركبات المدنية التي تقل المواطنين. وكشفت الإحصاءات عن مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيا في إقليم كردفان جراء ضربات المُسيّرات المكثفة، حسب تقارير أممية حديثة.
وتجمع التحذيرات الدولية على أن المؤشرات الميدانية الحالية في الأبيض تشبه إلى حد كبير الأيام التي سبقت سقوط مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور.
وشهدت الفاشر مقتل ما لا يقل عن 6 آلاف شخص في غضون 3 أيام فقط عندما أحكمت قوات الدعم السريع سيطرتها عليها، وهي الأحداث التي خلصت الأمم المتحدة إلى تصنيفها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية شملت قتلا عشوائيا وتجويعا وعنفا جنسيا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة