في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الخرطوم- بعد 106 أيام من السيطرة عليها من تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية- شمال، أعلن الجيش السوداني تحرير مدينة الكرمك الإستراتيجية في إقليم النيل الأزرق جنوب شرق السودان.
وعدّ مراقبون ما حدث تطورا عسكريا يجهض "مخطط شد الأطراف" من التحالف العسكري لإرهاق الجيش، وضربة معنوية جديدة لهذا التحالف، ستكون له تداعيات على محاور العمليات في إقليمي كردفان و دارفور.
وتكتسب الكرمك أهمية إستراتيجية بسبب موقعها المتاخم للحدود مع إثيوبيا و جنوب السودان، مما يجعلها نقطة ذات أهمية عسكرية ولوجستية ومعبرا رئيسيا لخطوط الإمداد والتحركات بين السودان والدولتين.
وأعلن الجيش السوداني، الأربعاء، تمكنه من استرداد مدينة الكرمك بالنيل الأزرق، بعد معارك مع قوات الدعم السريع والحركة الشعبية المتحالفة معها.
وذكر في بيان أنه بسط سيطرته على المدينة بعد "معارك شرسة" تكبدت فيها الدعم السريع والقوات المتحالفة معها "خسائر فادحة في الأرواح والعتاد".
من جانبه، قال القائد الميداني بالقوة التي حررت الكرمك العقيد الركن عبادي الطاهر، خلال تسجيل مصور، إن استعادتها أتت "بعد معارك دامية مع مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية، وتكبد فيها التحالف خسائر فادحة في الأرواح والمعدات وهرب مقاتلوه مخلفين وراءهم أسلحتهم ومركباتهم"، مشددا على أن العمليات "ستستمر لإنهاء التمرد".
وعقب إعلان تحرير الكرمك خرج مئات المواطنين في مواكب احتفالية بمدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق. وتجمع مواطنون أمام مقر الفرقة الرابعة للجيش حيث خاطبهم قائدها اللواء إسماعيل الطيب وسط هتافات "جيش واحد.. شعب واحد".
وأكد الطيب في خطابه أن العفو الذي أعلنه القائد العام للجيش ما يزال مفتوحا أمام قوات الحركة الشعبية- شمال بقيادة جوزيف توكا.
وأضاف أن قواته ستواصل عملياتها حتى استعادة الأمن وإنهاء وجود "المليشيات والقوات المتمردة" في الإقليم، معربا عن أمله في اكتمال ما وصفه بالنصر الشامل.
وتأتي هذه التطورات العسكرية بعد تقدم أحرزه الجيش في إقليم النيل الأزرق بالأسابيع الأخيرة واستعاد خلاله السيطرة على 8 مناطق متاخمة لحدود إثيوبيا وجنوب السودان، فيما لا تزال مناطق صغيرة تنتشر فيها الدعم السريع والحركة الشعبية أبرزها بابوس والمنصور.
في المقابل، نفت منصات قريبة من قوات الدعم السريع صباح الأربعاء انسحاب قواتهم من الكرمك التي سيطروا عليها في 24 مارس/آذار الماضي، وتجنبت قيادات في القوات التعليق على بيان الجيش باستعادة المدينة.
وقال مسؤول في المكتب الإعلامي لتحالف السودان التأسيسي "تأسيس" الذي تقوده قوات الدعم السريع للجزيرة نت -طلب حجب هويته- إن بيانا سيصدر بشأن الأوضاع في الكرمك، ورأى أن العمليات العسكرية "كر وفر" ولا تمضي بوتيرة واحدة.
وفي حديث للجزيرة نت، أشار الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر إلى أن الكرمك بوابة حيوية في جنوب شرق السودان وترتبط مع إثيوبيا وجنوب السودان، مبينا أن استعادتها تحقق مكاسب عسكرية وأمنية أبرزها:
يتألف إقليم النيل الأزرق من محافظات قيسان، والكرمك، والروصيرص، والتضامن، وباو، وود الماحي، بالإضافة إلى العاصمة الدمازين. وتتركز الكثافة السكانية فيها وفي الروصيرص، والكرمك، وجبال الأنقسنا نظرا لقربها من مصادر المياه والأراضي الزراعية، ويضم كذلك خزان الروصيرص.
منذ الثمانينيات، كان الإقليم محطة لتوترات وصراعات متلاحقة؛ إذ اتخذته الحركة الشعبية بقيادة زعيمها الراحل جون قرنق، وقبل انفصال السودان، معقلا للمعارضة المسلحة للحكومات المركزية في الخرطوم بدءا من عهد الرئيس السابق جعفر النميري ورئيس الوزراء السابق الصادق المهدي وحكومة الرئيس السابق عمر البشير وصولا لعهد رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان.
ومنذ يناير/كانون الثاني الماضي، بدأت الحركة الشعبية- شمال المتحالفة مع الدعم السريع في شن هجمات مختلفة على بلدات في محافظة الكرمك وقيسان وباو بإقليم النيل الأزرق، مصحوبة بضربات جوية عبر طائرات مسيّرة استهدفت مدن الكرمك وبكوري وقيسان وسالي ودندروا، وجميعها تقع على مقربة من دولتي جنوب السودان وإثيوبيا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة